اعترف رئيس نادي برشلونة خوان لابورتا أن تمديد عقد نجم الفريق وقائده الأرجنتيني ليونيل ميسي كان سيشكّل «مخاطر مالية» للنادي الكتالوني الذي يرزح تحت ضائقة مالية، مؤكّداً أنه قام «بما هو أفضل لمصلحة» النادي. وأضاف لابورتا في مؤتمر صحافي عقده عقب الإعلان عن رحيل ميسي عن «كامب نو» أن الأخير تلقّى «عروضاً أخرى»، من دون أن يعلن هوية الأندية المهتمة بالتعاقد مع حامل الكرة الذهبية 6 مرات. وتابع لابورتا: «ينطوي استثمار من الحجم الذي يمثله ليو ميسي على مخاطر معينة كنا مستعدّين لتحملها»، ولكن «عندما أدركنا بالتفصيل وضع النادي» بعد التدقيق، «لم نرغب في تعريض المؤسسة لمزيد من الخطر».

وعن نهاية هذه الشراكة التاريخية قال لابورتا «أمس (الخميس) أدركنا أن الأمر قد انتهى. أجريت الحديث الأخير مع والد ليو». وشدد الرئيس خلال المؤتمر على أنه «لا يريد منح آمال مزيفة. لدى اللاعب عروض أخرى وهناك وقت محدّد لأن «لا ليغا» تبدأ قريباً ويحتاج لوقت من أجل تحديد خياراته».
وكان ميسي توصل إلى اتّفاق مع برشلونة للبقاء ضمن صفوفه في عقد جديد لمدة 5 أعوام مع القبول بتخفيض راتبه بنسبة 50 في المئة سنوياً. لكن من المتوقّع أن تقلّص قواعد اللعب المالي النظيف في الدوري الإسباني حدّ رواتب برشلونة إلى أقل من 200 مليون يورو هذا الموسم، ما دفع لابورتا إلى استنتاج أنهم غير قادرين على إتمام الصفقة. وقال: «الوضع الذي ورثناه مقيت وفاتورة رواتب الرياضة تمثل 110 في المئة من دخل النادي، وليس لدينا هامش للرواتب». وأردف: «تضع القوانين التي أقرتها رابطة الدوري الإسباني قيوداً وليس لدينا الهامش للتحرك. كنا ندرك الوضع منذ وصولنا لكن الأرقام التي رأيناها أسوأ مما كنا نظن».
ويرزح برشلونة تحت ديون إجمالية تُقدر بـ1.2 مليار يورو، مع واجب سداد أكثر من نصفها في المدى القصير. ودفع النادي الكتالوني غالياً ثمن تعاقدات فاشلة مع لاعبين مقابل مبالغ باهظة، منها البرازيلي فيليبي كوتينيو والمهاجم الفرنسي عثمان ديمبيليه في صفقتين كلّفتا خزينة النادي قرابة 300 مليون يورو مجتمعتين.

تشكّل مصاريف برشلونة أكثر من 110 في المئة من مداخيل النادي لعام واحد بعد جائحة كورونا


وفي وقت تأكد خروج ميسي من برشلونة تحدث العديد من التقارير عن احتمال انتقاله إلى مانشستر سيتي الإنكليزي المملوك من الإمارات، أو باريس سان جيرمان الفرنسي المملوك من فرنسا، كونهما الناديين الوحيدين القادرين على دفع راتب اللاعب العالي.
والجدير ذكره أنه قبل الوصول إلى حائط مسدود، كان رئيس النادي الجديد لابورتا قد وافق على دفع راتب ميسي الإجمالي، والبالغ حوالى 150 مليون يورو سنوياً، أي 75 مليوناً صافياً، على أن يلعب لموسمين جديدين. بينما وافق ميسي على تقسيم راتبه إلى دفعات على سنوات. ولكن الأمور وصلت إلى هذا المكان بسبب أن أزمة برشلونة هي أزمة اقتصادية متكاملة، من ديون وسيولة ولعب مالي نظيف وفاتورة رواتب وغيره...
والدليل على هذا الأمر هو أن لاعبي برشلونة يتقاضون سنوياً حوالى 650 مليون يورو، ويشكل هذا المبلغ 110 في المئة من مداخيل النادي لعام واحد بعد جائحة كورونا، بينما تنصّ قوانين رابطة الدوري الإسباني على ألّا تتخطى فاتورة الرواتب الـ70 في المئة من المداخيل. وحتى لو قبل ميسي بتقسيط راتبه على سنوات، فإن هذا الشرط لا توافق عليه رابطة الدوري الإسباني، لأنه يُعتبر خرقاً لقوانين مصلحة الضرائب الإسبانية التي لا يمكنها فرض ضريبة دخل على غير المقيمين في حال غادر ميسي إلى دولة أخرى بعد انتهاء موسميه.
إذاً هي أزمة أكبر من راتب ليونيل ميسي. هي أزمة نادي برشلونة بالأساس الذي يرزح تحت ديون هائلة جداً لن تكون قادرة على الخروج منها إلّا بعد سنوات.
وما هو أكيد أن الإدارة الحالية ستتعرّض لانتقادات كبيرة من الجماهير بعد رحيل ليونيل ميسي.