لا يمكن أن تمرّ مشاركة الرياضي، بيروت، وهوبس في دورة دبي الدولية الـ 31، بشكلٍ عادي. فهذه المشاركة لا تشبه أي ظهور سابق للفرق اللبنانية في هذا اللقاء السنوي الذي يجمع فرقاً آسيوية وعربية معروفة، إذ قرأ المتابعون في الإمارات بأنّ مجرد مشاركة الفرق اللبنانية هو إنجاز يُحسب لها، وتحدّ شجاع لتذويب حالة القهر التي عاشتها اللعبة وتالياً الأندية واللاعبون. مشاركة بنظر الكثيرين لم تكن بعض الفرق العربية المعروفة لتتجرأ على فعلها لو كانت ظروف بلدانها هي الظروف نفسها التي يعيشها لبنان حالياً، أو لو كانت اللعبة فيها تعاني ما تعانيه كما هو الحال في كرة السلة اللبنانية المجمّدة، ضاربين المثل بكرة السلة الأردنية التي ما إن عرفت أنديتها ظروفاً مشابهة لتلك التي تمرّ بها الأندية اللبنانية حتى اختفت عن الساحة الدولية.

وهذا الكلام لا يتوقف عند النواحي العاطفية، إذ أن الصورة التي ظهرت عليها الفرق اللبنانية وتحديداً الرياضي وهوبس، وتالياً مجموعة من اللاعبين اللبنانيين، تترك جملة من الكلام المقرون بالمديح بسبب ما تحقق، وتترك انطباعاً أيضاً بأنه مهما كانت الظروف صعبة، ومهما اختلف الحال على الصعيد الفني، تبقى كرة السلة اللبنانية رقماً صعباً وشريكة أساسية في نجاح أي بطولة خارجية فنياً وجماهيرياً.
مسرح دبي كان مليئاً بالمشاهد المفاجئة إلى حدٍّ كبير بالنسبة إلى متابعي اللعبة، إذ قبل ذهاب الفرق الثلاثة إلى الإمارات بدا التشاؤم واضحاً في كلام مدربيها، وهو أمر طبيعي، إذ أن أشد المتفائلين لم يجرؤ على القول بأن فريقين لبنانيين سيبلغان دور الأربعة، وأحدهما سيصل إلى المباراة النهائية. وهذا الكلام طبعاً يأتي نتيجة دخول فرق الصف الأول بجهوزية تامة ومع أجانب مميزين، فرشّح النقاد للعب الأدوار الأولى فرق جمعية سلا بطل المغرب، النجم الرادسي بطل الثنائية في تونس وحامل لقب دورة دبي قبل عامين، والاتحاد السكندري بطل العرب في العامين الأخيرين. كل هؤلاء قيل إنهم سيذهبون أبعد من الفرق اللبنانية في مشوار البطولة، لكن ما نسيه هؤلاء أن جوع اللاعبين اللبنانيين للعب مجدداً هو أكبر بكثير من طموحات أي فريقٍ منافس، فبدا لاعبو الرياضي وهوبس وبعض لاعبي بيروت وكأنهم أمام محطة مفصلية في مسيرتهم. هم لا شك في أنهم أرادوا أن يخرجوا بهذا الكلام من خلال ضجيج السلات التي سجلوها، وأيضاً من خلال الكلام الصريح في العديد من المقابلات التي أجروها مع وسائل الإعلام المختلفة حيث تحدثوا عن يأسٍ وإحباطٍ وعن ظلمٍ لحق بهم.
بالتأكيد أراد اللاعبون توجيه رسائل في اتجاهاتٍ مختلفة، منها اعتُبرت تجاه أنديتهم، ومنها قيل إنها موجّهة إلى اتحاد اللعبة، لكن المؤكد أن أهم رسالة هي أن اللعبة لا يفترض أن تموت، وخصوصاً أنها تعجّ بالحياة التي عادت إليها من بوابة دورة دبي، حيث ظهر الشغف اللبناني مرة جديدة بكرة السلة، فتقاطر الجمهور لمتابعة المباريات، ليشجّع من دون تفرقة كل الفرق وليحكي عن حنينٍ إلى فرقٍ أخرى مثل الحكمة تركت بصماتها سابقاً في هذه الدورة وغابت عنها قسراً هذه المرة.
أما المؤكد أكثر فإن قيمة اللاعب اللبناني لم تهبط، فإذا أخذنا الرياضي كمثلٍ يمكن لمس مدى تأثير لاعبيه اللبنانيين في نتائجه، فالفريق الأصفر خسر اللقب في المباراة النهائية، لكنه أكد مجدداً بأنه لم يخسر قوته المعروفة، والتي ستجعله بلا شك مرشحاً أول للفوز بلقب بطولة لبنان في حال انطلقت اليوم أو غدٍ أو حتى بعد أشهرٍ.

