حصل الرئيس الحالي للاتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي على ولاية جديدة. هذه المرة ستكون ولاية كاملة لأربع سنوات، بعد أن ترأس الاتحاد لسنتين خلفاً للرئيس المستقيل بيار كاخيا. فاز الحلبي في الانتخابات التي جرت في نادي أنترانيك في النقاش وعلى أرض ملعب كرة السلة فيه. على الصعيد التنظيم كانت الانتخابات أشبه بـ«حفل كوكتيل» غاب عنها التنظيم، وبدا لافتاً إشراف وزارة الشباب والرياضة وتحديداً ممثلها محمد عويدات على سير العملية الانتخابية والتصويت وفرز الأصوات بشكل رئيسي. أمرٌ بدا غريباً حيث من المفترض أن تجري العملية بإشراف الاتحاد وجمعيته العمومية وبمراقبة من الوزارة وليس بدور رئيسي في عملية الانتخابات.

هذا في الشكل، أما في المضمون فقد حملت الانتخابات دلالات عديدة. فالأرقام التي انتهت إليها عملية التصويت كشفت الأحجام الحقيقية للأطراف، ليس هذا فقط بل كشفت حجم الأخطاء التي أدار فيها الفريق الخاسر الانتخابات وأدّت إلى هذه الخسارة الفادحة.
قبل الانتخابات بأسبوعين تحدّث رئيس نادي المون لاسال جهاد سلامة (انتُخب رئيساً لاتحاد المبارزة أخيراً) في اجتمعات عدة عن واقع الانتخابات وخريطة تصويت الأندية (بوانتاج) معتبراً أن لائحة الحلبي ستفوز كاملة وبفارق بين 30 و40 نقطة، حينذاك كانت هذه الأرقام تتسرّب إلى الإعلام فتبدو غير منطقية، خصوصاً قبل 24 ساعة على الانتخابات وفي يومها. لكنّ النتيجة جاءت كاسحة والأرقام الفعلية مطابقة إلى حد كبير مع الترجيحات والحسابات.
بلغة الأرقام، حين يتفوّق الأول على اللائحة الفائزة وهو المرشح فيكين جيرجيان (252 نقطة) على الأول باللائحة الخاسرة جورج بركات (157 نقطة) بفارق 95 نقطة، فهذا يعكس طبيعة الأحجام بين اللائحتين المتنافستين. وحين يكون الأخير على اللائحة الفائزة طوني ديب (173 نقطة) يتفوّق على رئيس اللائحة الخاسرة جورج بركات بفارق 28 نقطة أيضاً فهذا يؤشّر إلى فارق كبير بين الطرفين.
أمرٌ آخر يمكن التوقف عنده وهو سقوط أسماء كبيرة في لعبة كرة السلة كفادي الخطيب (133 نقطة)، مارك قزح (131 نقطة)، روني فهد (135 نقطة)، آلان إندراوس (148 نقطة) وهؤلاء من أبرز لاعبي كرة السلة في لبنان على مرّ التاريخ. سقوط يدلّ على أن لعبة الانتخابات لا يمكن أن تدار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل عبر التواصل مع الأندية. فالجمهور والفايسبوك والشعبية الجماهيرية الجارفة لا يُصرفون في المعركة الانتخابية. فأحد الأسلحة هو البرنامج الواضح والمنطقي القابل للتنفيذ وليس الوعود ببرامج ستُطرح لاحقاً. فعلى سبيل المثال وفي مقابلة لرمز كرة السلة اللبنانية فادي الخطيب مع الزميلة «النهار» خلال النقل المباشر، يتحدث الخطيب عن مشروع متكامل لديه للنهوض باللعبة، وحين يسأله المُحاور عن هذا المشروع يجيب الخطيب بأنه سيعلنه لاحقاً. أي بعد الانتخابات، بعكس اللائحة الفائزة التي وزّعت برنامجها على الأندية قبل الانتخابات. وحين يفاجئ أحد اللاعبين السابقين الكبار والمرشح إلى الانتخابات على اللائحة الخاسرة بأن أحد الزملاء الصحافيين هو مندوب لنادٍ معيّن وسيصوّت في الانتخابات، فهذا دليل آخر على ضعف التواصل مع الأندية.

