كيفما دارت ستكون مباراة «نهائية مصيبة». مصيبة على طرفٍ دونه آخر. كيفما دارت، سيخرج طرفٌ مصدوم بمصيبة لن ينساها طوال حياته. «النهائي المصيبة» هو ما يمكن إطلاقه كعنوان على مباراة ألمانيا والأرجنتين، غداً، في ختام مونديال 2014.

هذه المصيبة لا ترتبط بطرفي المباراة النهائية فقط، بل إنها تتعداهما إلى أطرافٍ أخرى لا تتصل مباشرةً بهما. نهائي «ماراكانا» سيذكره التاريخ لفترةٍ طويلة بغض النظر عن هوية الفائز، هو ليس بالنهائي العادي، وهو لا يجمع أصلاً بين منتخبين عاديين.

ومن عند ألمانيا، يمكن البدء، لكونها تدخل اللقاء وهي «الفافوري» للظفر بالذهب. الألمان انتظروا هذه اللحظة منذ ما يقارب ربع قرنٍ من الزمن. ذهب جيلٌ سُميّ في فترةٍ ما «العواجيز»، وجاء جيلٌ آخر موهوب أظهر جبروته في الموسم قبل الماضي في كرة القدم الأوروبية بوصول بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند إلى المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا. وقبل هذه المناسبة، ومنذ 2006 تحديداً، دخل الألمان في كل بطولة وهم مرشحون فوق العادة للظفر بها، بيد أن النتيجة كانت واحدة: الخيبة!
«النهائي المصيبة» سيكون بالنسبة إلى الألمان، في حال عدم صعودهم إلى منصة التتويج مساء غدٍ، فهم أظهروا الشخصية الأقوى للبطل المحتمل خلال المونديال، لا بل إنهم صعدوا إلى السماء السابعة بسباعيتهم في مرمى البرازيل، في نتيجةٍ لم يكن يحلم أي منتخب بتسطيرها على أرض «السيليساو».
هي مصيبة فعلاً إذا لم ينجح هذا الجيل في التتويج بكأس العالم، بعدما فعل كل شيء ممكن على صعيد الأندية، وقدّم مواهب استثنائية. لذا، في حال وقوع المصيبة قد تنتظر ألمانيا 24 عاماً أخرى لبناء مجموعة بهذه القوة، من دون أن تكون النتائج مضمونة أيضاً.
«النهائي المصيبة» على الأرجنتين سيكون إذا صدمتها ألمانيا كما فعلت بالبرازيل. أصلاً، يكفي «المانشافت» الفوز بنفس نتيجة نهائي 1990 (1-0)، لتحل الصدمة على الأرجنتينيين. هي صدمة قديمة - جديدة، لا تزال تؤرق «بلاد الفضة» منذ رؤيتها دموع «أسطورتها» دييغو أرماندو مارادونا عامذاك بعد سقوطه أمام «جلّادي» نهائي روما، غيدو بوخفالد ولوثار ماتيوس.
«النهائي المصيبة» سيكون وقعه أكبر بكثير على خلفية «الأسطورة الباكية»، أي ليونيل ميسي، الذي يمكن رؤيته أمام مشهدين: المشهد الأول هو نسخة لاحتضان مارادونا الكأس اللامعة في نهائي 1986، والمشهد الثاني هو وقوفه مصدوماً والدموع تنهمر من عينيه في نهائي المونديال الذي تلاه.
هي أيضاً مصيبة مضاعفة على ميسي، الذي تعب من سماع بأنه لن يدخل نادي الأساطير إلا في حال تتويجه بذهب المونديال. «ليو» يعلم أيضاً أنها فرصته الأخيرة للجلوس إلى جانب العظماء حتى الأزل. فرصةٌ رآها في أحلامه كما رآها الأرجنتينيون أنفسهم في مشهدٍ أصبح منتظراً، إذ بنظر أبناء الأرجنتين ستكتمل فصول القصة «الأسطورة» برؤية ميسي قائداً البلاد نحو عرش العالم.
«النهائي المصيبة» بكل المعايير هو على قسمٍ كبير من مشجعي البرازيل هناك في ريو دي جانيرو. هؤلاء بعكس محبي «السيليساو» في لبنان الذي سرعان ما أبرم عددٌ كبير منهم حلفاً وثيقاً مع الأرجنتينيين (بعكس الأعراف)، يرون في «النهائي مصيبة»، لأن الغريم اللدود والأزلي طرفٌ فيه. البرازيليون هناك سيرون مصيبة أكبر إذا فاز منتخب بلاد «التانغو» باللقب، وهي مصيبة بحجم خسارتهم المذلة أمام ألمانيا، إذ إن صراعهم التاريخي لم ينتهِ أصلاً، وفوز ميسي بالكأس سيضعه إلى جانب مارادونا على الجبهة المتحاربة مع جمهور بيليه الذي يراه أبناء بلاده الأفضل في تاريخ اللعبة، بعكس الأرجنتينيين الكارهين له.
آخر شظايا المصائب ستطاول إيطاليا البعيدة، ومنتخبها الذي ودّع باكراً جداً. «نهائي مصيبة» بالنسبة إليها في حال عودة الألمان إلى حكم العالم بأربع نجومٍ مذهّبة.