لم تنفع جميع الجهود التي بذلت أمس لثني رئيس نادي السد تميم سليمان عن قراره بالانسحاب من لعبة كرة اليد. قرار قد يعتبره البعض أمراً عادياً يتمثل بانسحاب رئيس ناد من لعبة ما، وهو سبق أن حصل في ألعاب كثيرة. لكن مع معرفة ما حققه السد خلال المواسم الماضية مع احتكاره ألقاب لبنان في المواسم الستة الأخيرة ووصوله الى بطولة العالم مرتين، أحرز في احداها المركز الثالث، مع احرازه لقب بطولة آسيا، فحينها تتحول الخطوة الى كارثية على صعيد لعبة تفتقر الى أبسط مقومات الألعاب الجماعية.


فناد مثل السد يصرف سنوياً ما يقارب 1.3 مليون دولار منها 800 ألف دولار للمشاركة الآسيوية لا يمكن أن يكون خروجه عادياً من اللعبة. ولعل كلام أحد كبار المسؤولين في هذه اللعبة في أن ابتعاد سليمان عن كرة اليد يعيدها عشرين عاماً الى الوراء، يعطي فكرة عن حجم الضرر المتوقع للعبة. فهي أصلاً تعاني ما تعانيه من الأهمال، إذ تعد الأضعف على صعيد الألعاب الجماعية، كذلك إن بطولتها تحاول قدر الأمكان التمتع بشيء طفيف من المنافسة.
مشكلة نادي السد لا تعود الى اشكال حصل في المباراة الأولى من سلسلة نهائي بطولة لبنان مع فريق الصداقة والتي توقفت قبل ثلاث ثوان من نهايتها، وكانت تشير الى تعادل الفريقين 29 – 29، بل هي أعمق بكثير لكن رئيس النادي لطالما وضع «ملح على الجرح» واستمر بعمله، معتبراً أن الوصول الى منصة التتويج في بطولة العالم يستحق تضحيات كثيرة. لكن «نقطة» قرارات الاتحاد بعد الإشكال أدت الى أن «يفيض» كيل نادي السد فخرجت التراكمات دفعة واحدة، وكان القرار المرّ بالانسحاب وهجر اللعبة.
سليمان أبلغ لاعبيه اللبنانيين أمس بأن النادي سيتوقف عن نشاطه وستُدفع رواتبهم لفترة معينة فسحاً في المجال أمام ترتيب أمورهم وكي لا «يقطعهم» فجأة. أما اللاعبَان التونسيان والمدرب الكرواتي فتجري عملية حجز بطاقات سفر لهم سريعاً حتى يعودوا الى بلادهم. هذا يعني أن القرار أصبح نهائياً، وهو سينسحب على ترتيبات الفريق للمشاركة في بطولة آسيا المقبلة والتي كان السد قد بدأ التحضير لها عبر التعاقد مع لاعبين من مستوى رفيع جداً.
سليمان، الذي يلتزم الصمت حالياً رافضاً الحديث عن الموضوع، يرى مقربون منه أن ما حصل معه ومع فريقه في اللقاء الأول وما تلاه من قرارات هو اهانة لكل ما قدمه للعبة، إذ لا يمكن تحميله مسؤولية ما حصل ومساواته مع المعتدي. وينطلق المسؤولون في السد الى خلل في صميم التعاطي مع الموضوع. فاللجنة الفنية التي اتخذت القرارات يرأسها نائب رئيس الاتحاد أحمد درويش الذي هو الإداري الأول بعد رئيس النادي عبد الله عاشور في فريق الصداقة الطرف الثاني في النزاع.
ويرى مسؤولو السد أن فريقهم لا يتحمل مسؤولية ولم يفتعل الإشكال، إذ ليس من المنطق أن يقوم فريق كان خاسراً وتعادل قبل ثلاث ثوان على نهاية المباراة بافتعال مشكلة، بل يجب البحث عمّن كان متقدماً بفارق كبير ولم يعرف كيف يحافظ على الفوز ففقد أعصابه. وقد يكون أكثر ما اثار حفيظة رئيس نادي السد كلام درويش عن «زعل» لاعبي الصداقة ورفضهم خوض المباراة، وهو أمر استغربه سليمان، لأنهم هم من اعتدوا على لاعبي السد، وجمهورهم هو من اجتاح الملعب.
المهم أن القضية ليست «رمانة»، بل «قلوب مليانة» ويقين لدى سليمان بأن هناك كرهاً تجاهه وتجاه فريقه، رغم كل ما قدمه للعبة.
وأمس لم يحضر لاعبو السد الى اللقاء الثاني مع المضيف الصداقة، إذ حضر لاعبو الصداقة وحكما المباراة والمراقب، لكنّ لاعبي السد لم يحضروا، فتقرر تخسير السد 7 - 0، وفي حال عدم حضور السد الى المباراة الثالثة اليوم على ملعبه، وهو أمر مؤكّد، فإن الصداقة سيفوز باللقب بعد ست سنوات.



وصدر بيان عن نادي السد جاء فيه:عطفا على ما رافق المباراة الأولى في السلسلة النهائية من أحداث يهم فريق السد أن يوضح ما يلي :
1- لم تتوقف المباراة الأولى قبل نهايتها بثلاث ثواني بالقضاء والقدر بل توقفت بسبب اعتداء لاعبي فريق الصداقة وجمهوره على لاعبي السد تحت أنظار الحكام والمشاهد مسجلة على جميع الكاميرات التي تواجدت في الملعب.
2- يعتبر نادي السد ان عدم استكمال المباراة ناجم عن تعطيلها من قبل نادي الصداقة ومن المفترض حسب النظام الداخلي للبطولة اعتبار الصداقة خاسرا للمباراة الأولى واستكمال السلسلة النهائية والسد متقدم بنتيجة 1-0.
3- يستغرب نادي السد تغاضي الاتحاد اللبناني لكرة اليد عن تطبيق البنود الواضحة والصريحة في النظام الداخلي التي تستدعي اعتبار الصداقة معطلا للمباراة وبالتالي خاسرا لها ولجوءه إلى قرار يسيء الى صورة اللعبة التي تضررت كثيرا بفعل إدارته السيئة للبطولة. ألم يكن الأولى بالإتحاد أن يلزم إداريو نادي الصداقة بضبط لاعبيهم كما فعل إداريو نادي السد لتستكمل الثواني الثلاثة المتبقية من المباراة دون مشكلة ؟
4- إن نادي السد يعلن عدم خوضه أي مباراة في السلسلة النهائية قبل تطبيق القانون في المباراة الأولى واعتبار الصداقة خاسرا لها بفعل تعطيله لمجرياتها.
5- لا يعتبر فريق السد عدم خوضه لمباراة اليوم انسحابا من البطولة بل دعوة للإتحاد للقيام بدوره بطريقة محايدة والسهر على تطبيق القانون الذي تم انتخاب أعضائه للسهر على احترامه





محاولات فرح

يحاول أمين سر الاتحاد اللبناني لكرة اليد جورج فرح جاهداً حل المشكلة، وهو انتقل من موضوع مشاركة السد في النهائي بعد انسحاب الأخير أمس، الى مرحلة المحافظة على النادي ورئيسه تميم سليمان في اللعبة وعدم ابتعادهم عنها، نظراً إلى ما في ذلك من ضرر كبير. لكن مهمة فرح تبدو شبه مستحيلة في ظل اصرار سليمان على الابتعاد.