للصيف الثاني على التوالي، فرض آرسنال نفسه بين كبار الناشطين في سوق الانتقالات. لم يتفوق أي نادٍ على «الغانرز» خلال موسم 2021/2022، فهو دفع أكثر من 167 مليون يورو على اللاعبين، ويقترب فريق المدرب ميكيل أرتيتا من هذا الرقم مرة أخرى بعد إنفاق إجمالي 132 مليون يورو خلال الصيف الحالي حتى الآن.

توزّعت عملية الصرف على مختلف الصفوف بهدف إعداد فريق جاهز للمنافسة. كانت هناك حاجة ماسة لمهاجمٍ جديد بعد خسارة بيير إيمريك أوباميانغ وألكسندر لاكازيت خلال الأشهر الماضية، لذا، استقدمت الإدارة غابرييل خيسوس من مانشستر سيتي مقابل 45 مليون جنيه إسترليني. لم تمضِ أسابيع قليلة حتى تبعه زميله أولكسندر زينتشينكو مقابل 32 مليون جنيه إسترليني. تم التعاقد أيضاً مع فابيو فييرا من بورتو البرتغالي لإضافة المزيد من العمق إلى خط الوسط فيما سيوفر مات ترنر مزيداً من المنافسة على المرمى بعد انضمامه من نيو إنغلاند ريفولوشن.
إضافةً إلى ذلك، استقدمت الإدارة اللندنية الجناح البرازيلي الشاب ماركينيوس من فريق ساو باولو البرازيلي، ومن المتوقع أن يستمر نشاط آرسنال في سوق الانتقالات الحالي حتى يلامس عتبة الـ200 مليون يورو.
هو نشاطٌ لافت من النادي الذي اعتاد التقشف مع المدرب الأسبق أرسين فينغر في فترة ما بعد بناء ملعب الإمارات. كان آرسنال يستقدم المواهب الشابة حينها مقابل مبالغ قليلة، ثم يبيعها بأضعاف المبلغ الأساسي بعد تطويرها. تغيرت المعادلة اليوم، آرسنال في وضع مالي جيد، وهو يرفع وتيرة العمل خلال الفترة الأخيرة. الجهاز الفني يعوّل على دعم الملّاك للفريق أملاً بالعودة إلى دوري أبطال أوروبا على أقل تقدير بعد غياب في المواسم الستة الماضية.

آل كرونكي في الواجهة
كان مالك آرسنال ستان كرونكي بعيداً كل البعد عن البذخ في أسواق الانتقالات، حيث اعتاد استغلال عائدات النادي الذاتية التي يحققها من البث التلفزيوني والرعاية والدخل التسويقي… في الإنفاق على الفريق، من دون دفع أي مبالغ إضافية من ثروته ما تسبّب في تخلف الـ«غانرز» عن منافسيه.
انعدام الرغبة لدى رجل الأعمال الأميركي في تقديم أي تضحية مالية أسهم بصورة مباشرة في زيادة حالة السخط عليه من قبل جماهير آرسنال الذين أعربوا عن قلقهم في أكثر من مناسبة.
في هذا الإطار، برّر الملاك سياسة التقشف السابقة بسبب عدم الاستحواذ الكامل على النادي حتى عام 2018، عندما اشتروا حصة «حوت المعادن» الروسي أليشير عثمانوف المقدَّرة بـ30% من أسهم النادي.

يعتقد جزء من الجماهير بأنّ الصحوة الفجائية للإدارة تهدف إلى بيع النادي لاحقاً


وفي ظل الضغوط المتواصلة من الجماهير والغياب طويل الأمد عن البطولة الأوروبية الأولى، توجه الملّاك نحو مشروعٍ جديد. فتحت الإدارة خزائنها وتخلت عن نموذج «الاكتفاء الذاتي». مقابل ذلك، قامت باستثمارات كبيرة تخدم الحاضر والمستقبل أملاً بتكوين فريق يمكن تمويله بشكل مستدام من أرباحه الكبيرة التي يمكن أن يحققها. (الفريق الذي يملك نجوماً يحقق أرباحاً أكبر من التسويق).
‏وخلال الفترة التحضيرية المثالية للفريق، قال أرتيتا عن ملاك نادي آرسنال: «أعجبت بهم للغاية، لقد تواجدوا هنا لمدة يومين، وكان لدينا الكثير من الوقت للجلوس والتحدث معاً عن كرة القدم». وأضاف: «الرؤية التي لديهم والالتزام ومستوى فهم الرياضة بشكل عام أمر رائع. يمكنني أن أخبركم أنني لم أر مطلقاً ملاك على هذا المستوى ملتزمون وقريبون ومشتركون لإيصال هذا النادي إلى حيث ينتمي».
ولا يزال هناك العديد من التساؤلات حول ملاك آرسنال، حيث يعتقد جزء من الجماهير بأن الصحوة الفجائية تهدف إلى تحسين الصورة العامة قبل بيع النادي. ورغم الشكوك في النوايا، يبقى الأكيد أن الفريق أصبح أحسن ممّا كان عليه خلال الفترة الممتدة بعد رحيل آرسين فينغر. سيشكل التأهل إلى دوري الأبطال من بوابة الدوري الموسم المقبل هدفاً رئيسياً خلال الموسم المقبل، أملاً بالعودة التدريجية إلى منصات الألقاب.