عاش الوسط الرياضي بشكل عام والكروي بشكل خاص أمس لحظات عصيبة بعد خبر إصابة لاعب فريق الإخاء الأهلي عاليه والأنصار السابق محمد عطوي برصاصة طائشة في رأسه، تطلبت إجراء عملية جراحية دقيقة لإيقاف النزيف دامت ثلاث ساعات، من دون أن يتم استخراجها، قبل أن ينقل الى العناية الفائقة حيث يرقد في غيبوبة

لم تكن عائلة اللاعب محمد عطوي الصغيرة وعائلته الكروية الكبيرة تتوقّع أن يكون صباح يوم أمس مشؤوماً. ابن الثانية والثلاثين عاماً، والذي يعتبر من اللاعبين المميزين في كرة القدم اللبنانية حيث لعب مع أكثر من فريق من طرابلس الى الأنصار والتضامن صور وانتهاءً بالإخاء الأهلي عاليه، يرقد حالياً في مستشفى المقاصد بعد إصابته برصاصة طائشة قيل إن مصدرها هو تشييع أحد ضحايا انفجار مرفأ بيروت، وكان يشيّع في منطقة عين الرمانة، بانتظار تحقيقات القوى الأمنية. اللافت أن اللاعب عطوي ليس الوحيد الذي أصيب برصاصة طائشة، فهناك شخص من آل مشيك أصيب أيضاً برصاصة في كتفه قرب السفارة المصرية، وتم نقله الى مستشفى الزهراء حيث خضع لعملية جراحية هناك.
نهار محمد عطوي، الذي يقطن في منطقة عين الرمانة، بدأ عادياً أمس. فهو أوصل خطيبته الى مقر عملها ومن ثم توجّه بسيارته الى منطقة الكولا بهدف بيع نمرة عمومي يملكها. أنهى عطوي عمله وكان متوجهاً الى سيارته لمغادرة المكان، لكنه لم يستطع الوصول اليها. أصيب برصاصة طائشة برأسه عند الساعة العاشرة صباحاً. مصدرها مجهول لكنّ مكانها الحالي معلوم؛ في رأس اللاعب محمد عطوي. سقط عطوي أرضاً وتضرر رأسه أكثر من جرّاء ارتطامه بالأسفلت. بقي ما يقارب ساعة على الأرض من دون أن يتم نقله الى مستشفى المقاصد الذي يبعد حوالى كيلومترين بعد حضور الصليب الأحمر عند الساعة الحادية عشرة صباحاً. السبب هو فايروس.
فالحاضرون في مكان الحادث لم يعلموا ما حدث. هم شاهدوا شخصاً يسقط أرضاً وهو ينزف من دون سبب. ظن الجميع أنه مصاب بكورورنا، وخصوصاً بعد تورّم عينيه نتيجة النزيف.

لم يستطع الطبيب استخراج الرصاصة من الرأس لوجودها في منطقة حساسة


الشك في إصابة الضحية بكورونا أدى الى عدم الاقتراب منه خوفاً من العدوى. بقي عطوي على الأرض لحوالى ساعة حتى وصل عناصر الصليب الأحمر الذين نقلوه الى مستشفى المقاصد.
هناك كان همّ الجهاز الطبي إنقاذ حياة اللاعب وإيقاف النزيف. أدخل الى غرفة العمليات بسرعة حيث خضع لعملية على يد جرّاح الأعصاب موسى عليوان. احتاج الدكتور عليوان الى ثلاث ساعات لإيقاف النزيف. أما الرصاصة فما زالت موجودة في رأس عطوي. لم يستطع الدكتور عليوان سحبها نظراً إلى استقرارها في مكان حساس، وهي دخلت بشكل عمودي، وصورة الأشعة التي تم تداولها لرصاصة داخل رأس غير صحيحة ولا تعود الى اللاعب. ارتأى الطبيب الجراح الانتظار 48 ساعة على أمل أن تتحرك الرصاصة وتصبح عملية استخراجها أقل خطورة. أدخل عطوي الى العناية الفائقة وهو في غيبوبة وحالته خطرة.
ما كاد ينتشر خبر إصابة عطوي على مواقع التواصل الاجتماعي حتى بدأت الدعوات للتوجه الى مستشفى المقاصد للتبرّع بالدم. أمين سر نادي الإخاء الأهلي عاليه وائل شهيب طلب من مدير النادي محمد الرفاعي التوجّه سريعاً الى المستشفى لمتابعة متطلبات الحادثة، فيما اهتم هو بالتواصل مع وزارة الصحة حيث كان هناك توجّه لنقله الى مستشفى أوتيل ديو. الرأي الطبي لم يسمح بذلك، نظراً الى حالة عطوي الخطرة، حيث ينتظر الجميع الثماني والأربعين ساعة المقبلة لتبلور صورة الوضع الصحي للاعب.


خارج المستشفى تجمّع عدد كبير من اللاعبين والمدربين للاطمئنان الى حالة عطوي. زملاء سابقون وحاليون، مدربون وإداريون حضروا بكثافة. مدير فريق الإخاء الأهلي عاليه محمد الرفاعي الذي بقي حتى ساعة متأخرة من ليل أمس في المستشفى لمتابعة حال اللاعب تحدث الى «الأخبار»، مثمّناً حالة التضامن الكبيرة التي شهدتها المنطقة الخارجية للمستشفى. كثيرون هم اللاعبون والمدربون الذين حضرواً، وخصوصاً نجمي الأنصار السابقين مالك حسون وسامي الشوم ورئيس جمعية قدامى الأنصار زياد فحام الذين بقوا أيضاً حتى آخر النهار.
من جهته، عبّر أمين سر الإخاء وعضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني لكرة القدم وائل شهيب لـ«الأخبار» عن عميق حزنه وأسفه لما أصاب لاعب الفريق محمد عطوي. واعتبر شهيب أن ما حصل أمس «سببه السلاح المتفلّت في لبنان. أتمنى أن لا يكون عطوي ضحية الجهل والغباء. هو لاعب خلوق ولا يستحق ما حصل له. أتمنى له الشفاء العاجل وأن يتعافى بسرعة كي يعود الى الملاعب».
موقف تقاطع مع موقف الأمين العام للاتحاد اللبناني لكرة القدم جهاد الشحف الذي بدروه تحدث لـ«الأخبار» متمنياً السلامة لعطوي، ومؤكداً «وقوف الاتحاد اللبناني وتضامنه مع العائلة الرياضية في هذه الأوقات المحزنة». وكان الشحف على تواصل دائم مع رئيس اتحاد بيروت الفرعي في كرة القدم أسعد سبليني الذي يعمل كمسؤول عن قسم الأشعة في مستشفى المقاصد لمعرفة حالة عطوي الصحية وتأمين كل ما يلزم على جميع الصعد.
على الصعيد الأمني، ينتظر كثيرون ما ستؤول اليه التحقيقات، بعد أن حضر عناصر من استقصاء بيروت الى المستشفى صباحاً وأجروا بعض التحقيقات، قبل أن يحضر عناصر قوى الأمن الداخلي عصراً. لكن بغض النظر عمّا سينتج عن التحقيق، هناك لاعب قد يكون ضحية بريئة أخرى من ضحايا السلاح المتفلّت، وهو يرقد حالياً بين الحياة والموت من دون ذنب، ليس لأنه كان في التوقيت الخاطئ في المكان غير المناسب، لكن بسبب وجود سلاح ما في يد شخص قرر إطلاق النار لسبب غير مبرّر على الإطلاق، فأصاب شخصين قد يدفعان حياتهما ثمناً لذنب لم يرتكباه.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا