منذ سنوات، يعمل العديد من الدول، وخاصة الخليجيّة، على فرض نفوذه في مختلف المجالات في لبنان، منها الاقتصادية والسياسية والإعلامية، ولمَ لا، الفنية والرياضية. عدد كبير من الفنانين والممثلين والإعلاميين يسعون في الفترة الأخيرة للانتقال إلى الخليج والإقامة فيه. وبعض هذه الدول أيضاً يسعى لتوسعة نفوذه في الاتحادات العربية والآسيوية الرياضية، وغيرها، وهو يريد كسب صوت لبنان في الاستحقاقات الخارجية، ومن أجل ذلك يعمل على دعم أندية أو اتحادات وحتى شخصيات رياضية في هذا البلد أو ذاك. وفي لبنان خرج كلام كثير في الفترة الأخيرة يتحدث عن دعم لمرشحين في المواقع الرياضية هنا وهناك.

الصراع على مواقع «الترفيه» أساسي في أجندة دول الخليج العربي. والتنافس على أشده بين السعودية والإمارات العربية من جهة، وقطر من جهة ثانية. تسعى كل دولة الى الاستفادة من علاقاتها المحلية مع قوى تؤثر على الأندية أو على شخصيات مستقلة، بينها رجال أعمال يدعمون هذا النادي أو ذاك، وصولاً الى الإطار الإعلامي نفسه، وخصوصاً أن دول الخليج تهتم فعلياً وأكثر من غيرها بالنشاط الاعلامي والاعلاني الرياضي. وبعد تكليف السعودية تركي آل شيخ ملف الترفيه، الذي يركز أساساً على ملف الفنانين، الا أنه يدخل مباشرة إلى ملف الاعلام والرياضة. وهو عنصر التحدي الأبرز أمام قطر التي تريد تعزيز نفوذها لأكثر من سبب، بينها التحضيرات الدعائية لمونديال العام 2022. إذاً ليست صدفة أن بيروت تكاد تخلو من أي متابعة صحافية جدية لما تنجزه قطر في ملف التحضيرات لكأس العالم. صحيح أن الإمارة الصغيرة أنجزت مدناً رياضية كبيرة، لكنها فعلت ذلك بموازنات خيالية كافية لإطعام شعوب سوريا ولبنان وفلسطين والاردن ومصر. لكن هذا ليس مهماً. أضف الى ذلك صمت لبنان الاعلامي عن الكوارث التي رافقت عملية إعمار المدن الرياضية في قطر. على أن القطريين يهتمون لصوت الاتحاد اللبناني في كل ما يتصل بألعاب آسيا، وهم أصلاً تربطهم علاقات خاصة بمشرفين على الاتحاد أو الأندية، ودخلوا على خط الأكاديميات الخاصة التي يفترض أنها معنية بتأسيس لاعبين يلتحقون يوماً بالفرق الكبيرة.
اليوم، ومع دخول الانتخابات الاتحادية ساعاتها الأخيرة، يجري الحديث في الأروقة الرياضية وغيرها عن محاولات بعض الأطراف الخليجية الدخول على خط الانتخابات، من خلال دعم مرشحين على حساب آخرين، والهدف الرئيسي بحسب متابعين هو الحصول على دعم بعيد المدى، وهو التأييد في التصويت في الملفات الرياضية «الدسمة» العربية والآسيوية. وفي هذه الأثناء عاد الحديث عمّا جرى في انتخابات الاتحاد العربي للصحافة الرياضية في الأردن قبل سنتين، ودفع لبنان إلى الدخول في صراع المحاور الخليجية الذي كان في أوجه في ذلك الوقت.
اليوم يتكرر المشهد في انتخابات اتحاد كرة القدم، وإن بصيغة مختلفة، بحسب العديد من المتابعين لهذه الانتخابات. اجتماعات ولقاءات كثيرة حصلت خلال الأيام القليلة الماضية، وتم نفي العديد من الأمور وتأكيد بعضها، خاصة تلك التي تتحدث عن تدخلات وتمويل لحملات إعلامية وإعلانية من هنا وهناك، والحقيقة تظهر بعد وقت...