ضمّت اللجنة الإدارية خمسة وجوه جديدة، أصغرهم سامي ناصر


نقطة أخرى تتعلّق بالانتخابات وهي القراءة الخاطئة لبعض القطاعات الرياضية في الأحزاب للواقع الانتخابي، إلى جانب تمرّد بعض الشخصيات على قرارات حزبها انطلاقاً من قناعة بأن خيارات الحزب ليست صحيحة. مثالٌ على ذلك حزب الكتائب الذي قرّر دعم لائحة بركات بتوصية من المسؤول الرياضي في الحزب فارس مدوّر حيث تم ترشيح عضو الاتحاد السابق إدي أبي زخم. فالكتائب اصطدم برفض أمين سر الاتحاد شربل رزق وزميله ضوميط كلّاب اللذين ترشحا على لائحة الحلبي وفازا، معتبرين أن قيادة الحزب جرى تضليلها وأثبتت النتائج ذلك.
القوات اللبنانية أيضاً دعمت بركات ولو «من تحت الطاولة»، لكنّ تمرّد عدد من الأندية على قرار الحزب كان حاضراً. فحين يصوّت نادي قنّوبين وغيره من الأندية المحسوبة على القوات لمصلحة الحلبي فهذا له دلالاته.
فالانتخابات الأخيرة أثبتت أن طريق السياسة قد لا يوصل سالكيه إلى الفوز بالانتخابات. وفي بعض الأحيان قد يكون ذكاء أن تُحيّد السياسة عن المعركة الانتخابية. فالحلبي المحسوب على التيار الوطني الحر عرف أن السياسة ليست في مصلحته في حال أراد عقد تحالفات مع أطراف رياضية أخرى، خصوصاً في ظل الهجمة التي يتعرّض لها التيار. فلو لجأ الحلبي إلى السياسة وكانت المعركة بين التيار الحر والقوات اللبنانية والكتائب، لما كان الثلاثي رئيس نادي بيروت نديم حكيم، ورئيس نادي هوبس جاسم قانصوه، ورئيس نادي المتحد أحمد الصفدي وقفوا إلى جانب الحلبي وتحالفوا معه، ربما.
دلالة أخيرة في الانتخابات وما أفرزته، هو دخول خمسة وجوه جديدة إلى اللجنة الإدارية، أحدها رجل دين وهو الأب جهاد صليبا وهو أمرٌ يحصل للمرة الأولى. أضف إلى ذلك بعض الوجوه الشابة الواعدة والتي يُعوّل عليها لضخّ دماء جديدة في اللعبة كأصغر الفائزين سامي ناصر المرشح من قبل مكتب الشباب والرياضة في حركة أمل عن نادي نصر النبطية، إلى جانب هايغ تاباكيان، هشام جرادي وإلياس خليل. الأخير دخل إلى لائحة أكرم الحلبي في الساعات الأخيرة بعد أن كان مرشحاً منفرداً. لكنّ انتقال المرشح محمد سليم إلى لائحة بركات سمح لفريق الحلبي أن يعوّض الضعف في لائحتهم على صعيد كسروان فضمّ مرشح نادي التضامن الرياضي حراجل الذي عوّض هذا النقص.



توزيع المناصب


عقد الأعضاء الفائزون جلسة توزيع المناصب وترأسها أكبر الأعضاء سناً فيكين جيرجيان وجاءت النتيجة كالآتي: أكرم حلبي (رئيساً)، ضومط كلّاب (نائباً أولَ للرئيس)، تمّام جارودي (نائباً ثانياً للرئيس)، الأب جهاد صليبا (نائباً ثالثاً للرئيس)، سامي ناصر (نائباً رابعاً للرئيس)، شربل ميشال رزق (أميناً للسر)، فيكين جيرجيان (أميناً للصندوق)، هشام جرادي (محاسباً)، غازي بستاني (مديراً للمنتخبات الوطنية)، طوني ديب (علاقات عامة)، باتريك لحود (رئيساً للجنة الفئات العمرية)، الياس خليل (مسؤولاً للجنة الملاعب)، مارون جبرايل (رئيساً للجنة المسابقات)، محمد أبو بكر وهايغ تاباكيان (عضويْن مستشاريْن).

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا