تلعب ألمانيا بواقعية محضة. بهذا الأداء، من المرجح أن يصل الـ«مانشافت» الى النهائي، ويفوز بالبطولة. في مباراته أمس، في الدور ربع النهائي أمام فرنسا، فاز الأول 1-0، في أقوى مباريات هذا الدور، كنهائي مبكر نظراً لما قدمه الفريقان في الأدوار السابقة.


عاد ماتس هاملس الى الملاعب، وسريعاً سجل هدف الفوز برأسية في الدقيقة 12، بعد ركلة حرة رفعها طوني كروس.
في المباراة، كانت البداية من جهة الفرنسيين، حيث بدأ الصغط مبكراً وتمكنوا من كسر مصيدة التسلل غير مرة، عبر الكرات الطويلة، وكان أخطرها في الدقيقة 6 تسديدة لكريم بنزيما. فشل الفرنسيون في استغلال الفرص، فتلقوا هدفاً، أهَّل «المانشافت» إلى نصف النهائي للمرة الرابعة، كأول منتخب يفعلها في التاريخ.
مبدئياً، بعد عرض ألمانيا المتواضع أمام الجزائر والقوي للفرنسي أمام نيجيريا، توقعت الأغلبية صراعاً أقوى، لكن الهدف أحبط الفرنسيين ذهنياً، ما أحبطهم بدنياً. أساساً، كان لاعبو فرنسا خارج المباراة بعد الهدف. لاعبون بلا روح، كأنهم كانوا يلعبون مباراة غير مهمة، فوزهم أو خسارتهم لم تعن لهم شيئاً. لم يقوموا بأي رد فعل، ما جعل ألمانيا مرتاحة معظم الوقت.
دخل الهدف، وقتل الألمان المباراة. دوروا الكرة بشكل سلس بعدما لعبوا بتشكيلة ممتازة. للمرة الأولى، يستعيد المدرب يواكيم لوف وعيه. لعب كما يجب، باستيان شفاينستايغر وسامي خضيرة كلاعبي ارتكاز وفيليب لام في مركزه الطبيعي ظهيراً أيمن. وبعودة هاملس بات الدفاع أكثر تماسكاً، وخفَّت الأخطاء الفردية، وتمكنوا من تخفيف قدرات مفاتيح لعب فرنسا: بول بوغبا وماتيو فالبوينا، ما قطع الطريق على المهاجمين بنزيما وأنطوان غريزمان. تفوق لوف على ديدييه ديشان تكتيكياً. الأخير نال ما ناله من مديح بعد الأداء الذي قدمه في الدور الأول، والدور الثاني أمام نيجيريا، ثم فشل في الامتحان الأهم. فشل أمام ألمانيا المتحفظة. ميزتها أنها لعبت بتحفظ. لم تسع لسحق خصمها، بل للفوز فقط. التأهل كان مرادها وحصلت عليه. تاريخ أمس فأل خير على المنتخب الألماني، إذ عدا فوزه على فرنسا، فقد توِّج في اليوم نفسه بكأس العالم عام 1954 على حساب المنتخب المجري قبل 60 عاماً.
انتهت المباراة، بعدما صدّ الحارس المتألق مانويل نوير تسديدة خطيرة لبنزيما في الدقيقة الأخيرة. كانت فرحة الألمان فرحتين؛ الأولى بالتأهل، والثانية لاستعادة لوف عقله التكتيكي. أما الفرنسيون فقد تمنّوا لو كان نصري موجوداً، وفي الليلة الظلماء يُفتقد سمير نصري.