واصلت كوستاريكا كتابة التاريخ في مونديال البرازيل وبلغت ربع النهائي للمرة الاولى بفوزها على اليونان 5-3 بركلات الترجيح بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي 1-1.

وقد عرف اليونانيون في الشوط الأول كيف يقتلون حماسة الكوستاريكيين واندفاعتهم التي جعلتهم يذهلون العالم في دور المجموعات بفوزين على الأوروغواي وإيطاليا، وتعادل مع إنكلترا ليتصدروا «مجموعة الموت». بدت خبرة لاعبي اليونان وتجربتهم الغنية الغالبة فوق المستطيل الأخضر، فنجحوا في التحكّم بنسق المباراة وسيطروا على الكرة، فيما بدا الكوستاريكيون فاقدين للحلول.

ولا شك بأن مدرب اليونان، البرتغالي فرناندو سانتوس، أعاد مشاهدة مباريات كوستاريكا في دور المجموعات أكثر من مرة لكي يصل الى «الوصفة» الدفاعية الكفيلة بأن تعطل ثلاثي هجوم «تيكوس» الخطير كريستيان بولانوس وبراين رويز وجويل كامبل الذين بدوا عاجزين عن تقديم أي إضافة. ومع مرور نصف الساعة الأولى، وإزاء سيطرتهم على المباراة، بادر اليونانيون الى الهجوم وشكلوا خطورة عبر الكرات العرضية، وتحديداً في الدقيقة 37 عندما مرر خوسيه هوليباس كرة طويلة من الرواق الأيسر، ليتابعها ديميتريس سالبينغيديس وهو بمواجهة المرمى، إلا أن الحارس كيلور نافاس أبعدها بأعجوبة. وبدت الأمور مع الدقائق الأولى في الشوط الثاني أنها ذاهبة الى سيناريو مماثل للشوط الأول، إلا أن «المفاجأة» حصلت في الدقيقة 52 عندما مرر بولانوس كرة عرضية الى رويز على حافة منطقة الجزاء، ليتابعها الأخير بتسديدة بدت عادية فلم يتدخل الدفاع اليوناني لتشتيتها، إلا أنها التفت وسكنت في أقصى الزاوية اليسرى بعيداً عن متناول الحارس أوريستيس كارنيزيس الذي كان تمركزه خاطئاً، وسط دهشة اليونانيين. وكان هذا الهدف كفيلاً بأن يقلب الأمور رأساً على عقب ويبدد كل استراتيجية اليونانيين ويخرجهم من تنظيمهم الدفاعي سعياً لإدراك التعادل. وكادت نقطة «التحول الثانية» أن تأتي سريعاً في الدقيقة 53 عندما أبعد فاسيليوس توروسيديس داخل منطقة الجزاء كرة عرضية من الرواق الأيمن بيده بوضوح تام، قبل أن تصل الى بولانوس، ما كان يستدعي منحه بطاقة حمراء واحتساب ركلة جزاء لكوستاريكا، إلا أن شيئاً من هذا لم يحصل.
لكن هذا الطرد كان من نصيب مدافع كوستاريكا، أوسكار دوارتي، لتلقيه بطاقة صفراء ثانية بعد خطأ على خوسيه هوليباس (66)، ما منح الأفضلية لليونانيين، لكنهم انتظروا حتى الوقت بدل الضائع ليدركوا التعادل عبر سقراطيس باباستاتوبولوس الذي تابع في الشباك كرة أولى، سددها البديل ثيوفانيس جيكاس وأبعدها نافاس.
نافاس عاد ليلعب دور البطل في الشوطين الإضافيين بتصديه للعديد من الفرص الخطيرة، ليحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح التي كانت الغلبة فيها من نصيب كوستاريكا 5-3 بتألق نافاس مجدداً، ليؤهل بلاده الى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها حيث ستواجه هولندا.