البرازيل، أحد البلدان الأقل أمناً في العالم، وحيث معدل الجريمة مرتفع. البرازيل حيث الأجواء السياسية _ الاجتماعية مضطربة، والثورة على الظروف المعيشية قائمة. البلاد نفسها تستضيف اليوم كأس العالم في اختبارٍ أمني كبير لقدراتها، وهي التي تترقب أصلاً استضافة تظاهرة كروية أكبر من حيث عدد الرياضيين الوافدين، وتتمثل بدورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي ستحتضنها ريو دي جانيرو عام 2016.


قبل انطلاق المونديال، كان الترقّب سيّد الموقف. الكل سأل عن مدى إمكان وصول البرازيل بالمونديال الى برّ الأمان، مع تصاعد حدّة الاضطرابات الناتجة من التظاهرات في مختلف أرجاء البلاد، والمناهضة لاستضافة أهم حدثٍ كروي على وجه الأرض.
فعلاً، كان الأمن النقطة الأهم التي أثارت اهتمام الجميع، من وافدين الى البرازيل، ومن جهاتٍ منظمة ومشاركة في الحدث. لكن حتى يومنا هذا، مرّت الأمور على خير. البعض قال إنه بسبب دخول الغالبية الساحقة من البرازيليين في موجة المونديال، والبعض الآخر اعتبر أن الإجراءات المتخذة أرست حتى الآن بطولة من دون مشاكل أمنية تذكر.
طبعاً، الحالة عينها عاشها العالم قبل أربعة أعوام عندما استضافت جنوب أفريقيا فعاليات المونديال، وحيث معدل الجريمة مرتفع أيضاً. لكن البرازيل، بسبب ضخامة مساحتها الجغرافية وتنوّع المشكلات الحاصلة في البلاد، تركت عملاً كبيراً أمام الجهات الأمنية المرافقة للحدث. وهذا الأمر درسته الحكومة البرازيلية في خضم تحضيراتها للمونديال، فذهبت الى تخصيص 840 مليون دولار أميركي لتأمين المونديال بالشكل المثالي.
والمبلغ المذكور لم يكن سوى جزء من خطة ضمّت البرازيل الى بلدانٍ أخرى طلبت مساعدتها في تأمين أفضل الظروف الممكنة لتذويب أي مشكلات أمنية قد تحدث، رغم تأكيدات أجهزة الاستخبارات أنه يستبعد حتى الآن حصول أي عملية إرهابية.

24 جهازاً للمخابرات ينشطون في حماية أمن البطولة

وبطبيعة الحال، 24 جهازاً للمخابرات يعملون على تحليل الصورة في البرازيل، وذلك عبر كاميرات وأجهزة استشعار وبرامج يمكنها حتى مراقبة المراسلات على شبكة «الإنترنت» واختراق مواقع التواصل الاجتماعي أو أي شيء يمكن الاشتباه به ويرتبط بالتخطيط لأمرٍ ما.
شبكة «أن بي سي نيوز» الأميركية كانت قد أشارت الى أن الجهات البرازيلية استعانت برجال آليين أميركيين للكشف عن القنابل، وبطائرات من دون طيار إسرائيلية للتحليق بها فوق الملاعب، إضافة الى دبابات ألمانية مضادة للطائرات، بينما تعاقدت مع شركات أمنية إسرائيلية لتزويدها بنظام كاميرات قادر على تحليل التحركات في الأماكن المراقبة، وهي أنظمة يستخدمها الجيش الإسرائيلي في عملياته.
لكن وفي ظل تركيز الحكومة البرازيلية على ضمان أمن الملاعب والفنادق الخاصة بالبعثات وغيرها من المواقع المرتبطة بتنظيم المونديال بشكلٍ مباشر، هناك من يبحث عن أمنٍ فردي. ولهذا السبب كانت البعثة الألمانية مثلاً قد استقدمت معها رجال أمن خاصين بها من عناصر المخابرات الألمانية لحماية البعثة خلال وجودها في البرازيل.
أما الأمر اللافت أكثر فهو أن المونديال نشّط أعمال شركات الحماية الخاصة، إذ ذهب أثرياء كثيرون الى تخصيص مبلغٍ لتوظيف أمنيين يمكنهم حمايتهم طوال فترة وجودهم في البرازيل، وخصوصاً بعد التحذيرات التي أطلقتها الشرطة للقادمين بأنه لا يفترض بأي شخص السير وحده ليلاً أو إظهار الأموال في أماكن عامة أو الدخول في جدال أو عراك في حال تعرضه للسرقة لأن هذه المسألة قد تتسبب بمقتله.
ويتوقع أن يصل عدد الأشخاص الذين يطلبون الحماية الخاصة الى 60 ألف شخص سيدفعون بين 10 آلاف و20 ألف دولار للحصول على هذه الخدمة، ما سيحرّك هذا القطاع الذي سيكسب 12 مليون دولار، حيث سيكون 170.000 رجل أمن خاص في الخدمة التي تشمل توظيف سائقٍ خاص أيضاً يحمل سلاحاً ويبعد الزائر عن المناطق الساخنة في البلاد. والخدمة الأخيرة تبلغ تكلفتها بين 1500 و3000 دولار يومياً.
إذاً، بعد تكاليف السفر والفنادق الباهظة وتذاكر الملعب التي بلغت أسعارها أرقاماً خيالية، ادفع تبق على قيد الحياة في مونديال البرازيل.