بات الدوري الفرنسي أول بطولة تُلغى بين البطولات الأوروبية الخمس الكبرى لكرة القدم، بعد أن أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب عن «صعوبة استئناف المباريات» في ظل أزمة كورونا. هكذا، حدّد مجلس إدارة رابطة الدوري الترتيب النهائي بالاعتماد على معيار نسبة نقاط لكل مباراة لُعبت في الدوري، ليتوّج باريس سان جيرمان بطلاً لموسم 2019-2020. إنهاء الموسم بحسب مراكز الأندية حتى الجولة الـ 28 (الجولة الأخيرة التي لُعبت قبل التعليق)، أثار غضب العديد من الفرق، خاصةً تلك التي هبطت أو غابت عن الاستحقاقات الأوروبية للموسم المقبل، ما فتح النار على الاتحاد الفرنسي.

أعلنت رابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم، الخميس الماضي، منح لقب دوري الدرجة الأولى إلى نادي باريس سان جيرمان، بعد الإنهاء القسري للبطولة في درجتيها الأولى والثانية. اعتمدت الرابطة في قرارها على آخر ترتيب للنقاط ونتائج مباريات موسم 2019-2020، وقال المدير التنفيذي للرابطة ديدييه كييو خلال مؤتمر صحافي إن الرابطة اعتمدت مؤشر أداء يأخذ في الاعتبار عدد النقاط المسجلة في جميع المباريات التي لُعبت إضافةً إلى المواجهات المباشرة عند التساوي. بموجب ذلك، بقي باريس سان جيرمان في صدارة ترتيب الدوري الفرنسي (68 نقطة)، بفارق 12 نقطة عن الوصيف مارسيليا (56 نقطة)، فيما هبط فريقا أميان وتولوز إلى دوري الدرجة الثانية، الذي توّج به نادي لوريان.
لاحتواء غضب «الأندية المتضرّرة» والحؤول دون مضاعفة الخسائر، أعلنت رابطة الدوري الفرنسي أنها ستطلب قرضاً بقيمة 225 مليون يورو، على أن تضمنه الدولة. سيستخدم هذا القرض من أجل تعويض خسائر الأندية من حقوق البث التلفزيوني بعد التوقف النهائي لبطولة الدوري، على أن يساعدها في تخفيف تداعيات الأزمة المالية التي تعاني منها. يتيح برنامج القروض الذي وضعته الحكومة في نهاية آذار/مارس، حصول الشركات التي تواجه صعوبات بسبب كورونا على قرض بضمان أنه في حالة عدم السداد، تتحمل الدولة الجزء الأكبر مما تبقّى من الدين الواجب سداده. في هذا الصدد، أشارت الرابطة إلى موافقة الأندية الأربعين في الدرجتين الأولى والثانية على طلب القرض خلال اجتماع للجمعية العمومية عُقد نهار الاثنين، جاء فيه «بفضل هذا القرض، ستتمكن الرابطة من تأمين المبالغ المتبقية من حقوق البث التلفزيوني لموسم 2019-2020». كما أكد رئيس نادي ليون جان ميشال أولاس لصحيفة «ليكيب» أن هذا القرض مطابق لخسائر حقوق النقل التلفزيوني بعد توقف البطولة.

أعلنت رابطة الدوري الفرنسي أنها ستطلب قرضاً بقيمة 225 مليون يورو لتعويض خسائر الأندية


ولكن هذا الأخير لم يوافق على جميع ما رَسَت عليه مقرّرات الرابطة، بعد أن ساهمت في إخراج فريقه من دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل. انتقادات لاذعة وجّهها رئيس ليون إلى الاتحاد الفرنسي ورابطة الأندية المحترفة بعد إلغاء الـ«ليغ 1» واعتماد جدول البطولة حسب الترتيب الذي كان عليه عند التوقف، نظراً إلى عدم حسم المقاعد بشكل نهائي. وقال أولاس في مقابلةٍ أجرتها معه وكالة «فرانس برس» عبر الهاتف: «تسرّعت الرابطة في قرارها، لأن وزيرة الرياضة ألمحت إلى إمكانية إقامة مباريات بحضور 5 آلاف متفرج في أغسطس/آب المقبل، وقد طرحنا سيناريوهات أخرى كان من الممكن أن تحقق عوائد من البث التلفزيوني». مضيفاً: «الآلية التي اتبعتها الرابطة لإقرار جدول الدوري غير منطقية، كيف نلجأ إلى لائحة لم نقدر على إقرارها على دوريات الهواة؟ لا أريد الهجوم ضد أندية بعينها، لكن رين صاحب المركز الثالث خاض مباريات على ملعبه أكثر من ليون، وواجه سان جيرمان مرة وحدة، بينما خسر ليون مباراتين أمام باريس». ثم شدّد على أن: «هذا القرار لا يترك أثراً كبيراً في دوري الهواة، لكنه يسبب عواقب وخيمة لدوري المحترفين. قرار اعتماد جدول الدوري سرق حقنا في فرصة مهمة لها عوائد مالية كبيرة، ونحن بصدد المطالبة بتعويضات قيمتها عشرات الملايين. يجب أن يتحمل رئيس اتحاد الكرة عواقب القرار، إدارته للملف كانت سيئة وقراراته مثيرة لعلامات الاستفهام. لن نصمت أمام المواقف غير المقبولة». تجدر الإشارة إلى أن هذه المرة الأولى التي يغيب فيها نادي ليون عن المشاركات الأوروبية منذ عام 1997، وقد نجح في آخر 10 مواسم في احتلال المركز الثاني 3 مرات، رغم تخلّفه بفارق كبير عن فرق المقدمة خلال مجريات الموسم.
من جهته، أكّد برنار جوانان، رئيس نادي أميان الذي هبط من دوري الدرجة الأولى، أن النادي سيدرس أسباب القرار قبل اتخاذ أي إجراء قانوني مشيراً إلى أنّ: «هذا الأمر غير عادل لأن أميان لم يدافع عن بقائه حتى النهاية على أرض الملعب». وأضاف: «سنقاتل مع فرق أخرى للحصول على حقوقنا لأنني أعتقد أن القرار الذي اتّخذ ليس صائباً». من جهتها، قالت وزيرة الرياضة الفرنسية روكسانا ماراسينينو إن الأندية الغاضبة «لديها الحق في اتخاذ إجراءات قانونية»، لكنها دعت إلى ضبط النفس.