رغم احتلاله وصافة الدوري الفرنسي لكرة القدم في الموسم الماضي، ظهر جليّاً سيطرة «بي أس جي» على المسابقات المحلية تحت قيادة الإدارة الجديدة، التي أوكلت ناصر الخليفي رئاسة النادي. الأخير أكّد في أكثر من مناسبة أنّ هدفه الرئيسي هو تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا منذ وصوله في عام 2011، غير أنّه لم يتمكن من ذلك رغم أنه كان قريباً في أكثر من مناسبة.

سياسات عدة اتبعتها الإدارة القطرية في سبيل تحقيق الحلم الأوروبي. بدأ الأمر بالبذخ على استقطاب المواهب الشابة ثم إضافة عناصر الخبرة من حجم البرازيلي تياغو سيلفا والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، ولكن، من دون جدوى. لجأت الإدارة أيضاً إلى استقدام مدرّبين أصحاب خبرة أوروبية مثل المخضرم الإيطالي كارلو أنشيلوتي، غير أن كأس «ذات الأذنين» ظلّت عصيّة. وفي ظل فشل الطرق السابقة، اعتمدت الإدارة هذا الصيف أسلوباً جديداً، قوامه الإنفاق الرشيد على اللاعبين الذين يتمتعون بشخصية قيادية وفاعلية مضمونة. هكذا، وقّع النادي الباريسي مع ظهير إنتر ميلانو الموهوب أشرف حكيمي مقابل 60 مليون يورو، إضافةً إلى قائد ريال مدريد سيرجيو راموس، نائب قائد إي سي ميلان الحارس العملاق دوناروما ومتوسط الميدان «الشامل» فينالدوم من ليفربول. ثلاث صفقات جاءت بالمجان، قد تبعها صفقة رابعة من العيار الثقيل تتمثل بالأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي الذي وصل الثلاثاء إلى العاصمة الفرنسية.
لا يمكن للعديد من الأندية في العالم وضع عقد مناسب لجلب أحد أفضل لاعبي كرة القدم تاريخياً، لكن الإدارة القطرية لن تواجه الكثير من المشكلات. سبق وأن وقّع النادي مع نيمار جونيور وكيليان مبابي في صفقة انتقال بقيمة 222 مليون يورو و 180 مليون يورو على التوالي، لذا لا ينبغي أن تشكّل صفقة ميسي مشكلة كبيرة.
وأعلن نادي برشلونة، مساء الخميس الفائت، عن عدم تجديد عقد لاعبه الأرجنتيني على خلفية قواعد اللعب المالي النظيف، منهياً فترة 20 عاماً في النادي. وبعد أقل من 24 ساعة من بيان برشلونة الرسمي، قيل إن باريس سان جيرمان أحرز تقدماً كبيراً في تأمين خدمات ميسي عبر صفقة انتقال مجانية، وتوضحت الصورة النهائية عصر أمس حين وصل اللاعب الأرجنتيني إلى باريس بعد الاتفاق على جميع التفاصيل مع باريس سان جيرمان.

قد يتعرض باريس سان جيرمان لعقوبات في حال دفع رواتب تصل إلى 200 مليون يورو لكل من الثلاثي ميسي ومبابي ونيمار


يعتقد العديد من النقّاد بأن وصول ميسي سيدفع مهاجم الفريق الفرنسي كيليان مبابي للانتقال إلى ريال مدريد الإسباني، لكن هذا ليس صحيحاً بالضرورة. وبحسب صحيفة «ماركا»، يعتزم النادي الباريسي بناء أحد أفضل الفرق في كل العصور، وهذا يعني الجمع بين ميسي ونيمار ومبابي في خط المقدمة.
سبق وأن اعترف مدرب الفريق، الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو بأنّ وصول ميسّي لن يؤثّر بالفعل في رغبته في الحفاظ على مبابي، الذي ينتهي عقده مع النادي الباريسي في يونيو/حزيران 2022. لكن، وبحسب شبكة «إي بي سي» الإسبانية فإن قوانين اللعب المالي النظيف سوف تعاقب باريس سان جيرمان في حال دفع رواتب تصل إلى 200 مليون يورو لكل من الثلاثي ميسي ومبابي ونيمار في كل موسم، ما يجعل النادي مطالباً بإعادة جدولة الأجور أو التخلي عن بعض نجومه إذا ما أراد إشراك الثلاثي الهجومي سوياً. وبعد الاتفاق النهائي مع «البرغوث» الأرجنتيني مع الحفاظ على مبابي، يمكن أن يشكل الاثنان رفقة نيمار أفضل ثلاثي هجومي على الإطلاق، بحيث قد يتفوق الثلاثي المحتمل على تشكيلة رونالدينيو وريفالدو ورونالدو التي شاركت فيها البرازيل في نهائيات كأس العالم في كوريا واليابان، أو حتى ثلاثي برشلونة الناري المشكل من لويس سواريز وميسي ونيمار.
مع مجيء ميسي لإكمال المثلث الهجومي الذي سيخلفه خط وسط متوازن بقيادة فيراتي وفينالدوم وباريديس، سيكون من الصعب على أي فريق منافسة باريس سان جيرمان. بعيداً من «الرعب» الهجومي، تمتلك المنظومة دفاعاً متيناً أيضاً بقيادة الوافد الجديد سيرجيو راموس وإلى جانبه ماركينيوس إضافةً إلى الظهير المتألق أشرف حكيمي كما الظهير الأيسر كورزاوا، ومن خلفهم الحارس دوناروما.
يمتلك الفريق العديد من اللاعبين المهمين في دكة البدلاء أيضاً وهو ما سيصعّب الأمور على مدرب الفريق ماوريسيو بوكيتينو. باريس سان جيرمان سيصبح أشبه «بغالاكتيكوس» ريال مدريد الشهير، وهو ما يجعل الفريق الباريسي معرضاً للفشل بفعل كثرة الضغط. وفرة الأسماء الكبيرة من شأنها أن توتّر الأجواء داخل غرفة الملابس وحتى أن الضغط الإعلامي سيزيد في حال عدم تحقيق «بي أس جي» نتائج جيدة. الأمر مرتبط بحسن إدارة المدرب بالدرجة الأولى، وعلاقة اللاعبين في ما بينهم.
النادي مقبل على فترةٍ حسّاسة. الإدارة تسعى جاهدةً لتشكيل فريق يضم مزيجاً من الموهبة والخبرة بهدف تحقيق دوري الأبطال، غير أنّ العقوبات المالية، خصوصاً في حال فشل الفريق في تحقيق النتائج المرجوة، قد تُدخل النادي في أزمة كبيرة. الأيام المقبلة ستعطي صورة أوضح عما يدور داخل جدران باريس سان جيرمان.