بعد سنوات من الغياب عاد نادي ليفربول أخيراً إلى موقعه الطبيعي في قمة الكرة الإنكليزية والأوروبية. «الثورة الحمراء» بدأت مع تولّي المدرب الألماني يورغن كلوب رئاسة العارضة الفنية موسم 2015 ـ 2016، وبالفعل حقق النادي بطولة دوري أبطال أوروبا قبل موسمين، وبطولة الدوري الإنكليزي الموسم قبل الأخير، إضافة إلى العديد من البطولات المحلية والخارجية. عودة ليفربول إلى الواجهة دقّت ناقوس الخطر في إنكلترا، ودفعت بالعديد من الأندية إلى تدعيم صفوفها من أجل المنافسة، وهو ما نجح به تشيلسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد يسير على الطريق الصحيح هو الآخر بعد تعاقده مع جايدن سانشو وكريستيانو رونالدو، إضافة إلى حفاظه على بول بوغبا.

ازدياد المنافسة كان من المفترض أن يدفع ليفربول لتدعيم تشكيلته الأساسية ودكة البدلاء، إلا أن الإدارة والمدرب اتّخذا الخيار الآخر، وهو الإبقاء على الأسماء ذاتها تقريباً هذا الموسم، وعدم دخول السوق الصيفي (أُغلِق مساء الثلاثاء الفائت) بالشكل المطلوب، وهو ما يمكن أن يضع النادي خارج المنافسة مقارنة بالآخرين.
تعاقد ليفربول هذا الصيف مع ابراهيما كوناتي من لايبزك الألماني مقابل 40 مليون يورو، لتكون هذه الصفقة الوحيدة التي يمكن البناء عليها لهذا الموسم وللمستقبل أيضاً. وإضافة إلى كوناتي عاد إلى الفريق من الإعارة كل من تاكومي مينامينو الذي لعب مع ساوثهامبتون، ولوريس كاريوس من أونيون بيرلين وسيب فان دي بيرغ من بريستون، إضافة إلى ماركو غروييتش من بورتو البرتغالي. أسماء ليست قادرة على حمل الفريق بكل تأكيد، خاصة في وقت رحل عن النادي كلّ من جورجينيو فينالدوم إلى باريس سان جيرمان مجاناً، كما شيردان شاكيري الذي حطّ الرحال في ليون الفرنسي.

اكتفى ليفربول بالتوقيع مع ابراهيما كوناتي من لايبزك الألماني مقابل 40 مليون يورو


يريد كلوب من كوناتي دعم قلب الدفاع الهولندي فريجيل فان دايك الذي تعرض لإصابة أبعدته لوقت طويل عن الملاعب، فيما سيُبقي على تشكيلته المعتادة في الوسط والهجوم. فضّل المدرب الألماني الاعتماد على جوردان هنديرسون وفابينيو وتياغو الكانتارا في الوسط، رغم أن الأخير لا يبدو أنه انسجم بالشكل المطلوب مع الفريق الموسم الفائت، وهو ليس اللاعب الذي كان في بايرن ميونيخ. خط الوسط هذا هو على الورق أضعف من خط وسط تشيلسي الذي يضم كلّاً من جورجينيو (أفضل لاعب في أوروبا) ونغولو كانتيه، كما أن خط وسط السيتي الذي يضم كلّاً من غوندوغان ودي بروين ورودري والوافد الجديد غريليتش هو أعلى من خط وسط ليفربول. وإضافة إلى كلّ هذا، فإن كلوب لم يحلّ مشاكل خط الهجوم، خاصة مع تراجع مستوى البرازيلي روبيرتو فيرمينو الموسم الفائت، واستمرار الخلافات بين السينيغالي سادية مانيه والمصري محمد صلاح. الأخير يبدو غير مرتاح في ليفربول وهو أبدى رغبة بالرحيل إلا أن الأمر لم يتحقق.
يواصل كلوب رهانه على الظهيرين آرنولد وروبيرتسون، إلا أن هذا الأمر لا يمكن أن يجعله منافساً بهذه السهولة، وبحسب العديد من المراقبين فإن المدرب الألماني كان مطالَباً بتدعيم خط الوسط، وتغيير خطة الاعتماد على الأظهرة في الفريق، إذا كان يريد المنافسة هذا الموسم، وعدم الاكتفاء بالمركز الثالث كما حصل الموسم الماضي. ومن الأمور اللافتة هي عدم التوقيع مع لاعبين بدلاء على مستوى جيد، خاصة أن الفريق عانى كثيراً من إصابات الموسم الماضي، بعد إصابة فان دايك وغوميز وهندرسون... وعدم وجود من يعوضهم.
سوق الانتقالات كان صادماً لعشّاق النادي الإنكليزي الذين يمنّون النفس بالوقوف مجدداً على منصات التتويج ومقارعة الأندية المنافسة محلّياً وأوروبياً، إلا أنه على الورق تبدو الأمور صعبة نظراً لقوة الأندية الأخرى. المستقبل القريب سيعطي صورة أوضح.