خيبة جديدة تضاف إلى الخيبات الكثيرة التي تعيشها هذه البلاد. دفع الرياضيون اللبنانيون ثمن عدم إعارة الرياضة الاهتمام المطلوب، والميزانيات المطلوبة، بهدف تحضيرهم بالشكل المطلوب للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية، والتي تعتبر أكبر، وأبرز، تجمع رياضي دولي. اختتمت أمس المشاركة اللبنانية في طوكيو 2020، بعد خسارة عداء الجيش اللبناني نور الدين حديد (28 سنة) في سباق الـ200 متر، ضمن فعاليات ألعاب القوى. وسجل حديد زمناً قدره 21.12 ثانية، وأخفق في تعزيز رقم لبنان البالغ 20.83 ثانية، وحلّ في المركز الثامن والأخير ضمن الدور الأول من مجموعته.

خسر العداء نور الدين حديد أمس في سباق الـ200 متر (أ ف ب )

خسارة حديد تأتي بعد خسارة زملائه الآخرين في البعثة، فخرجت الرامية راي باسيل باكراً من منافسات الرماية ـ الحفرة تراب، بعد فشلها بالتأهل إلى الأدوار المتقدمة، واكتفت بجولتين لم تحقق خلالهما النتيجة المطلوبة، رغم الآمال الكبيرة التي كانت معقودة عليها. وكذلك خرج لاعب الجودو ناصيف الياس من مباراته الأولى في الأولمبياد. السباحة غابرييلا دويهي من جهتها لم تتمكن من تحقيق النتيجة المطلوبة في السباق التأهيلي، ليكون «الإنجاز الخجول» الوحيد هو من نصيب السباح منذر كبارة والرباعة محاسن فتوح. الأول سجل رقماً قياسياً للبنان في السباحة هو 2.03.08 دقيقة في الـ200 منوع، وتأهل مباشرة إلى بطولة العالم التي ستقام في اليابان على جزيرة كيوشو جنوب البلاد، بين 13 و29 أيار 2022 بعد أن تمّ تأجيلها إلى هذا الموعد بدلاً من صيف 2021 حتى لا تتعارض مع الألعاب الأولمبية. كما أن كبارة تأهل أيضاً إلى بطولة دولية ستقام في أبو ظبي من 16 إلى 21 كانون الأول 2021. أما الرباعة محاسن فتوح فقد حققت نتيجة جيدة في مسابقة رفع الأثقال لفئة 76 كلغ، وحلّت في الترتيب العام من بين أفضل 10 رباعات في العالم لفئتها وجاءت في المركز التاسع. وكان المجموع العام للرباعة اللبنانية في الأولمبياد هو 217 كلغ، بينما الرقم السابق هو 215 كلغ، بالتالي عززت رقمها.
تعود آخر ميدالية لبنانية في الاولمبياد إلى 41 عاماً


كان واضحاً أن الرياضيين اللبنانيين لم يكونوا جاهزين تماماً، مقارنة بغيرهم من المشاركين، والسبب الرئيسي هنا ـ وليس الوحيد ـ يعود إلى ضعف التحضيرات مقارنة ببقية الدول التي ترصد ميزانيات هائلة لرياضييها الأولمبيين. وينسحب ضعف التحضير على غياب المشاركات الخارجية التي تؤمن الاحتكاك لأي لاعب أو رياضي وتُكسبه الخبرة، بالتالي عدم الجاهزية للمشاركة في الأولمبياد. ويضاف إلى هذا كله ضعف المنافسات المحلية والتي لا تؤمن للاعبين المميزين الاحتكاك المطلوب، بالتالي لا تتطور مستوياتهم مقارنة بالدول الأخرى...
ضعف التحضيرات علّق عليه المدرب الوطني جورج عساف الذي واكب العداء نور الدين حديد يوم أمس في طوكيو، وقال إن العداء حديد «خاض السباق من بين 57 عداءً يعتبرون من أبرز النجوم في عالم سباقات الركض، وهي المرّة الأولى التي يشارك فيها بألعاب أولمبية وإلى جانب هؤلاء النجوم الذين أقاموا معسكرات تدريب في طوكيو قبل 3 أسابيع من المنافسات في حين وصل العداء حديد قبل 5 أيام فقط من السباق». وكشف المدرب عساف أن «العداء حديد لم تتوافر له الإمكانيات للإعداد المسبق والتحضير المطلوب لعدم توافر الرعاية والدعم، حيث كانت له أخيراً مشاركتان خارجيتان فقط الأولى في دورة لألعاب القوى في تركيا، والثانية في بطولة العرب بتونس خلال شهر حزيران الماضي، وقد أحرز المركز الثالث والميدالية البرونزية في سباق 200 متر مسجلاً 21.06 ثانية».

خرجت الرامية راي باسيل باكراً من منافسات الرماية ـ الحفرة تراب(أ ف ب )

ومن جانبه عبر العداء حديد عن أسفه في عدم تحقيق النتيجة التي كان يرغب فيها، لكنه في الوقت نفسه أبدى اعتزازه بالمشاركة في الأولمبياد وخوض هذه التجربة المهمة، التي سيبني عليها لاحقاً خصوصاً في العام المقبل حيث تنتظره عدة استحقاقات عربية وقارية ودولية.
صحيح أن المشاركة وحدها في الألعاب الأولمبية نظراً للظروف الحالية التي تمر بها البلاد تعتبر أمراً مهماً، إلا أن المسؤولية كبيرة اليوم، والمطلوب البدء بالتحضيرات باكراً لكي لا تتكرر هذه التجارب، وتكون بعثة لبنان في الألعاب الأولمبية في باريس 2024 قادرة على تحقيق ميدالية واحدة على الأقل، في وقت تظهر العديد من الدول تطوراً في الكثير من الرياضات.
اللجنة الأولمبية اللبنانية وعبر رئيسها بيار جلخ وعدت بتشكيل لجنة تقييم لبعثة لبنان التي شاركت في أولمبياد طوكيو، للعمل على معالجة الأخطاء بالتعاون مع الاتحادات الرياضية، وبعدها خوض المنافسات المقبلة بصورة أفضل من أجل تحقيق نتائج إيجابية. أمر اعتبرته العديد من الجهات مهماً، ولكن تبقى العبر بالتطبيق بحسب المراقبين، الذين طالب بعضهم أيضاً بضرورة البحث عن الرياضيين اللبنانيين المميزين في العالم، والذين يحملون الجنسية اللبنانية من أجل تمثيل بلادهم في الاستحقاقات المقبلة والوصول إلى منصات التتويج.
انتهت مشاركة لبنان في طوكيو، وبقيت الميدالية الأولمبية الأخيرة تعود إلى 41 عاماً، وتحديداً إلى أولمبياد موسكو 1980 عبر المصارع حسن بشارة، بالتالي يبقى رصيد لبنان الأولمبي مجمداً عند 4 ميداليات هي برونزيتان وفضيتان.