أشدّ المتفائلين لم يجرؤ على القول بأن فريقين لبنانيّين سيبلغان دور الأربعة


الرياضي بدا وكأنه لم يغادر الملاعب منذ ثلاثة أشهر ونيف، إذ سرعان ما وجد نسق المباريات رغم عامل اللياقة البدنية الذي ترك تأثيره السلبي عليه في بداية المطاف. أما سبب النجاح فهو عقلية الفوز والنضج اللذين يسيطران على لاعبيه الذين لا يحبون مصطلح الانهزام، وهو أمر بدا من خلال تأثرهم الواضح بعد خسارة النهائي أمام مايتي سبورتس المدجّج بأفضل لاعبي الفيليبين وبأجانب سبق وأن نشط بعضهم في مئات المباريات في الدوري الأميركي للمحترفين. ولا يخفى أنه ورغم قصر المدة للاستعداد لمباريات منتخب لبنان في تصفيات كأس آسيا، فإنه يمكن للمدرب الوطني جو مجاعص أن يطمئن إلى ما سيجده بين يديه من أسماء قادرة على حصد الفوز أمام كلٍّ من منتخبي العراق والبحرين، فدورة دبي كانت مفيدة لكرة السلة اللبنانية أكثر من أي وقتٍ مضى، فهي لم تعد الروح إليها فقط بل أعادت اللاعبين إلى أجواء المباريات الضرورية بعيداً من التمارين، وأيضاً أدخلتهم في الأجواء التنافسية وعزّزت لديهم الثقة بأنهم لم يخسروا إمكاناتهم.

قصة نجاح
وفي ما خصّ هوبس، يمكن أخذ لقطات عدة من مشاركة هذا الفريق في دبي، وطبعاً يمكن اعتباره مثالاً لقصة نجاحٍ لم تنتهِ بطريقة هوليوودية لكنها تترك مواعيد لسنوات لاحقة قد تكون مليئة بالإنجازات والكؤوس.
وبطبيعة الحال ترك هوبس أصلاً درساً للأندية الأخرى، بأنه ليس بالضرورة صرف مئات آلاف الدولارات لتأسيس فريقٍ مميز بل إن العمل الصحيح في عملية البناء هو الأساس في أي نجاح يهدف إليه النادي. وهذا الأمر بدا جليّاً من خلال الأداء الفردي للاعبين والأداء الجماعي للفريق وخلفهم مدرب شاب هو جاد الحاج. كل هذه المجموعة تركت انطباعاً مريحاً بأن مؤشر مستقبل كرة السلة يبدو إيجابياً، إذ أن هوبس كان الفريق صاحب المعدل الأعمار الأصغر في الدورة، فأشرك لاعباً بسن الـ 15 سنة، وآخرين لم يبلغوا العقد الثاني من العمر، لكنهم بدوا مقاتلين بكل ما للكلمة من معنى، ولم يضعهم خارج النهائي سوى قلّة الخبرة التي دفعوا ثمنها ليكتسبوها مع الوقت، وبالتالي يصبح لاعبون مثل علي منصور، كريم زينون وغابريال صليبي، لا غنى عنهم على مستوى الحسابات الوطنية.

