لن يُعجب البعض القول إن ليونيل ميسي كان الأفضل في قارة أوروبا والعالم لموسمٍ كامل. نعم، هو الأفضل ويستحقّ جائزة الكرة الذهبية أكثر من أي أحدٍ آخر بغضّ النظر عن حامل جائزة «اليويفا» الليلة لأفضل لاعب في أوروبا.

طبعاً سيأتي البعض ليقول إن هذا الكلام مبالغ فيه لأن ميسي وعند فوزه بست كرات ذهبية سابقاً قدّم مواسم خارقة بدا فيها بعيداً في مستواه عن كل اللاعبين الذين تميّزوا وتألّقوا في العالم وحتى عن منافسيه المباشرين على الجوائز الأفضل. أما في الموسم الأخير فلا يجد كثيرون سبباً لمنحه الكرة الذهبية أو غيرها من الجوائز العالمية على اعتبار أن برشلونة لم يفُز بالدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا مقابل تحقيق لاعبين آخرين مثل الإيطالي جورجينيو والفرنسي نغولو كانتي (المرشّحَين لجائزة «اليويفا» إلى جانب البلجيكي كيفن دي بروين) فازا بلقبَين عظيمين وكان لهما الفضل في تتويج تشلسي الإنكليزي بدوري الأبطال، وطبعاً لعب الأول دوراً أساسياً في عودة الفرح إلى إيطاليا بحملها كأس أوروبا.
لكن لندَع الكلام عن الألقاب جانباً ونتحدّث عن الأرقام وشكل اللاعب الذي يسمّى بالأفضل في العالم. صحيح أن جورجينيو وكانتي على سبيل المثال لا الحصر يقدّمان مجهوداً خارقاً على أرض الملعب لكن لا أحد منهما يمكن تصويره كبطلٍ مطلق، بل هما جزء من مجموعتين ناجحتين إن كان في تشلسي أو منتخب ايطاليا بالنسبة إلى البرازيلي الأصل. أضف أنه لا يمكن الذهاب للاعتماد فقط على أرقامٍ لها تأثير محدود لا مطلق في نتائج المباريات، إذ لا يمكن القول: حسناً لقد كان جورجينيو أكثر اللاعبين الذين غطّوا مساحات على أرضية الميدان في أوروبا (بمعدّل 86.6 كلم في المباراة الواحدة) أو أنه أكثر من استعاد كرات (48) أو أكثر من مرّر كرات في الربع الأخير من الملعب (72) أو كان أفضل هدّاف مع تشلسي في «بريمييرليغ» بتسجيله 7 أهداف!
كل هذه الأرقام تسقط إذا ما لجأنا إلى هذه اللغة وتحدّثنا عن ميسي وشرعنا في مقارنةٍ بينه وبين أي مرشّحٍ آخر، فهنا كان قائد برشلونة السابق الأفضل على الإطلاق، إذ خاض مثلاً 54 مباراة مع «البرسا» ومنتخب الأرجنتين سجل خلالها 42 هدفاً ومرر 17 كرة حاسمة، بمجموع 30 هدفاً في 35 مباراة في «الليغا» تُوّج خلالها بلقب الهداف، وكان أيضاً أفضل من مرّر كرات جاءت منها أهداف، علماً أنه وقّع على 5 أهداف في 6 مباريات في «تشامبيونزليغ»، فائزاً أيضاً بلقب كأس إسبانيا.
كل هذا وميسي كان قد دخل الموسم بمزاجٍ سيئ بعد مسلسل رحيله من عدمه عن برشلونة، وبوجود تشكيلةٍ ضعيفة خسر فيها شريكاً أساسياً له في خط المقدّمة هو الأوروغواياني لويس سواريز الذي اعتاد على فتح الطريق له للتسجيل من خلال خلقه المساحات بتحركاته الدؤوبة من دون كرة، إضافةً إلى ترجمته تمريرات صديقه إلى أهداف وبالتالي تحسين أرقام الأخير على هذا الصعيد.
كل هذا أيضاً وسط تخبّط عاشه النادي الكتالوني إدارياً ومالياً، ووسط عدم قدرة المدرب الهولندي رونالد كومان على إيجاد التوازن والثبات في تشكيلته لخلق جوّ فنيّ مثاليّ حول ميسي ليزيد بالتالي من فعاليته المعروفة.
هنا قد يطلّ رأي آخر ويقول إن كانتي مثلاً حصل على جائزة أفضل لاعب في مباراتي نصف النهائي في دوري الأبطال، وأيضاً المباراة النهائية. هنا أيضاً لا بدّ من التذكير بالأرقام أن نجم باريس سان جيرمان الفرنسي الجديد فاز بجائزة «رجل المباراة» في 26 مناسبة خلال الموسم!
أضف أن ميسي كان أفضل لاعب في «كوبا أميركا» بالتساوي مع صديقه الآخر البرازيلي نيمار، لكنه تفوّق بالتأكيد على كلّ نجوم أميركا الجنوبية بقيادته منتخب الأرجنتين إلى الفوز باللقب القاري في مشهدٍ تحوّل إلى حديث العالم الكروي برمّته، والدليل أن صورته حاملاً أوّل كأس دولية له حازت على ما يقارب الـ 20 مليون إعجاب عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي.
ببساطة شكّل ميسي اللاعب وما يستمر في تقديمه على أرض الملعب في سنّه الحالي، وطبعاً عدم ظهور أي تراجع في مستواه، والفروقات الفنّية والقيادية التي يملكها مقارنةً بمنافسيه على الجوائز الأفضل الخاصة بالموسم الماضي، تجعل منه الأفضل من دون منازع، وتسقط تلك المقاربة التي تقيّم اللاعب بعدد الألقاب التي يحرزها، وهي مسألة ظلمت لاعبين كبار خلال سنوات خلت، أمثال الهولندي ويسلي سنايدر والفرنسي فرانك ريبيري وغيرهم.
كل هذا يقودنا إلى الإضاءة على الجانب الخاص لمعايير منح الكرة الذهبية أو جائزة أفضل لاعب في العالم التي يُفترض أن تتوقّف عند اللاعب الأكثر مهارة والأكثر متعة والأكثر تأثيراً في نتائج فريقه والمجموعة التي تدور في فلكه، وأيضاً الأكثر قدرةً على التأثير في الجمهور.
ميسي هو الأفضل لا جدال حول هذا الموضوع. هو بنظر الكثيرين حُرم من الكرة الذهبية في العام الماضي بسبب تداعيات وباء «كورونا» التي أدّت إلى إلغاء الجائزة، فهل سيكون التعويض قريباً بالسابعة القياسية؟