في الثامن والعشرين من آب الماضي حقق منتخب لبنان للفتيات في الهوكي على الجليد فوزاً على منتخب فرنسا المضيف (2-1). بدا خبر النتيجة لافتاً على أكثر من صعيد. أولاً فوز لبنان على فرنسا، ثانياً نتيجة جيدة لمنتخب لبنان دون 18 عاماً، والأبرز أنها في لعبة لا تُسلّط عليها الأضواء، والأكيد أن الغالبية العظمى من اللبنانيين لا تعرف عنها الكثير: الهوكي على الجليد.

نتيجة المباراة تفتح الباب على العديد من الأسئلة المتعلقة باللعبة بدءاً من وجود مثل هذه الرياضة في لبنان وانتهاء بالنشاطات التي تُقام من ضمنها.
يتحدّث رئيس لجنة لعبة الهوكي على الجليد شارل المير لـ«الأخبار» عن هذه الرياضة، كاشفاً أنها لعبة حديثة النشأة في لبنان. فالانطلاقة كانت في أيار من عام 2018 مع تشكيل اللجنة التي لم ترقَ بعد إلى مرتبة اتحاد، نظراً إلى عدم وجود أندية منضمة تحت لوائها. في تشرين الأول من السنة عينها حصلت اللجنة المؤلفة من تسعة أعضاء على ترخيص من وزارة الشباب والرياضة ما سمح للقيمين على اللعبة بمراسلة الاتحاد الدولي للانضمام إلى عائلته بعد وضع النظامين الداخلي والأساسي. فكان القبول في أيلول 2019 ما مهّد الطريق للجنة لأن تكون من عائلة اللجنة الأولمبية اللبنانية في شباط 2020.
انطلقت فكرة إيجاد موطئ قدم للعبة في لبنان من كندا. ففي مدينة مونتريال الكندية يقيم معظم أعضاء اللجنة، ومن هناك تأتي الرعاية من الاتحاد الكندي بعد موافقة الاتحاد الدولي على ذلك.
يفاجئك الرئيس المير حين يتحدث عن عدد ممارسي هذه اللعبة تحت راية العلم اللبناني ويشاركون في البطولات تحت اسم لبنان. «70 لاعباً و45 لاعبة هم عائلة لعبة الهوكي على الجليد، تتراوح أعمارهم بين 14 و35 عاماً. هم لاعبون ولاعبات من عدد من البلدان كالمكسيك وفرنسا وكندا والسويد وأستراليا وحتى لبنان رغم عدم وجود حلبة مخصصة لهذه اللعبة في لبنان» يقول المير لـ«الأخبار».
أسماء عدة تشقّ طريقها في هذه اللعبة كجيسي هيكل (20 عاماً)، بريتني يمّين (18 عاماً)، ليا سالم (18 عاماً) عباس حسان (15 عاماً)، الحارسة هانا نخلة - سانرز بقيادة المدربة فاي ماكلارين...
على صعيد الشباب تبرز أسماء كارل المير (25 عاماً)، أنطوان واكد (25 عاماً)، القائد ركاردو تابت (36 عاماً)، دايفيد الخوري، ماثيو خزاقة، كلود كفوري، رامي القاعي، باسم عوّاد، والحراس فريدريك ناصيف، أليكس صادر، وغابريال واكد. ويشرف على تدريبهم المدرب رالف ملكي ومساعده نبيل كملح.

70 لاعباً و45 لاعبة يشكلون عائلة لعبة الهوكي على الجليد غالبيتهم يعيشون في كندا وفرنسا والسويد والمكسيك


عديدة هي المسابقات التي شارك فيها لبنان كدورتَي أبو ظبي عام 2018 حيث وصل منتخب لبنان إلى النهائي قبل أن يخسر أمام صاحب الأرض. كما شارك لبنان في دورة الكويت حيث أحرز البرونزية في شباط من عام 2020 بمشاركة منتخبات من المغرب والجزائر والكويت ولبنان.
يبدو الهدف الرئيسي للقيمين على اللعبة هو إيجاد حلبة دائمة لممارسة هذه الرياضة من جهة والعمل على نشرها من جهة أخرى. «يومياً يصلنا العديد من الرسائل من لبنانيين ولبنانيات يحبون هذه اللعبة ويمارسونها في البلدان التي يعيشون فيها أو يحملون جنسيتها، ويحبون أن يلعبوا تحت اسم لبنان» يقول رئيس لجنة الهوكي على الجليد شارل المير. ويضيف في حديثه مع «الأخبار»: «من المهم جداً إيجاد حلبة في لبنان. لكن المشكل في الكلفة العالية لهذه الحلبة والتي تتراوح بين أربعة وستة ملايين دولار. هي حلبة دولية مع عدد مقاعد يصل إلى 500 مقعد. وقد وضعنا دراسة مفصلة لهذه الحلبة بالتعاون مع السفارة الكندية في لبنان التي تقدم لنا دعماً كبيراً، وبدأنا العمل لتأمين التمويل، لكن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي طرأت جعلتنا ننتظر قبل تكملة المشروع».
الصعوبات التي تواجهها اللجنة في لبنان لا تمنعها من مواصلة عملها خارجياً، خصوصاً على صعيد المشاركات بالنسبة إلى منتخبات الرجال والسيدات. فمنتخب الفتيات يشارك في دورتين في شهري تشرين الأول 2021 وكانون الثاني من عام 2022 في الإمارات، حيث سيشارك في البطولة الثانية 8 منتخبات لم تتحدد هويتها بعد. ولبنان سيكون حاضراً في كأس «AMERIGOL LATAM» بمنتخبين للرجال وواحد للسيدات من 14 وحتى 17 تشرين الأول المقبل.
لا شك أن تعزيز حضور ونشر رياضة مثل لعبة الهوكي على الجليد في لبنان يعتبر أمراً صعباً جداً، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان وعدم وجود أماكن مخصصة لممارسة هذه الرياضة. لكن لدى القيمين على اللعبة لا شيء مستحيلاً، وإذا كانت الأوضاع الحالية لا تساعد، فهناك أملٌ بأن تتحسن الأوضاع ويصبح بالإمكان تحقيق أحلام وأهداف محبّي هذه اللعبة في بلدهم الأم.