النجم الأول
وفي سياقٍ متصل، كان فادي الخطيب حاضراً في دبي، وجاهزاً لإعادتنا إلى الحاضر في كل مرّة ننظر فيها إلى المستقبل، فالنجم الأول في كرة السلة اللبنانية لمع مع منتخب الإمارات، منهياً الدور الأول كهدّافٍ للدورة (رغم أنه لعب مباراة أقل من لاعبي المجموعة الأولى التي ضمّت 6 فرق)، ومنافساً حتى اليوم الأخير على اللقب، ومنصّباً نفسه اللاعب الأفضل على الصعيد الفردي، بعدما أظهر أن كرة السلة هي شيء سهل بالنسبة إليه.
الخطيب أحدث الضجيج في مشهدين: الأول بإعلانه أنه سيتوقف عن اللعب ويخوض مباراة اعتزال في حال جُمّدت اللعبة نهائيات هذا الموسم، والثاني كان من خلال أدائه العالي الذي يترك سؤالاً من جديد رغم وفرة المواهب الصاعدة مفاده: من يستطيع خلافة الخطيب ولعب دوره؟
الجواب غالباً هو لا أحد، إذ أن الاحترام لاسم الخطيب يبدو كبيراً من أبرز لاعبي العرب، ومن الإعلام العربي وكل المتعاطين بالشأن السلوي، فبدا المشجعون الإماراتيون وكأنهم يحتفلون بارتداء لاعب الشانفيل لألوانهم ولو في دورة ودية، وكان تفاعلهم كبيراً مع كل سلة يسجلها، فشكّل حضوره مع منتخبهم الوطني إضافة فنية له، وإضافة كبيرة أيضاً للبطولة التي عاشت أقوى وأجمل نسخة منذ انطلاقها.
واستناداً إلى كل ما تحقق وكل ما أفرزته دورة دبي من مشاهد، تبدو المسؤولية كبيرة الآن على الجميع من اتحاد وأندية ولاعبين لحماية كرة السلة اللبنانية وإعادتها إلى سابق عهدها حتى لو احتاج هذا الأمر إلى سنوات، فاللعبة الوطنية لا تزال زاخرة بالمواهب وبشغف العاملين والمتعاطين بشؤونها، وبالتالي فإن استراتيجية جديدة تحاكي الواقع الحالي باتت ضرورية ويُفترض أن تكون مقبولة من الكل، تماماً كما كانت النتيجة النهائية للمشاركة اللبنانية في دبي التي حتى سنةٍ مضت كانت لتوصف بالخيبة لو أفلت اللقب من الفرق اللبنانية.



بطولة لبنان على نار حامية مجدّداً


يجتمع الاتحاد اللبناني لكرة السلة عند الساعة السادسة من مساء اليوم برؤساء أندية الدرجة الأولى للرجال والمدربين وقائد كل فريق من أجل وضع رؤية وحلول بالنسبة إلى استكمال بطولة موسم 2019-2020، وذلك في مركز «لقاء» في منطقة الربوة.
وطفا كلام في الأيام الأخيرة حول إقامة بطولة مصغّرة وفق صيغة استثنائية، بينما حكى البعض عن إقامة كأس لبنان فقط لإعادة النشاط إلى اللعبة. لكنّ مصدراً اتحادياً مرتبطاً بأحد فرق المقدمة، وآخر مسؤولاً عن فريق طليعي استبعدا قبول فكرة المشاركة في بطولة لا تضم عدداً مقبولاً من الفرق، مستغربين تسويق البعض لفكرة تنظيم بطولة تضم 4 فرق لا أكثر، كون بطولة من هذا النوع لن تجذب إليها كل متابعي اللعبة التي لطالما كانت ميزتها هي في انتشارها الواسع واستقطابها اهتمام الجمهور من كل المناطق بفعل مشاركة أندية من المدن المختلفة، ومعتبرين أن بطولة بهذا الشكل لن تقدّم أو تؤخر، وخصوصاً إذا ما أقيمت في غياب اللاعبين الأجانب. وفي سياقٍ آخر، أعلن الاتحاد عن بدء بيع بطاقات الدخول لمباراة لبنان والعراق التي ستقام عند الساعة التاسعة من مساء الجمعة 21 شباط الجاري، ومباراة لبنان والبحرين التي ستجري عند الساعة التاسعة من مساء الاثنين 24 الجاري على ملعب مجمّع نهاد نوفل في ذوق مكايل ضمن «النافذة الأولى» من التصفيات المؤهّلة إلى كأس آسيا 2021.
وتتراوح أسعار البطاقات بين 5 آلاف ليرة لبنانية، 30 ألف، 60 ألف و150 ألف ليرة (بطاقات الـ VIP).