لم يكن ينقص المنتخب الهولندي إلا أن يخرج مدربه لويس فان غال قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم في البرازيل بتصريح يؤكد فيه أن النجم الأول لـ«الطواحين»، روبن فان بيرسي، ليس جاهزاً تماماً للحدث العالمي بسبب الإصابة التي طاردته مراراً في الموسم المنقضي مع ناديه مانشستر يونايتد الإنكليزي (رغم أن الأخير حاول أمس التخفيف من حدة المخاوف)، إلا ليكتمل المشهد الهولندي تشاؤماً.


فعندما نذكر فان بيرسي، فإنما نحكي هنا عن الهداف التاريخي لمنتخب هولندا (43 هدفاً) وأفضل مسجل في التصفيات الأوروبية المؤهلة الى الحدث العالمي وحامل الآمال الهولندية المونديالية أكثر من أي لاعب آخر في التشكيلة البرتقالية الحالية.
المشهد غير التفاؤلي حيال هولندا مرده الى نقاط عديدة، أولاها التشكيلة الحالية، ففضلاً عن حالة فان بيرسي، فإن حالة النجم الثاني أريين روبن ليست مثالية تماماً، هو الخارج لتوه من موسم منهك مع بايرن ميونيخ الألماني والمعرّض، في الأصل، أكثر من غيره وعلى ما تشتهر به مسيرته للانتكاسة والغياب في أي لحظة، وكذا الحال بالنسبة إلى النجم الثالث ويسلي سنايدر الذي لا يمكن مقارنة أدائه طبعاً بما كان عليه في مونديال 2010 عندما كان العامل الرئيسي في وصول «الطواحين» الى المباراة النهائية التي خسرها بصعوبة أمام إسبانيا بهدف أندريس اينييستا، عدا عن فقدان الهولنديين للنجمين كيفن ستروتمان ورافاييل فان در فارت في كأس العالم بسبب الإصابة، أما الجل الباقي في التشكيلة الحالية فهم لاعبون شباب صاعدون ومجهولون لكثيرين.
صحيح أن المنتخب الهولندي تصدر التصفيات الأوروبية بدون أي خسارة، لكن الصحيح أكثر أن النجاح في التصفيات ليس بالضرورة على الإطلاق أن يتكرر في النهائيات، والأمثلة كثيرة على منتخبات حققت نتائح باهرة في التصفيات وخرجت بخفي حنين من المونديال، والعكس صحيح، علماً بأن طريق «الطواحين» نحو كأس العالم كانت مفروشة بالورود، فمجموعته كانت من الأسهل في الأدوار التمهيدية.


النجاح في التصفيات ليس بالضرورة على الإطلاق أن يتكرر في النهائيات

تراجُع التفاؤل في أمستردام ينطلق من أن الهولنديين يرون في منتخبهم الحالي أبعد ما يكون عن منتخباتهم المدججة بالنجوم التي كانوا يدخلون فيها الى المونديالات السابقة بقوة ويخرجون منها بالتصفيق والإشادات، حتى لو لم يحققوا الألقاب من جيل السبعينيات، الذي كان يتقدمه «الهولندي الطائر» يوهان كرويف إلى يوهان نيسكينز، مروراً بجيل الثمانينيات ونجومه ماركو فان باستن وروود غوليت وفرانك رايكارد ورونالد كومان، فجيل التسعينيات والسنوات الخمس الأولى من الألفية الجديدة مع باتريك كلويفرت ومارك أوفرمارس والأخوين فرانك ورونالد دي بوير وفيليب كوكو وإيدغار ديفيدز وروود فان نيستلروي وكلارنس سيدورف وانتهاء بتشكيلة 2010 مع فان بيرسي وروبن وسنايدر وديرك كويت في قمة مستواهم وجهوزيتهم البدنية، إضافة إلى فان در فارت ومارك فان بومبل وجون هايتينغا وريان بابل والقائد حينها جيوفاني فان برونكهورست.
النقطة الثانية التي لا تُدخل السرور الى قلوب الهولنديين هي مجموعة منتخبهم في المونديال الى جانب إسبانيا وتشيلي وأوستراليا، إذ ما هو واضح ومتوقع على نحو كبير أن الكلمة العليا فيها ستكون لبطل العالم، في حين أن مواجهة تشيلي لن تكون سهلة على الإطلاق للهولنديين نظراً إلى قوة الأخيرة والترشيحات الكبيرة بأن تكون «الحصان الأسود» للبطولة. وأكثر، فإن الهولنديين يدركون جيداً أن تأهلهم عن المجموعة، في حال حصوله، سيكون، على الأرجح، في المركز الثاني وهذا ما يضعهم أمام احتمال يفوق 90% لمواجهة المنتخب البرازيلي، القوي وصاحب الضيافة، في دور الـ 16، بحيث لا يزالون يتذكرون سيناريو خروجهم من هذا الدور على يد البرتغال في مونديال 2006.
ثمة نقطة أخرى لا تُطمئن الهولنديين مطلقاً، وحتى إنها لم ترُقهم وهي إعلان مدرب «الطواحين»، فان غال، انتقاله الى مانشستر يونايتد قبل انطلاق كأس العالم بمدة، وهو ما يُتوقع أن يلقي بتبعاته على منتخبهم لجهة احتمال فقدان الثقة بين اللاعبين ومدربهم. ومن جهة أخرى، ثمة مخاوف حيال حماسة فان غال الذي ضمن في جيبه وظيفة يحلم بها كل مدرب، بغض النظر عن نتيجة هولندا في النهائيات.
إذاً، مشهد منتخب هولندا في المونديال سيكون على الشكل الآتي: نجوم ثلاثة (فان بيرسي وروبن وسنايدر) أحدهم ليس في كامل جهوزيته، وآخر مقلق فضلاً عن مزاجيته، وثالث ليس في فورمته كما في 2010، ومجموعة صعبة، ومدرب سيكون في البرازيل وفكره في مدينة مانشستر الإنكليزية، وبالتالي لن يكون مفاجئاً إن كان الخروج، وخيماً، تماماً كما حصل في الخسارات الثلاث في دور المجموعات لكأس أوروبا الأخيرة.




المباريات الودية تعكس الحال

أثبتت المباريات الودية الاستعدادية التي خاضها المنتخب الهولندي، قبل توجهه الى البرازيل، أمس، أن وضعه غير مطمئن، إذ تعادل مع نظيره الإكوادوري 1-1 وفاز بصعوبة على غانا 1-0 ودون إقناع على ويلز 2-0، علماً بأن الأخيرة كانت منقوصة من نجميها غاريث بايل وآرون رامسي، ما دفع الصحف الهولندية الى إبداء قلقها حيال منتخبها.