بعد أن أنهى الموسم الماضي محلّياً في المركز الخامس، تبدوا انطلاقة نادي مارسيليا للموسم الجديد متعثّرة. نادي الجنوب ـ والذي يتغنّى بأنه النادي الفرنسي الوحيد الذي حقّق دوري أبطال أوروبا عام 1993 ـ يحتل اليوم المركز التاسع في سلّم ترتيب الـ«ليغ1». لعب مارسيليا ثلاث مباريات حتى الآن في الدوري (توقفت المباراة الأخيرة أمام نيس بعد الإشكال مع الجماهير وتم تخسير مارسيليا)، ففاز في المباراة الأولى على مونبولييه بثلاثة أهداف لاثنين فيما تعادل مع بوردو في الثانية بعد أن تقدم بهدفين دون ردّ في الشوط الأول، وخسر الثالثة بقرار الرابطة.

حتى الآن يبدو مارسيليا مشتتاً، حتى إن مدرب الفريق، الأرجنتيني خورخي سامباولي لا يبدو قادراً على وضع الفريق على السكة الصحيحة. المدرب «العصبي» شارك في الإشكال الكبير الذي وقع مع جماهير نادي نيس في المباراة الأخيرة، حتى إنه حاول التهجم وضرب الجهاز الفني للنادي المنافس، قبل أن يوقفه لاعبوه وبعض الذين كانوا موجودين في الملعب. تصرف سامباولي ساهم بتأجيج لاعبيه وأخرجهم بطريقة أو بأخرى من أجواء اللقاء، الذي رفض مارسيليا استكماله بداعي الخوف على السلامة. ويؤكد العديد من المراقبين أن سامباولي ليس هو المدرب المناسب للفريق الجنوبي، خاصة أنه جاء بعد خلافات مع المدرب السابق، البرتغالي أندريه فياش بواش. الأخير كان يعمل على تأسيس فريق جيد، إلا أن الخلافات مع الإدارة على طريقة إدارة سوق الانتقالات جعلته يخرج من الباب الضيّق، ليأتي سامباولي.

المسؤولية الأولى تقع على الإدارة وبعدها المدرب خورخي سامباولي


المدرب الأرجنتيني ورغم أنه قاد العديد من الأندية والمنتخبات (أبرزها منتخبا الأرجنتين وتشيلي) لا يبدو قادراً على تقديم الكثير لمارسيليا، خاصة أنّ النادي الجنوبي يبحث عن الألقاب في ظل منافسة شرسة من أندية باريس سان جيرمان وليل وليون التي تعمل بطريقة أفضل، كما أنها تنفق الأموال بطريقة أكبر على الانتقالات. سامباولي يلعب وفق خطط (4 ـ 2 ـ 3 ـ 1) و(4 ـ 3 ـ 3) و(3 ـ 4 ـ 3)، وهو يعتمد بالدرجة الأولى على الفرنسي ديميتري باييت، خاصة بعد خروج اللاعب الأرجنتيني داريو بينيديتو إلى صفوف نادي إلتشي الإسباني على سبيل الإعارة.
ولكي لا يتحمل سامباولي المسؤولية وحده، فإن الأكيد أن إدارة النادي الفرنسي لا تريد إعادة الفريق إلى منصات التتويج، كونها لا تريد صرف الاموال كما يفعل باريس سان جيرمان، ولو أنها أرادت المنافسة لكانت تعاقدت مع لاعبين من الصف الأول في أوروبا. وفي إطار صرف الأموال علق سامباولي على صفقة انتقال مواطنه ليونيل ميسي إلى صفوف باريس سان جيرمان بالقول: «السلطة والنفوذ في هذه الأيام أقوى من العدالة، ووصول ميسي يزيد هذه الفجوة». وفي تصريحات سابقة قال: «بالتأكيد سترتفع نسبة مشاهدة مباريات الدوري الفرنسي، لكن ستكون هناك فوارق كبيرة في القوة، ما يبعدنا تماماً عن إرساء مبدأ العدالة».
والحديث عن العدالة هنا لا يغني مارسيليا الذي يبدو لموسم جديد غير قادر على ذهاب بعيداً، وهو يحلم فقط بالحصول على مقعد مؤهل إلى الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، أو إذا كان التفاؤل كبيراً، فإنه سيحلم بالحصول على مقعد مؤهل إلى دوري أبطال أوروبا.
المسؤولية الأولى تقع على إدارة النادي العاجزة عن تأمين الاستقرار والأموال، والتي تعاقدت مع مدرب عادي جداً الموسم الماضي، وهو غير قادر على إعادة مجد مارسيليا صاحب الصولات والجولات سابقاً في الدوري الفرنسي.