كان برشلونة في العقد الماضي أحد أكثر أندية كرة القدم تميزاً في العالم. سيطرة شبه كاملة على الألقاب المحلية وتألقٌ بارز أوروبياً، عكس حُسن الإدارة التي اعتمدت خطة طويلة الأجل قوامها «لا ماسيا». مع مرور السنوات وتوالي المدربين، فقد برشلونة هويته، وأصبح يعتمد على الصفقات العشوائية التي خفضت من أسهم النادي، ليقدّم هذا الموسم أحد أسوأ نسخه على الإطلاق.

موسمٌ مخيّب عرفه برشلونة، لم يحقق خلاله أي لقب يذكر. خسر الفريق الكتالوني الدوري لصالح غريمه الأزلي ريال مدريد، كما خرج من دوري الأبطال «بفضيحة» أمام بايرن ميونخ، بعد أن خسر (8-2) في دور ربع النهائي، ما فتح النار على إدارة النادي. بعد الهزيمة التاريخية، دعا مدافع الفريق جيرارد بيكيه إلى «تغيير هيكلي» في النادي، وهو ما اعتبره البعض تعليقاً سلبياً ضد الرئيس ومجلس إدارته. بيكيه ليس اللاعب الوحيد غير الراضي عن سياسة الإدارة، فوفقاً لصحيفة آس، العديد من لاعبي برشلونة في غرفة الملابس، بما في ذلك ميسي، لديهم مشاكل أساسية مع رئيس النادي جوسيب ماريا بارتوميو حول قيادة الفريق.
في هذا الإطار، يتجه برشلونة لإقامة تغييرات كبيرة على الصعيدين الفني والإداري، غير أن ذلك قد لا يكون كافياً لإعادة الفريق إلى مركزه الطبيعي في الموسم المقبل نظراً إلى ضيق الوقت وقلة الميزانية إثر تداعيات فيروس كورونا. تمثّلت أولى التغييرات بعد انتهاء الموسم الكارثي بإقالة المدرب كيكي سيتين، ليعلن بعدها بارتوميو تولّي رونالد كومان القيادة الفنية للفريق الكتالوني، خلال مؤتمر نقلته صحيفة «موندو ديبورتيفو».

تراجعت إيرادات برشلونة بحوالى 200 مليون يورو بسبب فيروس كورونا


وبحسب المتداول في الوسط الرياضي، يبدو أن كومان - مدرب ساوثامبتون وإيفرتون سابقاً والمدرب الهولندي الحالي - سيتولى منصبه لمدة عامين. كان الهولندي في السابق من بين الجهاز الفني لمدرب برشلونة الأسبق لويس فان خال خلال التسعينات، كما قضى ستة مواسم كلاعب للفريق. ظاهرياً، قد يبدو كومان مناسباً لبرشلونة تبعاً لمعرفته المسبقة بثقافة النادي الكروية وحصوله على رضى الجماهير، غير أن مسيرته بين الفرق «المتوسطة» تضع تعيينه في موضع الشك. أشرف كومان على تسع وظائف إدارية في أندية مختلفة، تمت إقالته خلالها أربع مرات، كما بلغ متوسط إقامته في أي نادٍ حوالى 18 شهراً. تعيينه على رأس العارضة الفنية لبرشلونة سيكون معنوياً بالدرجة الأولى، نظراً إلى كونه شخصية محبوبة في النادي الذي فاز معه بأربعة ألقاب للدوري وكأس أوروبا كلاعب.
عملٌ جيد قام به كومان برفقة منتخب هولندا، إلا أن «الطواحين» لم تعرف مع مدربها الجديد كرة كرويف الشاملة، ولكن رغم ذلك نجح المنتخب بتحقيق نتائج إيجابية عبر استغلال طاقة اللاعبين الشباب، وتوظيفها لخلق التوازن المطلوب في المنظومة. والحقيقة تقول إن كومان ليس هذا المدرب المميز القادر على نقل برشلونة من ضفة إلى أخرى.
اقتصر التغيير الإداري الثاني على إقالة السكرتير الفني للنادي ومسؤول الصفقات إيريك أبيدال، الذي كان سبباً رئيسياً في الخلل الحاصل داخل غرف ملابس الفريق. فبعيداً عن فشل الصفقات التي استقدمها إلى النادي، دخل أبيدال أزمة مع اللاعبين عقب إقالة المدرب الأسبق إرنستو فالفيردي، واتهم لاعبي النادي الكتالوني بشكل علني بعدم تقديم أداء مناسب، والتراخي في التدريبات، لتشتعل أجواء غرف الملابس، بعد رد ليونيل ميسي قائد الفريق عليه، ومطالبته بتسمية اللاعب أو اللاعبين الذين لم يقدموا المنتظر منهم على أرض الملعب أو في التدريبات، قبل أن تهدأ الأمور مرة أخرى. وأعلن بارتوميو استمراره في النادي حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستقام يوم 15 آذار/ مارس2021، حيث صرّح لقناة النادي أن قرار الاستقالة قرار سهل لكنه غير مسؤول، «لم أقدم استقالتي لمصلحة برشلونة، إذ أن الدوري الإسباني يبدأ عقب خمسة أسابيع فقط. أنا هنا منذ سنوات عديدة وفي أغلب الفترات كانت الأمور تسير بشكل إيجابي».


تعقيباً على الموسم الكارثي، قال بارتوميو إن «مشكلة برشلونة رياضية وليست مؤسساتية. سنجري الانتخابات في 15 أذار/ مارس المقبل وأنا ومجلس إدارتي لن نوجد في النادي بعد الانتخابات».
وعن الكلام الشائع في الوسط بأن معظم الفريق معروض للبيع هذا الصيف بهدف تحصيل أموال لإعادة البناء، قال بارتوميو: «عندما تستثمر في لاعب ولا يلعب جيداً تشعر بالأسف، بالنسبة لديمبيلي فكان مصاباً ونثق به حتى الآن، كوتينيو ذهب للإعارة لأنه لم يتأقلم معنا، أما غريزمان فهو لاعب رائع». وأضاف «نعاني من انخفاض في إيراداتنا بما يقدر بـ200 مليون يورو بسبب تفشي فيروس كورونا ولكن سنتخطى الأزمة. لدينا جيل قوي ولاعبون هيمنوا على كل البطولات في السابق، لذا فكرت في منحهم فرصة أخرى. ميسي لن يرحل عن النادي، وكومان أكد أنه سيعتمد عليه في مشروعه. نريد خفض الرواتب بسبب الأزمة المالية من أجل إتاحة فرصة التعاقد مع لاعبين جدد».
مجلس الإدارة في حالة اضطراب غير مسبوق، وهو في صدد إقامة تغييرات هيكلية للعودة إلى الواجهة من جديد. قد ينخفض سقف التطلّعات في الموسم المقبل تبعاً للأوضاع الصعبة، لكن ما هو واضح، أن الموسم الكارثي أعطى صفعة كبيرة لإدارة النادي، علّها تستيقظ من ثباتها.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا