في مكان هادئ منعزل في منطقة الربوة، وعلى بعد أمتار من منزل رئيس الاتحاد أكرم الحلبي، اجتمع المعنيون بلعبة كرة السلة من أعضاء اتحاد، الى رؤساء أندية أو ممثلين عن تلك الأندية، الى قادة فرق ومدربين تحت أنظار بعض وسائل الإعلام. خمسة أعضاء من الاتحاد؛ بينهم الرئيس والأمين العام شربل رزق، الى جانب ضومط كلّاب وإدي أبي زخم وتمام جارودي (حضر متأخراً نصف ساعة بسبب زحمة السير) حضروا كممثلين عن الجهة المسؤولة عن اللعبة. عشرة أندية درجة أولى حضرت أيضاً، إما عبر رؤسائها أو ممثلين عنها، وممثلون عن لاعبي أندية الدرجة الأولى الى جانب مدربيهم وحتى بعض وكلائهم.

هدف الاجتماع هو البحث في مصير الموسم السلّوي الحالي. فبعد تحميل اتحاد اللعبة مسؤولية تعليق النشاط السلوي، جاء الاجتماع ليضع النقاط على الحروف وليحدد مسؤولية كل طرف في موضوع مصير الموسم. طريقة جلوس الحاضرين أعطت فكرة عن واقع المشكلة. فاللاعبون جلسوا جنباً الى جنب في مواجهة معظم رؤساء الأندية، في حين جلس أعضاء الاتحاد في الوسط.
ففي كرة السلة اللبنانية يختلف الواقع عن كرة القدم، رغم أن النتيجة واحدة: تعليق النشاط. في لعبة كرة القدم، كان قرار معظم الأندية نهائياً بعدم الرغبة باللعب رغم اختيارية المشاركة. أما في كرة السلة فإن معظم الأندية تريد أن تلعب، لكن هناك مشكلة عدم التفاهم مع بعض لاعبيها. أمرٌ لا ينسحب على جميع الأندية، إن كان على صعيد الرغبة باللعب أو بوجود مشكلة مع لاعبيها.
فمن خلال المداخلات وردود ممثلي الأندية من رؤساء وغيرهم على سؤال رئيس الاتحاد عن الرغبة بإكمال الموسم، يظهر أن أندية الرياضي والشانفيل (روي عبود) وبيروت (نديم حكيم) وهوبس (جاسم قانصوه) تريد اللعب ولا مشكلة مع لاعبيها بعدما عقدت جلسات، وتم الاتفاق على العقود.

طرح رئيس نادي هوبس سؤالين رئيسيين يلخّصان واقع الحال


لكن هذا لا يعني أن باقي الأندية لا تريد اللعب. إلا أن رغبة إكمال الموسم مشروطة بالتفاهم مع لاعبيها، مع تركيز معظمهم على أن الأندية ليست بعيدة عن لاعبيها. ذلك بدا واضحاً من خلال مداخلات رئيس نادي المتحد أحمد الصفدي، ممثل نادي أنيبال زحلة خليل فريجي، ممثل نادي أطلس المدرب إيلي نصر، ممثل نادي هومنتمن سيفاك كيتينجيان، وإيلي إسطفان الذي تكلم باسم نادي بيبلوس وبحضور عضو الاتحاد ضومط كلاب المحسوب على النادي الجبيلي وعضو اللجنة الإدارية في نادي الحكمة سمير صالح. توجهت الأنظار نحو الأخير كون نادي الحكمة يعتبر من أكثر الأندية التي تعاني مشاكل مع لاعبيها. واقع تحوّل الى صرخة أطلقها اللاعب الخلوق عزيز عبد المسيح حول الواقع الصعب، وخصوصاً أن وجهة نظر النادي تقوم على توزيع ما يأتي من أموال رعاة (أصلاً لم يعودوا موجودين) على اللاعبين. صيغة قد تؤدي الى أن يتقاضى اللاعب بضع مئات في حال لم يكن هناك رعاة. صالح أبلغ رئيس الاتحاد أن النادي في صدد الجلوس مع اللاعبين مجدداً لدرس صيغ أخرى، يعلم كثيرون ومنهم صالح صعوبة الوصول اليها في ظل وضع النادي الكارثي.
جلسة الحوار بدأت بمداخلة طويلة للحلبي، وصّف فيها المشكلة على جميع الصعد وخصوصاً الاقتصادية، مؤكداً على أن الاتحاد يريد إقامة بطولة «ولو كنّا نريد أن لا نلعب لكنّا ألغينا الموسم ولم نعلقه. أطلب من اللاعبين الجلوس مع أنديتهم والوصول الى اتفاق على أساس أن لا يذبح أي طرف الآخر». وتوجّه الحلبي الى جان عبد النور وإيلي رستم كونهما أكبر اللاعبين سنّاً بين الحاضرين، قائلاً «كرة السلة أعطتكم الكثير. مالٌ ومجدٌ وشهرة. هي ليست لأكرم الحلبي. هي لعبتكم، لا تنسوا ذلك».
من جهته، تحدث عبد النور عن عدم وجود مشكلة بين الرياضي واللاعبين بعد اجتماع عقد بينهما وتوصل الطرفان الى صيغة حسم 35% من قيمة عقود اللاعبين، «وبالتالي لا يوجد مشكلة».
لكن أمين سر النادي تمام جارودي لم يوافق بشكل كلّي مع قائد فريقه، مشيراً الى أن الرياضي يريد اللعب، لكن ليس جميع لاعبيه وافقوا على صيغة حسم 35%.
فكان جواب من جان بأن النادي لا يقف على لاعب «فإذا كان 11 لاعباً من أصل 12 وافقوا فحينها تصبح مشكلة اللاعب مع النادي بشكل فردي».
«زبدة» الكلام جاءت عبر مداخلة لرئيس نادي هوبس جاسم قانصوه بدأها بسؤالين أساسيين: هل اللاعبون الحاضرون يمثلون جميع اللاعبين؟ نحن في تفليسة مالية، هل هناك نيّة لدى اللاعبين للّعب بأي ثمن إنقاذاً للعبة؟
و«عزف» قانصوه على وتر شغف اللاعبين باللعبة. «هناك 150 لاعباً في الدرجة الأولى. قد يكون هناك 30 لاعباً يمارسون لعبة كرة السلة كحرفة، لكن الأكثرية تمارسها انطلاقاً من شغفها، فهل اللاعبون مستعدون لإرضاء هذا الشغف بأي ثمن» وجّه قانصوه سؤاله الى اللاعبين بشكل خاص وأهل اللعبة بشكل عام.

طلب اتحاد اللعبة من الأندية واللاعبين الجلوس والوصول الى قرار (سركيس يرتيسيان)

فبنظر قانصوه، هناك جانبان من المسألة: ماديٌّ وفنيٌّ. «الشق المادي وفداحة مشكلته وعمقها أصبح معروفاً، لكن هناك شق فنّيّ من الممكن إنقاذه. فإلغاء الموسم وذهاب اللاعبين الى منازلهم سيوجّه ضربة قوية للمواسم المقبلة وشكل اللعبة التي سيحتاج القيّمون عليها الى ترويجها في الموسم المقبل لتأمين عائدات مالية» يضيف رئيس نادي هوبس.
عبارة «بأيّ ثمن» توقف عندها قائد فريق بيروت إيلي رستم، طالباً توضيحها، معتبراً أن بعض الأندية لم تقدّم أجوبة للاعبيها.
فكان ردّ من قانصوه بأن على الطرفين الجلوس والتفاهم «فلا اللاعب يتمسك بعقده، ولا النادي يتذاكى على اللاعب. يجب على الأندية أن تضع أوراقها على الطاولة. فهي أندية لا تبغي الربح، وبالتالي يمكنها مشاركة أمورها المالية مع لاعبيها» يجيب قانصوه.
وكيل اللاعبين جاد سعادة طرح سؤالاً حول تأثير إكمال البطولة على مبدأ «القوة القاهرة» الذي فُسخت عقود اللاعبين الأجانب على أساسها، وإذا ما كان هذا المبدأ سيسقط ويفتح المجال أمام اللاعبين الأجانب للمطالبة بعقودهم كاملة.
نهاية الجلسة كانت عبر تحديد رئيس الاتحاد أكرم الحلبي يوم 14 شباط الجاري موعداً لتقديم الأندية ردوداً حول المشاركة في إكمال الموسم أو عدم المشاركة، رافضاً أن يجيب عن أسئلة اللاعبين حول ما إذا كان الاتحاد سيكمل الموسم بخمسة أندية توافق على اللعب على سبيل المثال.
«اجلسوا مع أنديتكم وتوصلوا الى قرار، وأبلغوا الاتحاد به. وحينها اتركوا لنا القرار النهائي. أقول للأندية واللاعبين لا تظلموا بعضكم بعضاً»، يختم رئيس الاتحاد جلسة الحوار السلّوية.