يملك نادي الحكمة خصوصية كبيرة على الساحة السلوية نظراً إلى إنجازاته الكبيرة في اللعبة خوّلته لأن يكون أحد قطبي الكرة البرتقالية الى جانب النادي الرياضي صاحب العراقة والإنجازات أيضاً. لكن الحكمة يختلف عن الرياضي في عدم وجود استقرار طويل الأمد منذ ابتعاد الرئيس التاريخي الراحل للنادي أنطوان شويري. إذ رغم توالي الرؤساء، من الراحل هنري شلهوب الى جورج شهوان، الى ميشال خوري، مروراً بطلال مقدسي وإيلي مشنتف، وانتهاء بنديم حكيم، فإن الاستقرار الإداري كان يحضر أوقاتاً ويغيب أخرى. في الموسم الماضي، عاش النادي مخاضاً عسيراً قبل الوصول الى انتخاب لجنة إدارية جديدة برئاسة حكيم وبدعم من جورج شلهوب وحزب القوات اللبنانية. وجرى تشكيل فريق ذهبي بقيادة فؤاد أبو شقرا. وكان الحكماويون يأملون إعادة لقب البطولة الى النادي بعد طول غياب، لكن هذه الآمال تلاشت مع إحراز الرياضي للبطولة، فأصاب الإحباط الحكماويين وخصوصاً أن الفترة كانت متاحة أكثر من أي وقت مضى. هذا الإخفاق فتح الباب أمام بعض الإطراف لإعادة النظر بالاستمرار مع النادي من دون حسم هذا الأمر.


على صعيد فريق جورج شلهوب، أي الرئيس نديم حكيم وأمين السر جوزف عبد المسيح ومن خلفهم شلهوب، فهم لم يحركوا ساكناً حتى الآن في ما يتعلّق بمستقبلهم ومستقبل النادي. فحكيم كان مسافراً، وبعد عودته انشغل بظروف عائلية حالت دون «إطلاق محركاته» الحكماوية. وما ساهم بذلك أيضاً سفر شلهوب، وهو سيعود نهاية الأسبوع المقبل الذي سيشهد بدء نشاط حكيم. لكن الصورة تبدو واضحة مع وجود خيارين: الأول الإكمال في ما بدأوه وهذا مرتبط بما سيقدمه الطرف الداعم الرئيسي أي القوات اللبنانية. أما الخيار الثاني وهو الاعتذار عن عدم إكمال المهمة وهو أمر وارد أيضاً وخصوصاً لدى شلهوب، المعروف أنه غير معني بالرياضة أو بالحكمة بشكل كبير، وهو لم يدخل في هذه المغامرة إلا تكريماً لذكرى والده الذي ارتبط بوعود على طريق حلّ أزمة الحكمة قبل أن يفاجئه الموت.
إذاً، الكرة في ملعب القوات أكثر مما هي في ملعب فريق شلهوب. فالنسبة الأكبر من الدعم تأتي من هناك، وبالتالي هم من سيحددون شكل الموازنة وآلية تأمينها، حتى يستطيع الطرف الآخر حسم خياراته بالبقاء أو الرحيل.
في هذه الأثناء، يدور حديث عن مفاوضات غير رسمية يقوم بها المدير الفني فؤاد أبو شقرا، وتحديداً مع قائد منتخب لبنان فادي الخطيب. ورغم أن القرار ليس بيد أبو شقرا ولا هو من يوقّع، إلا أن مدرب الحكمة يتبع الاستراتيجية التي لطالما اعتمدها حتى في عز أزمات النادي وهي تحييد الفريق ولاعبيه إن كان حاضراً أو مستقبلاً. فأبو شقرا يعلم أن الحكمة مستمر، وتمويله سيتأمن في النهاية من أي طرف كان، وبالتالي فهو غير ملزم بالانتظار إلى حين توضّح الصورة. فهو يقوم بإعداد «العدة» وطبخ الأمور حين تصبح بحاجة «إلى رشة ملح» إدارية يكون كل شيء جاهزاً بدلاً من الانتظار الذي قد يفوّت على الفريق فرصاً ذهبية كالتعاقد مع الخطيب.