خلال السنوات القريبة الماضية برز صانع ألعاب منتخب لبنان والنادي الرياضي لكرة السلة علي منصور بشكل كبير، حتى بات اليوم أحد الركائز الأساسيّة للنادي البيروتي والمنتخب، كما أنه محط أنظار العديد من الأندية المحلية والعربية التي تسعى إلى التوقيع معه. انطلاقة منصور الرياضيّة كانت من بوابة كرة اليد، ولكن عند سن العاشرة تحوّل إلى كرة السلة وهو بلا شك كان الخيار الصحيح له ولعائلته. منصور اليوم يلعب مع الرياضي، والهدف بحسب ما يقول في حديث مع «الأخبار» هو إعادة اللقب إلى المنارة، بعد خسارته الموسم الماضي أمام نادي بيروت فيرست كلوب


أي لاعب كرة سلّة لبناني يحلم منذ الصغر بأن يأتي يوم ويحمل ألوان ناديَي الرياضي أو الحكمة، نظراً إلى تاريخهما الكبير وألقابهما الكثيرة محلياً وخارجياً. خلال السنوات الـ15 الأخيرة برز الرياضي ـ بيروت بشكل أكبر بعد أن بسط سيطرته على الدوري المحلي، وحقق لقب بطولة آسيا أكثر من مرّة، مقابل تراجع الحكمة نتيجة التخبط الإداري. لاعبون كثر مرّوا على الرياضي، ولكن لم يحظى بفرصة البقاء إلا صاحب المستوى المميّز، والذي أثبت أنه قادر على حمل ثقل شعار النادي البيروتي. واحد من هؤلاء هو صانع الألعاب علي منصور الذي بات اليوم واحداً من الأفضل في مركزه محليّاً وعربيّاً.

بات علي منصور من ركائز الرياضي ومنتخب لبنان (طلال سلمان)

ثلاث سنوات مرّت على وصول منصور إلى الرياضي بعد بروزه في سن صغيرة مع نادي هوبس، يؤكد في حديث مع «الأخبار» أنه سعيد مع نادي المنارة، ويضيف: «جهوزيّة الرياضي تتطور مباراة بعد أخرى، والهدف إعادة اللقب إلى المنارة، لأن جمهور الرياضي يستحق ذلك. التجانس بين اللاعبين يتطوّر، ونعمل على تحسين مستوانا. ننتظر عودة أمير سعود من الإصابة، وهو قادر أن يساعدنا بشكل كبير، وكذلك القائد جان عبد النور الذي بدأ المشاركة في التمارين، ووجوده أساسي مع الفريق». ويؤكد علي منصور أن «هدف الرياضي الأول هو الفوز باللقب هذا الموسم» بعد أن خسره السنة الماضية أمام بيروت بعد سلسلة نهائية امتدت لسبع مباريات.
وحول دوره مع الفريق هذا الموسم يتابع منصور: «دوري مع الفريق أساسي ومهم، سواء في الدوري المحلي أو في المشاركات الخارجيّة كبطولة وَصْل وبطولة دبي التي ستأتي لاحقاً أيضاً». ويبدو منصور سعيداً بعودة وائل عرقجي إلى الرياضي هذا الموسم، بعد أن فاز مع بيروت باللقب الموسم الماضي، وشارك في تجربة احترافية في الكويت. ويقول منصور: «وائل عرقجي إضافة لأي فريق يشارك معه، خاصة أنه أفضل لاعب في آسيا، وكان لنا الحظ أنه عاد إلى بيته وناديه، وأتمنى أن نقدم مستوى مهماً مع بعضنا البعض. أنا أرى أن دوري سيكون مناسباً مع وائل، خاصة إذا شاركنا مع بعضنا على أرض الملعب، وهذا الأمر حصل مع المنتخب وكان ناجحاً بشكل جيد جداً».
عدنا في الحديث مع صانع ألعاب الرياضي إلى البطولة العربية التي شارك فيها ناديه قبل أيام في الكويت، وخرج منها من الدور ربع النهائي أمام نادي بيروت، للوقوف على أسباب هذه النتيجة غير المرضية لجمهور الرياضي، فقال: «لم نكن مكتملي الصفوف في التمارين قبل البطولة العربية، كان هناك العديد من الإصابات ولم نخض تدريبات بصورة فريق كامل خاصة لاعبي المنتخب الذين خاضوا مباريات خارجية قبل فترة. أمير سعود كان مصاباً وجان عبد النور خضع لعملية جراحية، وكان هناك إصابة صغيرة لدي وأخرى لكريم زينون في كتفه. عامل التعب أثر علينا خلال البطولة العربيّة، ولم نتحضر بالشكل المطلوب». وأضاف منصور: «كانت محطة مهمة لنكتشف نقاط الضعف لدينا ونقوم بتصحيحها قبل بطولة لبنان وبطولة وَصْل. الأكيد أن الرياضي لا يشارك في أي بطولة لكي يتحضر وإنما لكي يفوز، وهذا اعتاد عليه الجمهور اللبناني. نتعلم من هذه الأخطاء، وسنحسّن في بطولة لبنان». ووعد منصور جمهور الرياضي بإعادة اللقب هذا الموسم إلى المنارة بقوله: «نعد جمهور الرياضي أن نعيد اللقب إلى المنارة عبر تقديم كل شيء لدينا على أرض الملعب. هذا الجمهور موجود دائماً خلف النادي، ونحن جاهزون لنؤكد أن الكأس سيكون في المنارة وسنحتفل سوياً».
أعدنا الفرحة إلى شعب بأكمله وجعلنا كرة السلة تدخل إلى كل منزل وهذا شعور لا يوصف


يكمل منصور حديثه ويصل إلى بطولة لبنان الحالية التي تضم 12 نادياً ويعلّق بالقول: «في بطولة لبنان اليوم ومع احترامنا لجميع الفرق، هناك مباريات دون المستوى، وهناك مباريات تنتهي بفارق 30 و40 نقطة. هناك 12 فريقاً في الدرجة الأولى، ويمكن القول أنها ليست جمعيها تستحق اللعب في الدرجة الأولى. هناك 4 إلى 5 فرق ستكون المباريات فيما بينها على مستوى عال. هناك 4 فرق ستكون منافسة بقوة على اللقب. بينما الأندية الباقية لن تكون قادرة على المنافسة».
من خلال حديثه يبدو منصور سعيداً جداً مع الرياضي، ولكنه لا يخفي رغبته بالاحتراف مستقبلاً: «هذا موسمي الثالث مع الرياضي، وحالياً وبكل صراحة لا أفكر أن أكون خارجه. تأقلمت بشكل جيد جداً مع الفريق ومع الإدارة التي تتعامل باحترافية كبيرة. أنا سعيد جداً مع الرياضي وأشعر أنني في بيتي. كل التفكير اليوم أني مع الرياضي وسأعمل مع زملائي للفوز بأي بطولة نشارك بها». ويضيف: «أنا احترفت مع الغرافة القطري ومع نادي نفط الشمال العراقي. قبل فترة تلقيت أكثر من عرض من الخليج ولكن فضلت البقاء في لبنان لأن كرة السلة اللبنانية اليوم عادت إلى سابق عهدها من التطور، خاصة مع إنجاز المنتخب، وعودة المشاركات الخارجيّة. رأيت أن القرار الأفضل هو البقاء مع الرياضي هذا الموسم. بالنسبة إلى المواسم المقبلة سنرى إذا كان هناك عرض خارجي مناسب، والأكيد أن طموح أي لاعب أن يشارك كمحترف، ولكن يجب أن نرى طبيعة العرض على الصعد الفنية والمالية، وبعدها نتخذ القرار».

(FIBA)

وكما جميع لاعبي المنتخب يبدو علي منصور سعيداً جداً بإنجاز منتخب لبنان بالوصول إلى كأس العالم 2023، والحلول في المركز الثاني في آسيا، فيعلّق: «أعدنا الفرحة إلى شعب بأكمله، وجعلنا كرة السلة تدخل إلى كل منزل، وهذا شعور لا يوصف. كمية الدعم التي تلقيناها من الشعب اللبناني لا يمكن أن أصفها، وهذا الشيء أعطانا دفعة معنوية كبيرة جداً، وحفزنا لنقدم الأفضل بنسبة 200% وليس فقط 100%. تجربة المنتخب كانت رائعة انطلاقاً من تصفيات كأس العالم، حيث قدمنا مستوى مميزاً خاصة في المباريات على أرضنا والتي كان الجمهور يملأ خلالها الملعب قبل ساعات. الحلم تحقق بالوصول إلى نهائيات كأس العالم، وحتى بطولة آسيا كانت مميزة، خاصة بعد فوزنا على منتخبات كبيرة مثل الصين ونيوزيلاندا، وخسارتنا بنقطتين فقط من أستراليا في النهائي».
وتوجه منصور برسالة إلى الجمهور اللبناني قبل مواجهتي نيوزيلاندا والهند المقررتان في 10 و13 تشرين الثاني في قاعة بيار الجميل في المدينة الرياضية في بيروت، وذلك ضمن تصفيات كأس العالم، وقال: «للجمهور اللبناني نعدكم أننا سنقدم كل شيء في المباريات المتبقية من التصفيات حتى ولو أننا حسمنا التأهل. لدينا غيابات، ولكن كل اللاعبين المتاحين قادرين على تقديم أداء مميز. هدفنا الفوز وتحسين موقع ومركز لبنان على خريطة كرة السلة الآسيوية العالمية. ولن نشارك في نهائيات كأس العالم للمشاركة فقط، إنما الهدف تحقيق الفوز في المباريات، والتأهل إلى الدور الثاني، ولما لا التأهل إلى الألعاب الأولمبية» ختم منصور مقابلته مع «الأخبار».