موقعة مرتقبة بين ممثل العرب الوحيد، الجزائر، مع ألمانيا، في دور الـ 16 لمونديال البرازيل الساعة 23.00 بتوقيت بيروت. لا شك في أن ألمانيا التي أحرزت لقب كأس العالم ثلاث مرات (1954 و1974 و1990) وحلت أربع مرات وصيفة في المركز الثالث، هي المرشحة للفوز والتأهل، إلا أن الجزائريين، كما الألمان سيدخلون الى المباراة بروح ثأرية، إذ إن واحدة من أقوى المفاجآت التي تعرضت لها ألمانيا في تاريخ مشاركاتها كانت سقوطها أمام الجزائر 1-2 في مونديال إسبانيا 1982، بينما تريد الجزائر الثأر بسبب الواقعة عينها، إذ بعد فوز الجزائر، حاكت ألمانيا مؤامرة مع النمسا تقضي على آمال الجزائريين، بالتأهل عبر فارق الأهداف.


وعلق مدرب الجزائر البوسني وحيد خليلودزيتش على المباراة المنتظرة: «لم ننسَ. الجميع يتحدث عن الجزائر وألمانيا منذ عام 1982». ولم يكن تأهل الجزائر الى الدور الثاني في المونديال الحالي متوقعاً، رغم غياب المنتخبات الكبرى عن مجموعتها، لكنها وجهت إنذاراً شديد اللهجة منذ بداية مشوارها، فتقدمت على بلجيكا حتى الدقيقة 70، قبل أن تنحني 1-2، ثم أصبحت أول منتخب عربي وأفريقي يسجل 4 أهداف بفوزها الكبير على كوريا الجنوبية (4-2)، وبعدها أقصت الإيطالي فابيو كابيللو من المونديال بتعادلها مع روسيا 1-1 فاحتلت وصافة المجموعة الثامنة بأربع نقاط وراء بلجيكا.
وتشارك الجزائر، ممثلة العرب الوحيدة، رابع مرة في الحدث الكبير، بعد 1982 و1986 عندما خرجت خالية الوفاض بتعادل مع إيرلندا الشمالية 1-1 وخسارتين أمام البرازيل 0-1 وإسبانيا 0-3. وفي 2010، عندما مثلت العرب أيضاً، عرفت نكسة رغم تعادلها مع إنكلترا 0-0، فسقطت أمام سلوفينيا 0-1 بغلطة فادحة للحارس فوزي شاوشي وودعت النهائيات بخسارة أمام الولايات المتحدة 0-1، من دون أن تسجل أي هدف، فيما نجحت حتى الآن في تسجيل 6 أهداف، والوصول الى الشباك في المباريات الثلاث. ولأن المباراة تقام في شهر رمضان، طلب خليلودزيتش من لاعبيه: «صوموا في الأيام العادية التي ستكتفون فيها بالتدريبات وأفطروا يوم نواجه ألمانيا».
أما ألمانيا فكان مشوارها أقوى بكثير، إذ استهلت النهائيات برباعية داخل شباك البرتغال، لكنها تعادلت مع غانا، في ختام الدور الأول حيث كانت بحاجة إلى التعادل كي تتصدر، تغلبت على الولايات المتحدة بهدف مولر التاسع في مشواره المونديالي. ويسعى مدرب ألمانيا يواكيم لوف لأن يصبح أول مدرب يعيد اللقب الى ألمانيا بعد القيصر فرانتس بكنباور في 1990، فبنى تشكيلة قوية، ويبدو مشوار اللقب الرابع مفخخاً في حال تخطيه الجزائر، إذ تنتظره مواجهات محتملة مع فرنسا في ربع النهائي، والبرازيل في نصف النهائي، والأرجنتين في النهائي، في حال تأهل الثلاث الأخيرة. وستقام المباراة على ملعب «بيرا ريو» في بورتو أليغري الذي استقبل 19 هدفاً في 4 مباريات بنحو 5 أهداف في المباراة الواحدة، وإذا تواصلت شهية الملعب على استقبال الأهداف ستكون الفرصة متاحة لميروسلاف كلوزه بالانفراد بالرقم القياسي كأفضل هداف في تاريخ المونديالات.

فرنسا - نيجيريا

تسعى فرنسا إلى تكرار إنجاز 1998، لكن نيجيريا تقف في طريقها عندما يتواجه الطرفان الساعة 19.00. وقدّمت فرنسا بقيادة المدرب ديدييه ديشان أداءً مميزاً حتى الآن في النسخة العشرين من العرس الكروي العالمي، وخصوصاً في مباراتيها الأوليين حين تغلبت على هندوراس 3-0 وسويسرا 5-2، بفضل ثلاثة أهداف من كريم بنزيما الذي كان خلف هدفين آخرين، قبل أن تتعادل في الجولة الأخيرة أمام الإكوادور 0-0 من دون أن يؤثر ذلك على تأهلها أو تصدرها المجموعة الخامسة. وكانت فرنسا تمني نفسها بالخروج فائزة من مبارياتها الثلاث في الدور الأول للمرة الأولى منذ حملة التتويج التاريخي على أرضها عام 1998، لكن منتخب «الديوك» اكتفى بالتعادل السلبي، رغم تفوقه العددي منذ بداية الشوط الثاني. وتمني فرنسا النفس بأن يقف التاريخ الى جانبها مجدداً في مواجهتها الأولى على الصعيد الرسمي مع نيجيريا لأنها وصلت على أقله إلى الدور نصف النهائي في المناسبات الخمس الأخيرة التي تجاوزت فيها الدور الأول. أما بالنسبة لنيجيريا، فقد بلغ منتخب «النسور الممتازة» الدور الثاني للمرة الثالثة في تاريخه، بعد 1994 و1998، رغم خسارته في الجولة الأخيرة للمجموعة السادسة أمام الأرجنتين 2-3. ويدين فريق المدرب ستيفن كيشي بتأهله للبوسنة والهرسك التي قدمت له خدمة جليلة بفوزها على إيران 3-1. ويأمل بطل أفريقيا أن يصبح رابع منتخب من «القارة السمراء» يصل الى الدور ربع النهائي بعد الكاميرون (1990) والسنغال (2002) وغانا (2010)، لكن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق في مواجهة المنتخب الفرنسي الذي خاض لقاءه الأخير بستة تعديلات على التشكيلة التي اكتسحت سويسرا. وسيخوض «الديوك» الموقعة بكامل أسلحتهم، ولا يحوم الشك سوى حول مامادو ساخو الذي يعاني من إصابة في فخذه.