حان وقت الجدّ بالنسبة إلى صاحبَي لقبي الموسم الماضي، إذ إن نزالهما على الكأس السوبر سيكون أوّل اختبارٍ لما يحملانه من إمكانات هذا الموسم وأيضاً لما وصلا إليه في مشوار التحضيرات قبل أسبوعٍ على انطلاق بطولة الدوري العام.

تلك البطولة التي كان من المفترض أن يتنافس عليها الفريقان حتى الأمتار الأخيرة، لكن الطعنة جاءت للنجمة من قلب البيت بأسوأ قرارٍ عرفه في تاريخه، فكاد أن يدمّر الدوري لكنه في المقابل دمّر آمال «النبيذي» في استعادة اللقب الغالي الذي ذهب إلى الغريم العهداوي.
ومع بدء العمل على الدخول في سباق الموسم الجديد، بات وضع النجمة أفضل بحسب المؤشرات الأخيرة وسط الالتفاف حول الفريق الذي بلا شك لن يكون ضحيةً مجدداً لأي قرارات فردية مؤذية بحقه بل إن ورشة العمل التي عرفت وتيرةً سريعة لا بدّ أن تجلب نتائج إيجابية في الفترة القريبة المقبلة.

لمن الأفضلية التاريخية؟
يكثر الحديث عن النجمة قبل هذا اللقاء، فهو الذي شهد أكبر عددٍ من التغييرات أخيراً، بدءاً من الإدارة، ومروراً باللاعبين، ووصولاً إلى رأس الجهاز الفني الذي أصبح في عهدة ابن النادي بلال فليفل.
اسم الأخير لا بدّ أن يدعو جمهور «النبيذي» إلى التفاؤل، إذ بالعودة إلى مباراة السوبر في عام 2002 ضد الغريم التقليدي الأنصار، كان فليفل أحد صنّاع الانتصار، إذ سجّل الهدف الثاني في اللقاء الذي انتهى بالتعادل (3 _ 3) إثر تمريرة من موسى حجيج، ليذهب النجماويون إلى الفوز (4 ـ 2) بركلات الترجيح.
وبالحديث عن التاريخ، ستكون المواجهة في بحمدون الخامسة بين الفريقين في السوبر، إذ سبق للعهد الفوز مرتين على حساب النجمة، أوّلاً بنتيجة (2 ـ 1) عام 2005، وثانياً بنتيجة (1 ـ 0) عام 2018، بينما كان الأخير قد تفوّق عليه 2-0 في عام 2004، ومن ثم (7 ـ 6) بركلات الترجيح عام 2009 إثر تعادلهما سلباً، وهي أكثر المباريات التي شهدت ركلات ترجيحية في تاريخ المسابقة.
واللافت أن التاريخ لا يمكن أن يغفل الحضور القوي للفريقين في الكأس السوبر التي سيخوضها النجمة للمرة الـ 12، والعهد للمرة الـ 11.

العهد والنجمة من أكثر الفرق خوضاً لمباراة الكأس السوبر


في المقابل، هناك ما يدعو العهد إلى التفاؤل أيضاً، إذ إنه في المرة الوحيدة التي أقيمت فيها الكأس السوبر في بحمدون، تمكن الفريق الأصفر من حملها، وذلك بتغلبه على طرابلس بهدفٍ وحيد في عام 2015، سجله لاعب النجمة الحالي حسين عواضة.
أضف أنه في تاريخ المسابقة لم يفز بطل كأس لبنان بلقب السوبر إلا مرةً واحدة، ولو أن هذا الفريق كان النجمة نفسه بعدما تغلّب على الصفاء (2 ـ 0) في عام 2016.
أضف أن تفاؤل العهد لا بدّ أن يكون حاضراً مع وجود باسم مرمر على رأس الجهاز الفني، فهو إلى جانب فوزه باللقب لاعباً في عام 2008، نجح في حصده كمدربٍ للفريق مرتين عامي 2019 و2019.

رسائل قاسية بالانتظار
بكل الأحوال مباراة الأحد ليست بمباراةٍ عادية، إذ بعيداً من الحساسية الدائمة الموجودة بين الفريقين، يعلم كلٌّ منهما جيّداً بأن الرسالة يجب أن تصل إلى خصمه بأقسى شكلٍ ممكن لكي يكسب أفضليةً معنوية قبل انطلاق موسمٍ حافل يفترض أن يحمل معه مستوى أعلى في أدائهما مع تعزيز صفوفهما بلاعبين محليين مميزين بالنسبة إلى العهد خصوصاً، إضافةً إلى العنصر الأجنبي الذي أعطى فكرة عمّا يمكن أن يقدمه بالنسبة إلى بطل لبنان، مقابل أجواء إيجابية عكسها المراقبون حول أجانب بطل الكأس الذين إما يرفعون فريقهم إلى مستوى المنافس على كل الألقاب أو سيتركونه في ورطة بالنظر إلى أن منافسيه الآخرين كالأنصار مثلاً يعرفون إمكانات لاعبيهم القادمين من الخارج إما بسبب استقدامهم بشكلٍ مبكر للانخراط في التمارين، وإما بسبب خوضهم سابقاً تجربة الدوري اللبناني.
طبعاً الترشيحات على الورق تصبّ لمصلحة العهد الذي توّج الأسبوع الماضي بلقب كأس النخبة، وبدا أنه أقوى ولم يخسر شيئاً من مستواه، لكن النجمة كان دائماً عنيداً عندما يرتبط الأمر بنزالٍ حاسم من مباراة واحدة، والأكيد أن فوزه بالكأس السوبر سيكون منعطفاً إيجابياً مبكراً في مشوار الموسم الجديد، إذ سيعيد الثقة إلى لاعبيه ويعيد الروح إلى جمهوره الذي عانى قهراً استثنائياً طوال سنوات بقيت فيها الألقاب سراباً حتى كسر الحرمان بلقب الكأس في الموسم الماضي، فجاء كتعويض لما عاناه لفترةٍ طويلة ولما عاشه من قهرٍ إثر انسحابه غير المبرر وغير الطبيعي أمام العهد نفسه.
حان وقت الجدّ بالنسبة إلى الفريقين، وحان وقت توجيه الرسائل الواضحة والكشف عن وجهيهما الجديدين اللذين يؤمل في أن يكونا على قدر التطلعات لأنه من دون منافسة عهداوية – نجماوية ستكون نكهة الدوري ناقصة كثيراً.