عبرت البرازيل الى نصف نهائي مونديالها. وضع «راقصو السامبا» حداً للحلم الكولومبي. لكن السؤال الأهم: هل دخلت الطمأنينة الى قلوب البرازيليين؟ الجواب: لا. إذ لو بقيت الحال كما كانت عليه في الشوط الاول، الأفضل لهم في البطولة، لكانت الإجابة بالتأكيد معاكسة. فالشوط الثاني كان كفيلاً بأن يبدد التفاؤل، ويقيناً لو لعب نجم «لوس كافيتيروس» جيمس رودريغيز الشوط الاول كما أدى به الثاني، وتحديداً بعد الهدف البرازيلي الثاني، لما كان حلم نصف النهائي لأصحاب الضيافة أبصر النور.


ويمكن القول إن الأمور سارت على نحو مثالي لـ«السيليساو» حتى لم يكن ليحلم به لويز فيليبي سكولاري، حيث افتتح منتخبه التسجيل مبكراً عبر ركلة ركنية وصلت الى تياغو سيلفا الذي لم يجد أي صعوبة في إيداعها الشباك (7). وكان هذا الهدف كفيلاً بأن يشعل المباراة مبكراً، حيث مالت الكفة إلى الكولومبيين الذين حاولوا الرد سريعاً، وكانوا قريبين من إدراك التعادل عبر تسديدة لخوان كوادرادو من حدود منطقة الجزاء، إلا أن كرته ارتطمت بقدم سيلفا ومرت قريبة جداً من المرمى (11).
لكن سرعان ما أعاد البرازيليون الامساك بزمام الامور، وشنوا الهجمات تلو الأخرى، إن عبر الاطراف أو من منتصف الملعب، ولاحت لهم فرصتان في منتهى الخطورة عبر تسديدتين من هالك كان لهما ديفيد أوسبينا بالمرصاد (20 و28).
وظلت السيطرة لـ«راقصي السامبا» في باقي الدقائق مقابل تسرع الكولومبيين الذي افتقدوا اللعب الجماعي الذي ميّزهم في المباريات السابقة، حيث كثرت الألعاب الفردية، تحديداً من كوادرادو، وسط غياب رودريغيز الذي أحكم البرازيليون إغلاق المنافذ أمامه.
وتحوّل الشوط الثاني الى تكتيكي بامتياز، حيث حاول البرازيليون تهدئة اللعب وسط فورة كولومبية منذ صفارة البداية، لكنها اصطدمت بقوة الدفاع البرازيلي الذي كان مميزاً ليلة أمس. كان الهدف الذي رسمه «بيغ فيليباو» واضحاً: الاعتماد على الهجمات المرتدة إزاء اضطرار «لوس كافيتيروس» للاندفاع الى الهجوم وقطف هدف يقتل به المباراة، وهذا ما كان له، ومجدداً عبر كرة ثابتة من ركلة حرة سددها ديفيد لويز من 30 متراً انفجرت في الشباك واهتزت لها البرازيل برمتها (69). ورمى الكولومبيون بثقلهم في باقي الدقائق، وكان واضحاً أنهم بحاجة الى لمحة سحرية من قدم رودريغيز، لتأتي عبر تمريرة رائعة وضع بها كارلوس باكا بمواجهة سيزار الذي عرقله، فاحتسبت ركلة جزاء ترجمها رودريغيز هدفاً سادساً له في صدارة ترتيب الهدافين (80). واشتعلت المباراة في الدقائق الأخيرة، حيث عاش فيها البرازيليون أوقاتاً عصيبة، زادها خروج نيمار متألماً لإصابته في ظهره قلقاً (نقل عقب المباراة الى المستشفى)، لتأتي صفارة الحكم وتريح النفوس، مؤقتاً، حتى الموقعة الكبرى أمام ألمانيا الثلاثاء المقبل. مؤقتاً لأن «السيليساو» سيفتقد سيلفا بسبب الانذار الثاني، بانتظار الاطمئنان على حالة نيمار.