بصفقة النجم الدنماركي ولاعب توتنهام الإنكليزي السابق كريستيان إيركسن المنتقل حديثاً إلى إنتر ميلانو الإيطالي، أُسدل الستار على سوق الانتقالات الشتوي. سوق، مليء بالصفقات، بينها التي يمكن وصفها بالناجحة، وتلك التي يمكن اعتبارها خاسرة منذ الآن، بحسب المبالغ التي دفعتها إدارات الأندية الأوروبية إضافة إلى المنفعة التي ستعود على هذه الأندية من اللاعبين المنتدبين. لا شكّ في أن الدنماركي إيركسن يتصدّر قائمة أفضل اللاعبين وأعلاهم جودة، بين الذين تم انتدابهم من قبل أبرز الأندية الأوروبية التي شاركت في الميركاتو لتعزيز صفوفها.

أنطونيو كونتي، مدرب نادي الإنتر، استقدم لاعباً من بين أفضل خمسة لاعبين في الدوري الإنكليزي خلال العقد الأخير. لطالما كانت الأندية الكبيرة تهتم بإيركسن، لكنها بقيت مكتوفة الأيدي بسبب سعر اللاعب المرتفع نظراً إلى قيمته الفنية الكبيرة التي كان قد ظهر بها في «البريمرليغ». 20 مليون يورو هي قيمة صفقة انتقال أفضل صانع ألعاب في الدوري الإنكليزي منذ قدومه إلى «مدينة الضباب» (يملك إيركسن 62 تمريرة حاسمة في الدوري منذ قدومه إلى توتنهام وتحديداً في عام 2013. أكثر من أي لاعب آخر). إيركسن قرّر الذهاب إلى النادي الذي يرى من خلاله مشروعاً مميزاً بقيادة كونتي، إضافة إلى كونه من بين الأندية القليلة التي سيستطيع المشاركة أساسياً معها. أمّا في ما يخص قيمة الصفقة القليلة، فهذا يعود إلى تراجع مستوى اللاعب الدنماركي المميز في الموسم الحالي (حصلت خلافات كبيرة بينه وبين الإدارة أخيراً)، إضافة إلى اقتراب انتهاء عقده رفقة النادي اللندني توتنهام (صيف عام 2020) وخوف النادي من أن يرحل بالمجان.

يُعتبر إيركسن أكثر من صنع فرصاً في الدوري الانكليزي منذ عام 2013 بواقع 571


إيركسن من بين أفضل اللاعبين صناعة للأهداف في العالم، يملك رؤية مميزة تجعله متفوّقاً على المدافعين بتمريراته الحاسمة وخلقه للكثير من الفرص السانحة للتسجيل. بالأرقام، يعتبر إيركسن أكثر من صنع فرصاً في «البريمرليغ» منذ عام 2013 بواقع 571، إضافة إلى كونه الأكثر تسجيلاً من خارج منطقة الجزاء في الدوري الإنكليزي من خلال تسجيله لـ23 هدفاً. هو أكثر من سجّل ركلات حرّة مباشرة (8 مناسبات). أرقام كبيرة للاعب كبير، قدّم نفسه للعالم من خلال توتنهام وفي السابق من بوابة «مصنع المواهب الهولندي» أياكس أمستردام. هي «ضربة معلّم» من الإنتر، سيستفيد من خلالها كثيراً كونتي، اللاعبون، وحتى الجماهير التي انتظرت منذ زمن صفقة من هذا العيار لتحلم باللقب الغائب منذ سنوات.

إيرلينغ هالاند


«لم أصل بعد إلى الـ100% من لياقتي البدنية»، هي كلمات النجم النرويجي الشاب (19 عاماً) إيرلينغ هالاند وإحدى أهم الصفقات التي حدثت في سوق الانتقالات الشتوي الحالي. كلمات قالها بعد أن سجّل ثنائية أمام نادي يونيون برلين في مباراة دورتموند الأخيرة. خلال مشاركته الأولى أمام نادي ماينز، دخل هالاند بديلاً في الشوط الثاني وسجّل ثلاثية (هاتريك) في 25 دقيقة، قدّم بها نفسه إلى جماهير بوروسيا دورتموند. 136 دقيقة حتى الآن لهالاند مع «المارد الأصفر»، 8 تسديدات على المرمى، 7 منها تُرجمت إلى أهداف. في الموسم الحالي، سجّل 35 هدفاً وقدّم 8 تمريرات حاسمة لزملائه ما بين ريد بول سالزبورغ ودورتموند خلال 25 مباراة فقط. أرقام استثنائية للاعب ريد بول سالزبورغ النمساوي السابق، تبشر بأن موهبة تهديفية قادمة وبقوة إلى عالم كرة القدم الأوروبية.

برونو فرنانديس


أخيراً، وبعد انتظار طال كثيراً بالنسبة إلى جماهير مانشستر يونايتد، تعاقدت إدارة النادي الأفضل على الصعيد المحلي في إنكلترا مع النجم البرتغالي ولاعب سبورتينغ لشبونة السابق برونو فرنانديس مقابل 55 مليون يورو. خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، حاولت إدارتا كل من توتنهام ومانشستر يونايتد التعاقد مع برونو، إلاّ أن الأخير اختار البقاء في سبورتينغ لكسب خبرة إضافية قبل الانتقال إلى أحد الأندية الكبرى. هذا ما حدث فعلاً، وقبل يومين اثنين فقط على إغلاق سوق الانتقالات الشتوي، تعاقد «الشياطين الحمر» مع برونو، النجم الذي سيكون له تأثير كبير في أداء الفريق في قادم المباريات. في الموسم الحالي، خاض اللاعب البرتغالي 29 مباراة مع فريقه السابق، سجّل 15 هدفاً وصنع 14 هدفاً آخر لزملائه، ليؤكّد من جديد على جهوزيته لخوض التجربة الأكبر والأصعب خلال مسيرته الكروية حتى الآن.

