ليفربول ليس ليفربول الموسم الماضي. لا شيء على ما يرام. النتائج في تخبّط مستمر والأداء دون المستوى. وفي ظل استمرار تدهور الأمور، قد ينهي ليفربول موسمه دون تحقيق أي لقب، كما قد يفشل في المشاركة الأوروبية الموسم المقبل.

العديد من الأمور أسهمت في تراجع مستوى الريدز هذا الموسم، منها ما هو مرتبطٌ بالأمور الفنية وأخرى تقتصر على «الإهمال» الإداري.
وجد كلوب نفسه هذا الموسم محروماً من العديد من اللاعبين البارزين، خاصةً في الخط الخلفي، حيث خاض الفريق أغلب مبارياته بغياب قائد دفاعه فيرجيل فان دايك للإصابة.
ومع إصابة زميله في الخط الخلفي جويل ماتيب، اضطر كلوب إلى إشراك بعض اللاعبين في مركز الدفاع، رغم اختلاف مراكزهم التي طالما اعتادوها، مثل هندرسون وفابينيو.
هنا، ظهر سوء الإدارة. فبدل أن يتم تعزيز مقاعد البدلاء باللاعبين المناسبين لتعويض أي إصابات محتملة، لم تحرك الإدارة ساكناً. حتى عندما قامت ببعض التعزيزات، سقطت في الاختبار أيضاً. ظهر ذلك جلياً في فشل الرهان على صفقة تياغو ألكانتارا. الإسباني الساحر الذي خطف الأضواء برفقة برشلونة وبايرن ميونخ، لم يرقَ إلى التطلعات في الأنفيلد، حيثُ فشل في مساعدة فريقه الجديد، خاصةً على مستوى التنشيط الهجومي، وذلك تبعاً لاختلاف البيئة وكثرة إصاباته.
لم تقتصر مشكلة الخط الخلفي على غياب فان دايك فحسب، بل امتدت لتشمل حارس المرمى. فرغم لعبه دوراً كبيراً في نجاحات ليفربول خلال الموسمين الماضيين، تراجع مستوى أليسون كثيراً هذا الموسم واستقبل العديد من الأهداف السهلة التي أهدرت على الفريق نقاطاً مهمة.

ما يحصل خلف أسوار الأنفيلد ينبئ بضرورة إجراء تغييرات جذرية


بعيداً عن الخط الخلفي، شهد الخط الأمامي لليفربول تراجعاً ملحوظاً أيضاً. الجبهة التي أمطرت شباك الخصوم في الموسمين الماضيين بفعل الثلاثي «المكتمل» المشكّل من محمد صلاح، ساديو ماني وفيرمينو، خسرت الكثير من وهجها هذا الموسم نظراً إلى عدم التنوع في أسلوب اللعب، دون إغفال تراجع مستوى فيرمينو والمشاكل «الشخصية» بين ماني وصلاح. أصبح من السهل مراقبة مفاتيح اللعب في ليفربول، نظراً إلى تكرار الأسلوب، وهو ما أسهم في قلة العطاء الهجومي.
كلوب يبدو تائهاً، لا حلول جديدة يقدمها. المدرب الذي شكّل نقلة نوعية في تاريخ ليفربول الحديث، بات مهدداً بالرحيل، نظراً إلى عدم تمكّنه من تدارك الأمور. كلوب يتحمل المسؤولية، كما الإدارة، ولكن الجزء الأكبر من المسؤولية يقع على اللاعبين أنفسهم. تنافس ليفربول على جميع الألقاب المتاحة خلال الموسمين الماضيين هو ما أرهق اللاعبين من الناحية البدنية والذهنية، حيث أعطتهم النتائج الإيجابية والألقاب المحققة نوعاً من الغرور، الأمر الذي أسهم في كثرة الهفوات الفردية وإضاعة العديد من الفرص.
ما يحصل خلف أسوار الأنفيلد ينبئ بتغييراتٍ جذرية. في ظل سوء النتائج وعدم استقرار الأجواء داخل غرفة الملابس، قد يشهد الصيف حقبةٍ جديدة في النادي.
ربما يرحل صلاح وربما يرحل كلوب نفسه، فقد تسبّب الانخفاض الكبير في مستوى الفريق أخيراً في إثارة شكوك البعض حول منصب كلوب كمدرب لليفربول، على الرغم من أنّ التوجّه الرسمي للنادي يقضي باستمرار المدرب الألماني في وظيفته ما أراد ذلك، كما قد تتجه الإدارة إلى قرار بيع صلاح بهدف الإصلاح المالي.
الفريق ليس على ما يرام هذا الموسم، وهو بحاجةٍ إلى دعم الإدارة إذا ما أراد العودة إلى القمة، وإلا فمن الممكن أن يعود إلى أزمة «ما قبل» كلوب. الأمر مرهون بقرارات الإدارة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا