لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد. مباراةٌ أخرى يخسرها يوفنتوس بسبب سوء الإدارة الفنية من المدرب، وهو الأمر الذي كلّف خزائن النادي كأساً جديدة. جاء ساري مطلع الصيف الماضي على رأس العارضة الفنيّة ليوفنتوس خلَفاً للمدرب السابق ماسيميليانو أليغري. تجربة هي الأصعب لساري، الذي بدأ مسيرته التدريبية في سن متأخر، وتمكّن رغم ذلك من فرض اسمه على الساحة التدريبية نظراً إلى أسلوبه الهجومي اللافت.

لمع اسم ساري مع نابولي، حيث أعاد الفريق إلى الواجهة من جديد. ثلاث سنوات ناجحة عرفها ساري هناك بعد أن ساهم في بناء منظومة متكاملة بأقلّ الإمكانيات المادية المُتاحة، تمكّنت من مقارعة يوفنتوس على اللقب دون تحقيقه. لم يكن ساري مطالباً بتحقيق البطولات الكبرى برفقة النادي الجنوبي، ما جعله بعيداً عن الضغط الإعلامي، وبالتالي ساهم هذا الأمر في فرض أسلوبه الهجومي المميز. إثر نجاحه في عملية البناء، انتقل ساري إلى تشلسي الإنكليزي، في ظروف مشابهة لفريقه القديم، حيث كان النادي اللندني يمرّ بفترة إعادة بناء وبعيد عن الضغط الإعلامي ما خدم ساري مجدّداً، ليتمكّن من تقديم فريق جيد احتل المركز الثالث محلياً، كما توّج ببطولة الدوري الأوروبي «يوروباليغ». النجاح في عملية التأسيس مع نابولي وتشلسي تباعاً، جذبا إدارة يوفنتوس، التي رأت في أسلوب ساري الهجومي آخر الحلول للتتويج بدوري أبطال أوروبا. عرفت الإدارة سلفاً المخاطر المترتّبة عن اختلاف أسلوب ساري عن ثقافة النادي، كما عرفت الضغوطات التي ستتعرض لها في حال فشل المدرب، غير أنها استقدمته على أي حال.

خسر نادي يوفنتوس نهائيين هذا العام ولم يسجّل لمباراتين متتاليتين


واجه ساري مع يوفنتوس العديد من الضغوط، منها تحدّيات شخصية للتكيّف مع حجم نادي يوفنتوس، ومنها تحديات فنية للتوصل إلى حلّ وسط يخدم أسلوبه ويتوافق مع جودة اللاعبين. مع توالي المباريات، تمكّن ساري من توظيف بعض اللاعبين بالشكل الملائم، فوفّق بين كريستيانو رونالدو وباولو ديبالا، كما تمكّن من إشراك أغلب اللاعبين بالتداور من دكة البدلاء. المشكلة كانت في الإصرار على انتهاج أسلوب هجومي واحد بغضّ النظر عن العناصر الموظفة، وبغضّ النظر عن إمكانيات الخصم. هكذا، خسر يوفنتوس العديد من المباريات بفعل سوء القراءة الفنية، حيث ظهر جلياً عدم تأقلم اللاعبين حتى اللحظة مع أسلوب ساري، الذي عجز بدوره عن الثبات على تشكيلة متوازنة من حيث الأداء والنتائج.
في نهائي الكأس الأخير الذي خسره الفريق أمام نابولي، ظهر جلياً عقم الفريق أمام تكتّل فريق المدرب الآخر غينارو غاتوزو، الذي لعب بدوره على نقاط قوته مستخدماً التكتل الدفاعي. بعد خسارة النهائي، أعاد ساري الأمر إلى سوء الجاهزية البدنية والذهنية للاعبيه، غير أن ذلك لا يخفي حقيقة عدم تعلّم ساري من أخطائه، إذ سبق له أن خسر من نابولي في الدوري وبنفس الأسلوب، من دون إغفال خسارته خلال استحقاقات الموسم الحالي مرتين متتاليتين أيضاً أمام لاتسيو في الدوري وفي نهائي كأس السوبر الإيطالي. والجدير ذكره أن يوفنتوس خسر نهائيين متتاليين، ولم يسجل لمباراتين متتاليتين. بطولتان خسرهما ساري في موسمه الأول مع اليوفي حتى اللحظة، وضعتاه تحت ضغطٍ إعلامي وجماهيري هائل. رهان الإدارة كان على التألّق الأوروبي والتتويج في بطولة دوري الأبطال، غير أنّ ذلك يبدو بعيد المنال أيضاً. الفريق متخبّط وغير جاهز هذا العام.
التتويج ببطولة الدوري المحلي قد تعطي ساري فرصة أخرى حتى العام المقبل، الذي سيشكّل فرصة أخيرة لماوريتسيو.



نابولي تحتفل


كان المشهد في شوارع وساحات مدينة نابولي مختلفاً تماماً عن أجواء الملعب الأولمبي في العاصمة روما الذي استضاف الأربعاء نهائي مسابقة الكأس الإيطالية خلف أبواب موصدة، إذ احتشد الآلاف للاحتفال باللقب الذي أحرزه نادي المدينة الجنوبية على حساب يوفنتوس بالفوز عليه بركلات الترجيح. وهو اللقب الأول لنابولي في المسابقة منذ 2014 والسادس في تاريخه، فيما فشل يوفنتوس في رفع الكأس للمرة الخامسة في المواسم الستة الأخيرة وتعزيز رقمه القياسي (13 لقباً حتى الآن). وقدرت شبكة «سكاي» عدد المشجعين الذين تجمعوا للاحتفال باللقب الغالي الذي تحقق بعد توقف منذ آذار/ مارس بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجد بقرابة خمسة آلاف.
بدأت مسيرات السيارات والدراجات النارية بعد صافرة نهاية اللقاء الذي احتكم خلاله مباشرة إلى ركلات الترجيح بعد التعادل في الوقت الأصلي من دون أهداف، عوضاً عن خوض شوطين إضافيين، وذلك من أجل تخفيف العبء البدني على اللاعبين الذين عادوا للتو إلى الملاعب. وحدثت التجمعات في أجزاء مختلفة من المدينة، حيث قام المشجعون بإضاءة مشاعل الدخان، وإطلاق الألعاب النارية وعرض الأوشحة واللافتات المادحة بنابولي والساخرة من يوفنتوس. وكان أكبر تجمع في ساحة ترييستي وترينتو، مكان الالتقاء التقليدي لمشجعي النادي للاحتفال بالانتصارات، ورمى العشرات بأنفسهم في النافورة الموجودة وسط الساحة.