لم يعد الكلام المتداول حول يوفنتوس عن وضع الفريق في الدوري الايطالي لكرة القدم، اذ ان حسم اللقب بات مسألة مضمونة في الاسابيع القليلة المقبلة. الحديث اليوم يتركز اكثر من اي وقتٍ مضى عن المدرب انطونيو كونتي الذي قسم محبي «اليوفي» الى حزبين، احدهما مؤيد له بشكلٍ متطرف، وآخر يريد ايجاد بديلٍ له، لكنه يدلي برأيه بتحفّظ.


الامر الأكيد ان كونتي الذي لا يزال يرتبط بـ «السيدة العجوز» لسنةٍ اخرى، وهو يريد البقاء مع ناديه حالياً، في وقت لا يخفى ان القيّمين على بطل ايطاليا يرون في كابتن الفريق السابق الشخص المناسب لقيادة سفينة «البيانكونيري» الى شاطئ الالقاب.
لكن من يحتاج من؟
بالتأكيد هو سؤال تصعب الاجابة عليه ولو ان لمسات كونتي كانت واضحة في قيادته «اليوفي» الى لقب الـ «سكوديتو» في الموسمين الاخيرين، فهناك من يشير الى ان كونتي محظوظ لتمكنه من الوجود في «بيته» اي في تورينو حيث اعتاد على اجواء النادي ويعرف طريقة تفكير القيّمين عليه. من هنا، كانت هذه المحطة مناسبة له اكثر من غيرها لتطوير قدراته التدريبية مع فريقٍ مؤلفٍ من نجوم بمستوياتٍ مختلفة، ثم تقديم نفسه مدرباً من طرازٍ عالمي تلهث وراءه اكبر الاندية الاوروبية.

الصبر والمصلحة المشتركة يبقيان على العلاقة المتينة بين «اليوفي» ومدربه


وهذه النقطة قد يكون فيها الكثير من الصحة، اذ يمكن القول انه لولا اعتبار كونتي «ابن النادي» لكان قد تمّ اقصاؤه بشكلٍ سريع إثر الفشل الذريع في دوري الابطال حيث ظهر بأنه امامه الكثير ليتعلمه، وخصوصاً في مقاربته للمباريات ان كان على الصعيد الفني او حتى على صعيد تحضير لاعبيه. وفي المسألة الاخيرة كان هناك عيّنة واضحة على عدم اكتمال نضوجه كمدرب، اذ لا يمكن نسيان تصريحه الغريب عندما اعتبر ان فريقه سينافس غلطة سراي التركي على المركز الثاني ضمن مجموعتهما في دوري الابطال، فوجّه صفعتين لنفسه: الاولى عندما اعتبر، ولو بطريقة غير مباشرة، ان ريال مدريد الاسباني يفوق «اليوفي» بأشواط. اما الثانية فهي عندما منح نفحة معنوية الى الاتراك وجعلهم يؤمنون بأنهم بنفس مستوى بطل ايطاليا، وهو ربما كان على حق وقتذاك لأن رجال مواطنه روبرتو مانشيني فازوا وعبروا على حساب «السيدة العجوز» الى دور الـ 16.
لكن مع كل ما حققه مع يوفنتوس قد يكون من الظلم انتقاد كونتي في كل المجالات على غرار ما يفعل البعض، اذ صحيح ان الرجل لم يصل الى مرتبة يكون فيها الافضل في العالم او اقله بين الافضل حالياً، لكن الاوراق الموجودة بين يديه لا يمكنها ان تحوّله عبقرياً على الصعيد التكتيكي، اذ على سبيل المثال هو لا يملك خيارات هائلة مثل تلك التي يتمتع بها البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب تشلسي الانكليزي...
لذا قد يكون هذا الامر مفصلياً في عدم حصده البطولات الكبيرة، او الاحراج الذي عاشه امام فرقٍ متواضعة في اوروبا مثل كوبنهاغن الدنماركي. لكن اللافت انه لا يخرج وينعي بكلامٍ موجّهٍ كالقول انه يحتاج الى تدعيم صفوفه، وهو امر يروق للادارة التي ترى فيه الرجل المناسب في هذه المرحلة. رجلٌ يتعلّم ويطبّق ويحصد النجاح ولو انه نجاح محدود، وذلك من دون ان يضع اي ضغوط عليها. اما هو فيبدو مكتفياً بالفرصة التي حصل عليها في يوفنتوس مدركاً بأنه المستفيد الاول والأخير من وجوده في هذا النادي الكبير.
إذاً الصبر والمصلحة المشتركة بين الطرفين هما يبقيان على العلاقة المتينة بينهما راهناً، لكن في فترةٍ مقبلة قد يجد كونتي نفسه مطالباً بأفكارٍ خلاّقة اكثر، واهمها معرفة التخلّص من المشكلات في كل مرة يواجه فيها فريقاً خارجياً لا يدافع بنفس الطريقة التي تعتمدها غالبية الفرق الايطالية في الـ «سيري أ».
كونتي يحتاج الى الوقت لتقديم فريقٍ عظيم الى اوروبا، لكن صبر حزبٍ كبير من محبي النادي لا يمكنه الانتظار كثيراً.
ببساطة هو امر مبرر، اذ مضى 18 عاماً على فوز «اليوفي» باللقب الأوروبي الكبير.

يمكنكم متابعة شربل كريم عبر تويتر | @charbel_krayem




كونتي الأفضل في العالم

امتدح الأرجنتيني كارلوس تيفيز مدربه أنطونيو كونتي، واصفاً إياه بأنه أحد أبرز المدربين في العالم، ومشيداً بدوره الكبير في وجود الفريق على قمة الدوري الإيطالي، مضيفاً: «إنه أحد أفضل المدربين حالياً وله دور واضح وكبير في وصول الفريق إلى هذه النتائج الرائعة. هو ليس بحاجة إلى الحديث عنه، إذ يثبت قيمته بشكلٍ عملي مباراة بعد أخرى».