تأسس لايبزك منذ 11 عاماً فقط وهو على بعد مباراتين من بلوغ نهائي الأبطال. باريس سان جيرمان هو الآخر نادٍ حديث المنشأ، حيث تأسس قبل 50 عاماً فقط، حقق خلالها لقب الدوري المحلي في 13 مناسبة. هي مباراةٌ متكافئة بين فريقين حديثين، رغم ميل الكفة على صعيد العناصر لصالح الباريسيين.

بلغ «بي اس جي» دور نصف النهائي للبطولة بعد أن قلب الطاولة على فريق أتالانتا في الدقائق الأخيرة (2-1)، ليلحقه لايبزك في اليوم التالي متجاوزاً أتليتيكو مدريد الإسباني القوي.
لم تكن الطريق معبّدة أمام الألمان إلى هذا الدور، حيث واجه فريقين صعبين خاصةً على الصعيد الدفاعي. رغم ذلك، تمكن لايبزك من إلحاق الهزيمة بفريق توتنهام-مورينيو في دور الـ16 برباعية نظيفة، قبل أن يخرج أتليتيكو مدريد-سيميوني من دور ربع النهائي بهزيمة متأخرة (2-1). كانت تلك المباراة تسير نحو أشواطٍ إضافية، لولا هدف التأهل المتأخر عبر أقدام البديل تايلر آدامز الذي أهدى لايبزك بطاقة العبور إلى دور نصف النهائي من البطولة في المشاركة الثانية عبر تاريخه.
فاز لايبزك بثمانية لقاءات من مبارياته الـ15 الأخيرة، كما فاز الفريق بـ7 من آخر 8 أدوار خروج المغلوب الأوروبية بين دوري الأبطال والدوري الأوروبي، وهي أرقامٌ استثنائية بالنسبة إلى فريق حديث النشأة. فقد تأسس نادي لايبزك عام 2009، حيث تدرّج عبر الدرجات الألمانية المختلفة إلى أن بلغ الدوري الألماني الممتاز عام 2016.
رغم كونه أحد أغنى الفرق في البونديسليغا، لم يفرض لايبزك نفسه حصاناً محلياً بفعل الصرف الكبير، بل اقتصرت سياسته على الاستثمار بالمواهب الشابة لتطويرها والاستفادة منها على المدى الطويل، ثم بيع البعض منها في حال رغبة اللاعبين بترك النادي، كما حدث سابقاً مع نابي كيتا الذي انتقل إلى ليفربول الإنكليزي، وحالياً مع تيمو فيرنر المنتقل حديثاً إلى تشلسي.
لم يقتصر الأمر على الاستثمار في اللاعبين الشباب (يبلغ معدل أعمار اللاعبين في لايبزك 24 عاماً) ، بل امتدّ ليشمل تعيين جهاز فني شاب، قاده المدرب جوليان ناغلسمان.
تكمن هذا الأخير خلال فترة زمنية قصيرة من تطوير الفريق وبناء منظومة شاملة ومتوازنة في الخطوط كافة. رغم التألّذق الواضح للجبهة الهجومية، كان للخط الخلفي دور كبير في موسم الفريق الناجح. دفاعٌ متين يعكس صلابته إيقاف بايرن ميونخ (صاحب الـ100 هدف) في الدوري من التسجيل، ليكون لايبزك (ثالث الدوري الألماني) الفريق الوحيد الذي منع كتيبة هاينز فليك من التسجيل هذا الموسم.

عانى الباريسيون الأمرّين في السنوات الأخيرة لتجاوز ربع نهائي دوري الأبطال


غاب عن كتيبة ناغلسمان في دور ربع النهائي المهاجم ونجم الفريق الأول تيمو فيرنير بعد أن انتقل إلى تشلسي، لكن ذلك لم يمنع لايبزك من بلوغ دور نصف النهائي للمرة الأولى في تاريخ النادي.
مع رحيل فيرنير، انتقلت الأضواء إلى المدافع الفرنسي الشاب أوباميكانو، الذي أصبح على «رادار» كبار الأندية الأوروبية إثر موسمه الاستثنائي. ظهر جلياً ثقل المدافع الشاب في مباراة العبور أمام أتليتيكو مدريد، حيث فاز بجميع المواجهات الثنائية أمام الروخي بلانكوس، وسط دقة تمرير وصلت إلى 92%.
على الجهة المقابلة، يطمح «بي اس جي» بالوصول إلى نهائي البطولة للمرة الأولى في تاريخه. هي المرة الثانية التي يبلغ فيها باريس سان جيرمان نصف نهائي دوري الأبطال، حيث سبق له أن خسر نصف نهائي 1995 أمام اي سي ميلان بثلاثية نظيفة.
عانى الباريسيين الأمرّين في السنوات الأخيرة لتجاوز ربع نهائي الأبطال، وقد خرجوا الموسم الماضي من دور الـ16 أمام مانشستر يونايتد رغم غياب أغلب لاعبيه للإصابة حينها. مباراة اليوم لا تقبل القسمة على اثنين. الفريقان يريدان التأهل بهدفٍ واحد رغم اختلاف الحافز.
يعرف المدربان بعضهما جيداً. في بونديسليغا كان ناغلسمان مدرباً لهوفنهايم وتوخيل مدرباً لدورتموند، ولكن تعود معرفتهما إلى وقتٍ سابق حين كان توخيل يشرف على تدريب نادي أوغسبورغ. في تلك الفترة، كان ناغلسمان لاعباً لأوغسبورغ، غير أنه تعرض لإصابة أنهت مسيرته باكراً في سن الـ19، ليبدأ بمساعدة توخيل في بعض الأمور الفنية. وبحسب ناغلسمان، فإن توخيل كان أول من أعطاه فكرة أن يصبح مدرباً.
ناغلسمان هو أصغر مدرب في تاريخ البونديسليغا يشرف على قيادة العارضة الفنية لنادي ما (في سن الـ28 فقط)، وهو على بعد انتصارين للحصول على أول ألقابه في مسيرته التدريبية. رغم خلو سجله التدريبي من أي لقب يذكر، ظهر جلياً ثقل ناغلسمان التدريبي مع فريقه السابق هوفنهايم، بعد أن حوّله خلال عام ونصف من فريق ينافس على البقاء في دوري الأضواء إلى فريق يشارك في دوري الأبطال. أمرٌ عاد على ناغلسمان حينها بجائزة مدرب العام في البوندسليغا لينتقل بعدها إلى لايبزك.
وعلى صعيد النادي الباريسي يستمر غياب الإيطالي ماركو فيراتي عن وسط ميدان الفريق، كما لحقه حارس الفريق الأول كيلور نافاس. ومن المتوقع أن يعود أنخيل دي ماريا للتشكيلة الأساسية بعد أن غاب في المباراة السابقة أمام أتالانتا بداعي الإيقاف، في حين تبقى مشاركة الظهير الأيسر كورزاوا موضع شك. مع عودة كيليان مبابي من الإصابة، يظهر جلياً تفوّق الباريسيين على صعيد الأسماء، غير أن البطولة في سنواتها الأخيرة أثبتت أن الأسماء وحدها غير كافية.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا