انتهت فصول جنون سوق الانتقالات الصيفية، وانتهى معها العمل في المكاتب ليتحوّل الحديث إلى النتائج في الملاعب حيث يُنتظر من كلّ نجمٍ كبير منتقلٍٍ إلى فريقٍ جديد أكثر مما قدّمه في ناديه السّابق. هنا تبرز أسماء نجومٍ كُثر لا شكّ في أنهم شعروا بالضغوط الكبيرة فور وصولهم إلى أنديتهم الجديدة التي لا ترى فيهم سوى أبطالاً يمكنهم حملها إلى منصّة التّتويج.

النجوم المنتقلون حديثاً مطالبون بتحقيق الإنجازات (أ ف ب )

وهذه الهالة أي صورة البطل لطالما كانت ملتصقةً مثلاً بالنّجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي استُقدم إلى باريس سان جيرمان الفرنسي لسببٍ واحد وهو قيادته إلى لقب مسابقة دوري أبطال أوروبا، وهو اللّقب الذي يحلم به نادي العاصمة منذ وصول القطري ناصر الخليفي إلى سدّة الرئاسة حيث لم يوفّر أي مبلغٍ للتعاقد مع أهم اللّاعبين لكن من دون أن يصل إلى الهدف المنشود. من هنا، وبمجرّد قبول الباريسيّين بمنح ميسي 35 مليون يورو كراتبٍ سنوي يعني أن الأرجنتيني مطالبٌ بترجمة كلّ يورو إلى هدفٍ أو تمريرةٍ حاسمة وتالياً إلى كؤوسٍ وأهمها الكأس القاريّة الأم التي عرف طعمها سابقاً، وهو يدرك طبعاً انّها مطلوبةٌ منه والدليل أنه صرّح فور وصوله إلى فرنسا بأنّه سيكون من الجميل إحراز لقب «التشامبيونز ليغ» مع فريقٍ جديد.
الضغط على ميسي كبيرٌ بلا شك، لكن قد يكون هناك ضغطٌ أكبر على النجم الآخر البرتغالي كريستيانو رونالدو العائد إلى مانشستر يونايتد. نقلةٌ لا تشبه أبداً ما أقدم عليه ميسي، ولا تشبه على الإطلاق صورة المرحلة الأولى التي قضاها في النادي الإنكليزي حيث كان يعجّ وقتذاك بأصحاب الصيت الذائع الذين تمكنوا مع الـ «سي آر 7» من إحراز كل الألقاب قبل أن يعيش «الشياطين الحمر» سنواتٍ عجاف. وبحُكم الوضع الراهن للفريق وما مرّ به في المواسم القريبة الماضية، بدأ جمهور اليونايتد في تصوير رونالدو بأنه المخلّص المنتظر لحمل النادي مجدداً إلى المجد، وهو ما يلقي عليه ضغطاً هائلاً قد يؤثّر سلباً على تفاعله مع المباريات رغم أنه ظهر في محطاتٍ عدة في مسيرته قادراً ذهنياً على التفاعل مع أي ضغطٍ كبير.

ضغوطٌ متنوّعة
وليس بعيداً من «أولد ترافورد» تحيط الضغوط بلاعبٍ آخر هو الشاب جايدون سانشو الذي قد يعرف ضغطاً مزدوجاً، أوّلاً لأن مانشستر يونايتد ضغط لمدة عامٍ كاملٍ تقريباً من أجل الحصول على خدماته من دون أن يتردّد في دفع 85 مليون يورو مقابل توقيعه، كونه يرى فيه النجم القادر على لعب دورٍ قيادي في المستقبل وتوجيه الفريق نحو الانتصارات الكثيرة. أما الضغط الآخر فهو يأتي من ناحية إثبات وجوده كموهبةٍ قادرةٍ على العطاء في الدوري الإنكليزي الممتاز بعدما فشل في حجز مكانه مع مانشستر سيتي ليخرج إلى ألمانيا حيث تألّق مع بوروسيا دورتموند.
وبالحديث عن القطب الآخر في مانشستر هناك نجمٌ آخر يرزح تحت الضغوط وهو جاك غريليش، إذ يكفي القول أن وصول الدّولي الإنكليزي إلى الفريق أبعد ميسي عنه ليشعر بالضغط الكبير. ويكفي منح غريليش القميص الرقم 10 الذي كان يرتديه النجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو ليعرف ثقل المهمة التي تنتظره في «استاد الاتحاد». ويكفي أيضاً أن يكون غريليش صاحب الصفقة الأعلى هذا الصيف (117.5 مليون يورو) ليعرف أن المطلوب منه يتخطّى بكثيرٍ أي نجمٍ آخر في الدوري الإنكليزي هذا الموسم.
ضغوطٌ هائلة تحيط بأبرز الأسماء التي بدّلت ألوانها هذا الصيف


قد يكون هذا الأمر صحيحاً، لكن اسماً كبيراً عائدٌ إلى «البريميير ليغ» سيطلب منه أهدافاً ونتائج بحجم ما سيطلب من غريليش وأكثر. وهنا الحديث عن البلجيكي روميلو لوكاكو الذي سيُمنح توصيفاً وظيفياً ضاغطاً إلى حدٍّ بعيد، فهو أوّلاً عليه أن يعوّض ما فاته مع تشلسي الذي كان محطةً سابقة مخيّبة في مسيرته. كما عليه أن يرفع من مستوى فريقه ويبقيه على عرش أوروبا ويحاول في نفس الوقت قيادته للوصول إلى عرش إنكلترا. أضف أن الضغط الأكبر قد يكون نفسياً مع استمرار الحديث في لندن عن لعنة القميص الرقم 9 في «البلوز»، حيث يريد «البولدوزر» تغيير الصورة تماماً وتنصيب نفسه الهداف الاول لفريق العاصمة الإنكليزية.
وعن فرق العواصم نواصل الحديث لنذكر الضغط الذي سينتظر الفرنسي انطوان غريزمان عند عودته إلى أتلتيكو مدريد الإسباني، إذ صحيحٌ أن اللاعب سيعود إلى مكانٍ مألوف، لكن هذه المرّة الأمور ستكون ضاغطة ومغايرة تماماً. ولهذه المسألة سببٌ رئيسيٌ وهو أن جمهور «الروخيبلانكوس» سينتظر من غريزمان تكرار ما فعله الأوروغوياني لويس سواريز عند قدومه من برشلونة أيضاً، حيث كان عاملاً أساسياً في فوز الفريق بلقب الدوري الإسباني، وهو لقبٌ ينتظر جمهور الفريق أن يحتفظ «الأتليتي» به بالنظر إلى الإضافة المنتظر أن يقدّمها الفرنسي مع عودته، وهو الذي يشعر أيضاً بضغطٍ من نوعٍ آخر يختصر بإثبات نفسه مجدداً كأحد أفضل لاعبي «الليغا» بعد مرحلةٍ شهدت محطات صعود وهبوط في «البرسا».

التركة الثقيلة
أما هناك في الفريق الكاتالوني فيبدو العبء كبيراً على الهولندي ممفيس ديباي الذي ستأتيه الضغوط من مختلف الجهات، أوّلها سيكون من مواطنه المدرب رونالد كومان الذي سعى إلى توقيعه منذ وصوله إلى النادي حيث صوّره الخليفة المنتظر لأي نجمٍ يرحل عن الفريق. وهذا الأمر زاد بالفعل مع رحيل ميسي وغريزمان، إذ بات ديباي وحيداً في الساحة الهجومية، وخصوصاً في ظل عدم جهوزية أغويرو الذي لم يتخلّص من إصابته حتى الآن.
كما يبرز ضغط على لاعبٍ آخر وصل حديثاً إلى الدوري الإسباني وهو النمساوي دافيد ألابا، وذلك بمجرّد اختياره القميص الرقم 4 الذي التصق بجسم أحد اللاعبين التاريخيّين في ريال مدريد وهو سيرجيو راموس، الذي تحوّل من مدافعٍ شابٍ وواعد عند وصوله من إشبيلية إلى قائدٍ للفريق الملكي، ليرفع كل الكؤوس الممكنة معه. ألابا وبعدما حصد المجد مع بايرن ميونيخ الألماني أصبح مضغوطاً اليوم من جماهير الريال التي تريد أن ترى فيه القائد الجديد في الدفاع، لكن عليه إثبات نفسه أوّلاً بأنه فعلاً يستحق أن يخلف راموس في كلّ شيء.
هذه الأسماء مجرّد عيّنةٍ من أسماءٍ كثيرة تحمل مهاماً ثقيلة ترخي بضغوطٍ هائلة عليها تجعلها ربما غير قادرة على النوم في بعض الليالي، فهناك في ملاعب كرة القدم الأوروبية لا رحمة عند الجمهور ولا قبولاً لأي فشل بل إن الهدف واضح وبسيط ويختصر بتحقيق الانتصارات ورفع الكؤوس في ما بات يعتبر اللغة المشتركة للأندية العظمى.