باكو ألكاسير


من بين الصفقات التي استفاد منها اللاعب والفريق خلال سوق الانتقالات، هي صفقة انتقال المهاجم الإسباني باكو ألكاسير من بوروسيا دورتموند الألماني إلى نادي «الغوّاصات الصفراء» فياريال الإسباني. 23 مليون يورو هي قيمة الصفقة ما بين الناديين الألماني والإسباني. باكو، من بين اللاعبين الذين قدّموا موسماً مميزاً رفقة فريق «المارد الأصفر» في السنة الماضية. كانت لباكو تجربة مع نادي برشلونة الإسباني، لكنها لم تتكلّل بالنجاح نظراً إلى وجود المهاجم الأوروغواياني لويس سواريز. الأجواء الإسبانية ليست بغريبة على صاحب الـ26 عاماً، إذ شارك وبصورة منتظمة في السابق عندما كان لا يزال لاعباً في صفوف نادي «الخفافيش» فالنسيا. صفقة جيدة لكل من باكو وفياريال، ولم تكلف خزائن النادي الكثير.

ستيفن برغوين


إلى جانب كثيرين ممّن سبقوه، انضم الشاب الهولندي ستيفين برغوين إلى ركب الهولنديين الشباب الذين خرجوا من هولندا في سن صغيرة. ممفيس ديباي، فرنكي دي يونغ، ماتياس دي ليخت، جورجينيو فاينالدوم وغيرهم الكثير من المواهب الهولندية الذين رحلوا باكراً عن بلاد «الطواحين» الهولندية لخوض تجربة احترافية قد تنقلهم إلى أبعد ما هو متوقّع. مقابل 30 مليون يورو، تعاقدت إدارة النادي اللندني توتنهام مع الموهبة برغوين، الذي يُعد من بين أبرز اللاعبين الهولنديين الحاليين، والذي قدّم الكثير من العطاءات لمنتخب بلاده هولندا خلال المحافل والبطولات الأوروبية. هي صفقة جيدة لتوتنهام، نظراً إلى قيمتها وإلى سعر اللاعب الذي لم يكن باهظاً كما اعتادت الأندية الهولندية أن تطلب.

يانيك كاراسكو


بعد تجربته التي يمكن وصفها بالـ«غريبة» رفقة نادي داليان الصيني في عام 2018 إثر رحيله المفاجئ عن أتلتيكو مدريد الإسباني، ها هو النجم البلجيكي المميّز يانيك كاراسكو يعود من جديد إلى الأتليتي ولكن هذه المرّة على سبيل الإعارة. خاض كاراسكو 50 مباراة مع فريقه الصيني، سجّل 24 هدفاً. كاراسكو من بين اللاعبين الذين كانت لهم بصمتهم في تشكيلة المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في السابق، فهو من سجّل هدف التعادل في مرمى ريال مدريد في نهائي دوري الأبطال في عام 2016. سيعود البلجيكي صاحب الـ26 عاماً بالإضافة الكبيرة إلى ناديه السابق أتلتيكو، نظراً إلى المعاناة الكبيرة التي يمر بها النادي الثاني في العاصمة الإسبانية مدريد هذا الموسم.

داني أولمو


نشأ اللاعب الإسباني الشاب داني أولمو في أكاديمية شباب برشلونة (لا ماسيا) في عام 2007، من ثم انتقل إلى فريق دينامو زغرب الكرواتي في صيف 2014. محطتان تشكلان حتى الآن مسيرة الشاب الإسباني لاعب لايبزغ الألماني الحالي. شارك لاعب خط الوسط المهاجم في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) وفي دوري أبطال أوروبا، كما فاز في الدوري الكرواتي أربع مرات وكأس كرواتيا ثلاث مرات، الأمر الذي خوّله ليلعب مع منتخب إسبانيا لأول مرة أمام مالطا ضمن تصفيات يورو 2020. داني أولمو، صاحب الـ21 عاماً، كان من بين اللاعبين الذين اهتمت بهم إدارة النادي الكاتالوني برشلونة، إلّا أن النهاية كانت في ألمانيا، وتحديداً في أحد أبرز الأندية صقلاً للمواهب، نادي لايبزغ.

كريستوف بيونتك


لم يكن «المسدّس البولندي» كما يلقّب، كريستوف بيونتك كما عهدته جماهير نادي ميلان في النصف الثاني من الموسم الماضي. عوامل عدة وقفت سداً في وجه تقدّم وتطوّر الشاب البولندي صاحب الـ23 عاماً مع فريقه «الروسونيري»، أبرزها أن عدد الأهداف التي يسجلها انخفض بشكل ملحوظ، إضافة الى عدم انسجامه مع غيره من اللاعبين، لتأتي في النهاية الضربة القاضية بتعاقد إدارة ميلان مع المهاجم السويدي المخضرم زلاتان إبراهيموفيتش. بعد كل ما مرّ به، قرّرت إدارة نادي ميلان بيعه لأحد الأندية الألمانية، حتى وقع الخيار على هيرتا برلين، النادي الذي سيجد ربما فيه بيونتيك نفسه من جديد، في ظل ضمان مشاركته بصورة أساسية في غالبية المباريات.