يعدّ نزيه بوجي من الأعضاء القلائل في الاتحاد اللبناني لكرة السلة الذين يعتبرون «أولاد اللعبة»، وهو جاء الى الاتحاد بهدف تطوير الفئات العمرية وبطولاتها ووضع استراتيجيات للمنتخبات. لكن عمر بوجي في اللجنة الإدارية لم يكمل العام، فنجح البعض في «تهشيله» وفق أسلوب ذكي يعتمد على مبدأ «الإحراج للإخراج».


كثيرون كانوا يأملون أن يكون رفع الحظر فاتحة عودة السلة اللبنانية الى الساحة الدولية. أمر ما لبث أن انهار تدريجاً، من الانسحاب من بطولة غرب آسيا، وصولاً الى «جونز كاب». وقد يكون هناك مبررات منطقية لهذه القرارات وفق وجهات نظر مختلفة، لكن ما لا يمكن تبريره هو أسباب وصول حالة لجنة المنتخبات الى ما وصلت إليه. فحين انتخب الاتحاد الحالي في 21 كانون الأول الماضي، وجرى تعيين عضو الاتحاد نزيه بوجي رئيساً للجنة المنتخبات، ظن الجميع أن المنتخبات الوطنية ستستعيد تألقها بعد فترة من التراجع. فبوجي يملك من الخبرة على عصيد الفئات العمرية وإدارة المنتخبات ما يكفي، فهو من ساهم في اكتشاف وائل عرقجي وأحمد إبراهيم وعزت القيسي وباسل بوجي. كما كان مديراً لمنتخب الناشئين في بطولة العالم في صربيا في عهد الرئيس ميشال طنوس.
لكن بوجي، وللأسف، سقط ضحية «الكوروم» الشهير الموجود في كل لجنة إدارية في اتحاد السلة. بوجي في حديثه إلى «الأخبار» أبدى تشاؤمه من إمكانية النهوض بالمنتخبات الوطنية في ظل العقلية المتحكمة ببعض أعضاء الاتحاد. ولعل الحديث مع بوجي يكشف طريقة تعاطي بعض الأعضاء مع موضوع المنتخبات. فهناك سيل من الأحداث تجعلك تندهش من مدى الاستخفاف بالعمل الإداري على صعيد المنتخبات. فإذا كانت مسألة تدريب المنتخب الأول أصبحت معروفة، حين تم التخلي عن قبول عرض من المدرب الإسباني جوسيب كارلوس المجاني لفترة معينة، مقابل التعاقد مع المدرب الوطني غسان سركيس، فإن واقع منتخب دون الـ 16 عاماً يعطي فكرة عن طريقة العمل.


