يسعى معظم اللاعبين الى إثبات وجودهم في مراكزهم، وخصوصاً عندما يرى الـ ١١ لاعباً الموجودين على أرض الملعب أن مركزهم مهدد لمصلحة لاعب احتياطي. وبرزت هذه النقطة بشكل كبير في المونديال الحالي بعدما دأب لاعبو الاحتياط على حسم عددٍ مهم من المباريات.


تميز هؤلاء الاحتياطيون في كأس العالم بشكلٍ لافت، إلى درجة مطالبة بعض جماهير المنتخبات بإبعاد عناصر أساسية والدفع باحتياطيين مكانهم. بالنسبة الى هؤلاء الاحتياطيين، فإن كل دقيقة لهم على أرض الملعب هي فرصة لإثبات جدارتهم وقدرتهم على تعويض أي نجم، وخصوصاً أن بعض الأساسيين لم يتمكنوا من مساعدة منتخباتهم على الفوز بالمباريات، وقد كثرت الأمثلة على ذلك، وتحديداً عندما أراد البعض إعطاء أولوية لمهاراته الفردية على حساب مصلحة الفريق.
في هذا المونديال، تمكن الاحتياطيون من تسجيل 29 هدفاً حتى الآن، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ المونديال، إذ كسروا الرقم الذي سُجّل في كأس العالم 2006، والذي بلغ 23 هدفاً.
في هذه النسخة، برز الاحتياطيون على نحو لافت، أبرزهم الألماني أندريه شورله والفرنسي أنطوان غريزمان والبلجيكي ديفوك أوريجي. نجح هؤلاء في فرض أنفسهم نجوماً لحظة دخولهم أرض الملعب. بأدائهم المميّز حيث تفوقوا على لاعبين أساسيين، كانت الآمال معلقة عليهم في بادئ الأمر.


رقم قياسي جديد بتسجيل اللاعبين الاحتياطيين 29 هدفاً


ولا شك في أن أبرز الأهداف كان هدف شورله الحاسم في منتخب الجزائر، وأيضاً هدفه الثاني الرائع في مرمى البرازيل. لقد فرض شورله نفسه في كل مباراة لعبها، وهو لم يخيّب ظن مدربه يواكيم لوف الذي يؤكد أنه بات بهذا التطور بعدما لعب في تشلسي.
ورغم أنه لم يلعب أي مباراة كأساسي، لكنه سجل ثلاثة أهداف. شورله تميّز بسرعته داخل الملعب وبإضفائه حيوية، في لحظات كان المنتخب الألماني قد أصيب بالتعب نتيجة الطقس الحار جداً. كما أثبت بأهدافه المهارية، إضافة الى سرعته الكبيرة، أنه قادر على اللعب كرأس حربة أيضاً لا كجناح فقط.
سيكون شورله (٢٣ عاماً) الذي لا يزال احتياطياً من الأسباب الأساسية التي تقرّب ألمانيا من التربع على العرش العالمي للمرة الأولى منذ عام 1990 والرابعة في تاريخها، مثلما حصل مع مواطنه أوليفر بيرهوف الذي قاد بلاده إلى لقبها الأخير عام 1996 في كأس أوروبا بعد دخوله بديلاً أمام تشيكيا (2-1، سجل هدف التعادل ثم الهدف الذهبي في الشوط الإضافي الأول).
اللاعب الاحتياطي «السوبر» الآخر كان غريزمان. أحد أبرز الواعدين في الكرة الفرنسية، فاجأ الجميع بما قدّمه، إذ بعد إيقافه لمدة عام على المستوى الدولي، يمكن القول إنه كان الرجل الأبرز لدى «الديوك». لاعب ريال سوسييداد، استدعي بعدما تأكد غياب فرانك ريبيري، ونجح بتعويضه بشكلٍ لافت. لم يندم المدرب ديدييه ديشان على الإطلاق على استدعائه، رغم غيابه عن معظم مباريات المنتخب الفرنسي في التصفيات المؤهلة الى المونديال، اذ كان عند حسن ظنه. شقّ طريقه بجدارة الى التشكيلة الأساسية، وبرز في دور الـ 16 أمام نيجيريا بعد نزوله بديلاً، ما جعله أساسياً أمام ألمانيا على حساب أوليفييه جيرو.
وفي منتخب بلجيكا، كان ديفوك أوريجي (19 عاماً) البديل الأمثل لروميلو لوكاكو، فتطوره السريع وضع الأخير على مقاعد البدلاء. شارك أوريجي كبديل في المباريات الثلاث الأولى، وبرز أمام روسيا بعدما سجل هدف الفوز المتأخر. وعند انتهاء المباراة، قال فيه المدرب مارك فيلتموس: «ستسمعون باسمه كثيراً»، لذلك سرعان ما توالت المفاوضات مع ناديه ليل الفرنسي، وكان أبرزها أندية الدوري الإنكليزي الممتاز، على رأسها ليفربول.
ظاهرة البدلاء في هذا المونديال برزت بشكلٍ إيجابي، وخصوصاً وسط ازدياد معدل الأهداف القياسية لهؤلاء، ما يبيّن أهمية وجود دكة احتياط ممتازة في مونديال صعب ومنهك. في هذا المونديال ثبت أن الاحتياطيين بشكلٍ عام بنفس مستوى الأساسيين، وفي بعض المنتخبات يفوقونهم موهبة.