إذا كنت من محبي كرة القدم فعلاً، فلا شك في أنك ستكون سعيداً برؤية أداء العهد والأنصار في الفترة الأخيرة. والأهم أن الفريقين سيلتقيان اليوم (الساعة 16:00) في جونية، وهما في أفضل جهوزيةٍ فنية لهما منذ فترةٍ طويلة.

الواقع أن فترة التوقف غير القصيرة للدوري خدمت كلاًّ من العهد والأنصار والبطولة عامةً، إذ إنه مع استئناف النشاط بدا العهد أقوى وأكثر متعةً هجومية، والأمر عينه ينطبق على الأنصار الذي رتّب أوراقه بعد وصول المدرب الأردني عبدالله أبو زمع الذي كان أهم ما فعله هو إعادة الروح الهجومية إلى الكتيبة الخضراء، وذلك من خلال منح أدوارٍ مناسبة للاعبيه في الخطوط الأماميّة، إضافةً إلى مدّهم بالثقة لفعل ما يرونه مناسباً على أرض الملعب ضمن المنظومة الجماعية الأكثر تماسكاً دفاعياً في الفترة الحالية، فكانت النتيجة 7 أهداف في مباراتَين وشباكاً نظيفة في كلتيهما.
كل هذا أفرز انتصاران لافتان لكلٍّ من العهد والأنصار في أول مباراتين لهما ضمن سداسية الأوائل، وهو ما يجعل من القمّة بينهما محطةً منتظرة من قبل عشاق اللعبة الذين يأملون بأن يكون الفريقان وفيّان لأسلوبهما من دون أي تحفظ أو أفكارٍ دفاعية، لنشهد فعلاً على ملحمةٍ كروية من الطراز الرفيع.

العهد أقوى بكثير
عموماً، لا يمكن ربط العهد حالياً بأي مقاربةٍ دفاعية من هذا النوع، ولو أن شباكه لم تهتز في أول مباراتين في السداسية، إذ إن المدرب باسم مرمر أطلق العنان لكلّ لاعبيه المؤثّرين في الهجوم، قاطفاً 6 نقاط و5 أهداف في مباراتين، بفضل المرونة الموجودة لديه، والتي تفرزها إمكانات نجومه، فكانت عودة النجم التونسي أحمد العكايشي والآخر المحلي ربيع عطايا بمثابة الفتيل الذي أشعل قائد الوسط محمد حيدر من جديد، فتحوّل من صانعٍ مميّز للأهداف إلى مسجلٍ لها وبكثرة بعدما وقّع على 3 أهداف في مرمى فريقَي التضامن صور وشباب البرج على التوالي.
مرمر لا يزال متمسّكاً بطريقة لعبٍ تؤمّن توازناً دفاعياً - هجومياً، وقوامها استراتيجية 4-2-3-1. ففي الحالة الدفاعية يصعب اختراق العهد الذي يلعب بخطٍ دفاعي لا يغامر، وأمامه أقله لاعب ثابت في الارتكاز لكي يقوم بالتغطية على أحد الطرفين في حال خسر الفريق الكرة فجأة وبات صعباً على الجناح العودة لتغطية مركزه.

فترة التوقف غير القصيرة للدوري خدمت كلاًّ من العهد والأنصار والبطولة عامةً


أما الأهم من كل هذا فهو طريقة خروج الفريق من الضغط إذا واجهه في منتصف الميدان حيث يلعب حيدر غالباً هذا الدور من خلال ظهوره على خط التمرير، بينما إذا كان مراقباً يمكن لعطايا أخذ مكانه وترك الرواق للظهير الأيسر حسين دقيق للتقدّم ولعب العرضيات وبالتالي تشكيل الخطورة التي تبدو شبه دائمة بوجود هدافٍ حسّاس مثل العكايشي في منطقة الجزاء.
هذه النقاط هي عيّنة بسيطة ممّا يمكن للعهد فعله على أرضية الميدان لخلق الفرص لنفسه والوصول إلى الشباك، فما هي الطريقة المثلى لإيقافه؟

الأنصار أنضج دفاعياً
الإجابة عن هذا السؤال يمكن أن تكون عند الأنصار، فالفريق الأخضر بدا أنضج دفاعياً منذ وصول أبو زمع، والسبب أن الأخير أعطى واجبات دفاعية محدّدة لكل لاعبٍ في فريقه، وبشكلٍ يسمح لكل فرد في التشكيلة التغطية على آخر ضمن المنطقة التي تتواجد فيها الكرة.
بدايةً يلعب الأنصار باستراتيجية مطابقة لتلك التي يعتمدها العهد، وهو بحُكم إدراكه بحجم سرعة انتقال خصمه من الدفاع إلى الهجوم، يعرف تماماً أنه يفترض عليه أن يدافع بخطٍ متأخر أي أن يتمركز مدافعوه بشكلٍ لا يتركون من خلاله مساحاتٍ خالية خلفهم قد تسمح لظهيري العهد أو جناحيه، إضافةً إلى رأس الحربة لديه بضربهم في الهجمات المرتدة.
لكن نقطة القوة الدفاعية الأنصارية قد تبدأ في مكانٍ آخر، وهو الخط الأمامي الذي إذا ما ضغط عالياً فإنه سيمنع الفريق الأصفر من تطبيق أسلوبه المعتمد على عملية البناء من الخلف، وتحديداً من قلبَي الدفاع اللذين ينقلان الكرة إلى الطرفين أو نحو محور الوسط بحسب الخيارات المتاحة الخاصة باللاعبين الهاربين من الرقابة.
هنا، قد يكون الفصل بين الفريقين لناحية قدرة كريم درويش أوّلاً ونادر مطر ثانياً وأحمد حجازي ثالثاً على الضغط على الخط الأول من خلال سرعتهم وإمكاناتهم الدفاعية الجيّدة، ما قد يربك خروج الكرة من ملعب العهد ويخلق فرصةً للأنصار للاستحواذ، وخصوصاً أن «الزعيم» بدا مدركاً بدقّة لكيفية الدفاع على أحد طرفي الملعب بحيث يلاقي أي مهاجم بلاعبَين اثنين يضيّقان المساحة فيخطفان الكرة منه أو يجبرانه على تمريرها بعشوائية.
كل هذا سيكون منوطاً بمدى التزام الأنصاريين بالدفاع وقراءتهم لتحركات العهدوايّين الذين قد يحدثون الفارق في المواجهات الثنائية أو في أي مساحة ضيّقة، ما سيجعل من كل كرةٍ مشتركة مادةً مثيرةً للاهتمام.
باختصار، هي مباراة البطولة للعهد الذي يرى ملاحقه المباشر أي البرج في الأنصار أملاً لفرملته ومنحه الفرصة للاقتراب منه أكثر، بينما يرى «الأخضر» فرصةً لنفسه لتأكيد عودته الكبيرة أمام أحد أفضل فرق الدوري، لكي تكون انطلاقته الفعلية نحو التعافي النهائي قبل خوضه نهائي كأس لبنان ومشوار كأس الاتحاد الآسيوي.