بوجي: الكوروم
هو الأقوى في الاتحاد اللبناني لكرة السلة

فهذا المنتخب الذي سيشارك في دورة عالمية في دبي على هامش بطولة العالم، تم تعيين جو مجاعص مدرباً له بمساعدة شربل الباش. فجأة، أصبح هناك على «أجندة» مجاعص سفرات الى الخارج؛ بعضها عملي والآخر ترفيهي فترك المنتخب، مع توصية بعدم المشاركة في الدورة العالمية حرصاً على سمعة لبنان!
هنا تحرّك رئيس لجنة المنتخبات نزيه بوجي صوب تعيين مدرب آخر يتمتع بالخبرة التي تؤهله لقيادة لاعبين ناشئين كرزق الله زلعوم أو باتريك سابا. لكن زميلي بوجي في الاتحاد فادي تابت ومارون جبرايل (عضو لجنة المنتخبات) أصرا على تعيين الباش مدرباً رئيسياً وتعيين مدرب مساعد له قد يكون مدرب نادي الشبيبة الشياح، علماً بأن الباش لا يتمتع بالخبرة الكافية لقيادة المنتخب، الى جانب وجود ملاحظات عليه من قبل بوجي لدى متابعته لتمارين المنتخب. وهو استفسر من مجاعص حول دور الباش في التمارين حيث لن يقف متفرجاً، فأبلغه مجاعص أنه لم يسند إليه مهمات بعد.
لكن هذا الأمر أزعج جبرايل وتابت اللذين استاءا من تدخل بوجي (رئيس لجنة المنتخبات!!!) «وبأي حق يسأل عن المدرب».
وحين وجد بوجي أنه لا يستطيع أن يعين مدرباً أو يستغني عن آخر لمصلحة المنتخبات، وكان الاعتماد على المدرب الوطني على حساب الأجنبي، الى جانب الاستخفاف بالمنتخبات الأخرى، قرر الاستقالة.
فهو يقول إنه «سبح عكس التيار طويلاً، لكن الكوروم كان أقوى منه. وهو لطالما سمع عنه، لكن في الأشهر الماضية اختبره. فهناك مجموعة من الأعضاء تنسّق في ما بينها قبل الدخول الى الجلسة ويوجهون القرارات وفق ما يتفقون عليه». وتشير المعلومات الى أن اللاعبين الأساسيين في الكوروم هم الأمين العام غسان فارس وفادي تابت ومارون جبرايل ورامي فواز وغيرهم.
ويكشف بوجي عن نقطة الماء التي أفاضت كأسه، فقرار الاستقالة كان في الجلسة الأخيرة للاتحاد حين طالب تابت بمساءلة رئيس لجنة المنتخبات في ثلاث نقاط: الأولى تتعلّق بكلفة معسكر التدريب في تركيا التي قدمها بوجي من خلال دراسته والتي تصل الى 43 ألف دولار، فيما هناك عرض آخر بقيمة 20 ألف دولار، ما دفع تابت الى القول «شامم ريحة كوميسيون». أما النقطة الثانية فكانت حول المشاركة في دورة «جونز كاب» وموقف بوجي منها الرافض، ومن ثم عاد وتراجع فقبل بالمشاركة. والنقطة الثالثة تتعلق بالعذر الذي قدمه بوجي عن عدم مشاركة نجله باسل مع المنتخب.
هنا اشتعلت الأمور داخل الجلسة حين وقف بوجي وخاطب تابت «كل العالم تعلم من هو نزيه بوجي، ومن هو فادي تابت (ملمحاً الى أمور سابقة) تتعلّق بعمل مع الرئيس السابق جورج بركات)، فجاء رد حاد من الأمين العام غسان فارس بوجوب عدم إهانة عضو زميل. فقلت له لماذا تدافع عنه ولم تدافع عني؟». وأمر العمولة أثار استياء بوجي، وخصوصاً أن الرقم الذي قدمه في الدراسة كان بناءً على ما طلب منه بضرورة رفع الأرقام والتكاليف كون وزارة الشباب والرياضة تدفع نصف ما يُطلب منها «وهذا أمر يعرفه المسؤولون، لكن أحداً لم يقل شيئاً».
لكن، لماذا اختاروه من البداية لو كانوا يريدون إفشاله؟
«ليس هم من اختاروني لرئاسة لجنة المنتخبات. بل أشخاص يعرفون طريقة عملي منذ كنت مدير اللجنة الفنية في عهد الرئيسين جان همام وميشال طنوس، وحين كنت مديراً لمنتخب الناشئين في بطولة العالم. من اختارني هما جان همام وجهاد سلامة. لكن يبدو أن الكوروم كان قد قرر سلفاً إفشالي، لتغطية فشل فادي تابت في عمله كرئيس للجنة المنتخبات سابقاً وما حصل حينها في الفيليبين من تجاوزات».
لكن بوجي ليس نادماً على ما قام به، فهو كان يسمع عن طريقة العمل في الاتحاد، لكنه الآن شاهدها من الداخل «فهي أشبه بالبطيخة الجميلة من الخارج، لكنها بيضاء من الداخل».




بوجي: ليس هناك جيل جديد

يرى عضو الاتحاد اللبناني لكرة السلة المستقيل نزيه بوجي أن اللعبة الى تراجع نتيجة غياب الاهتمام بالفئات العمرية. إذ لم يعد هناك لاعبون ينطلقون من لبنان ومعظمهم يأتون من الخارج مثل: علي محمود، علي حيدر، جوليان خزوع، دانيال فارس، جوي عكاوي وأحمد ابراهيم. وهذا سيؤثر على مستقبل كرة السلة.