اشتهر الدوري الإنكليزي الممتاز في السنوات الماضية بكونه البيئة الأفضل للاعبين من حيث العوائد المادية والأضواء. العديد من المواهب الناشئة والأسماء اللامعة تخلّت عن فرقها للالتحاق بأندية البريميرليغ، بهدف الحصول على امتيازات هذا الدوري. تغيرت المعادلة أخيراً، وتحديداً في الموسم الحالي إثر تزايد حركة احتراف لاعبي الدوري الإنكليزي خارج البلاد. في الصيف الماضي، وقع المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي لصالح إنتر ميلانو، وقد استقدم منذ عودته إلى الكالشيو 5 لاعبين من البريميرليغ. رقم كبير قد يهدّد «صيت» الدوري الأكثر شهرةً على الصعيد الإعلامي، وقد تزداد تبعاته السلبية مستقبلاً على عائدات النقل التلفزيوني.

عاش كونتي عامين ناجحين في إنكلترا، حيث تسلّم رئاسة العارضة الفنية لنادي تشيلسي اللندني. خلال هذه الفترة، حوّل المدرب الإيطالي نادي تشيلسي إلى قوة مهيمنة بعد اعتماده على خطة 3-4-3، (خطة استخدمتها أغلب فرق الدوري حينها للسير على نهج تشيلسي ـ كونتي)، ليتوج برفقة الفريق بلقبي الدوري وكأس الاتحاد الإنكليزي. خرج كونتي بعدها من الباب الضيق للفريق، على خلفية العديد من المشاكل مع الإدارة وبعض اللاعبين، وتوقف قرابة العام عن التدريب ليعود من بوابة إنتر ميلانو مطلع الصيف الماضي.
منذ عودته إلى إيطاليا، قام كونتي بالتوقيع مع لاعبين من مختلف الدوريات، كان للدوري الإنكليزي حصة الأسد منها بواقع 5 لاعبين. بدأ الأمر باستقدام اللاعب التشيلي ألكسيس سانشيز من مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة. أراد كونتي من هذه الصفقة إضافة عنصر الخبرة للمنظومة (لعب سانشيز برفقة أودينيزي في الفترة الممتدة بين عامي 2006 و2011)، واستغلال حافز اللاعب في سبيل الفريق نظراً إلى تراجع مستواه أخيراً، غير أن إصابات أليكسس المتكرّرة حالت دون ذلك. توجّه كونتي بعدها إلى خيار آخر في الهجوم، فوقّع مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو من مانشستر يونايتد مقابل 65 مليون يورو. سبق لكونتي أن أبدى رغبته في استقدام اللاعب البلجيكي عند إشرافه على تدريب تشيلسي، غير أن ذلك لم ينجح ليلتمّ الشمل بينهما في إيطاليا. الأداء اللافت لابن الـ26 عاماً وضع الفريق في المركز الثاني مبتعداً عن المتصدر يوفنتوس بـ3 نقاط.

قد تشهد أسهم الدوري الإنكليزي الممتاز تراجعاً لصالح الكالشيو


بعد صفقة لوكاكو، أراد كونتي تعزيز مركز الجناح الأيمن المتأخر، فوقّع مع قائد مانشستر يونايتد السابق أشلي يونغ. العرضيات المُتقنة لابن الـ34 عاماً شكّلت سلاحاً أساسياً في خطط كونتي لتمويل رأسي الحربة، غير أن عمر اللاعب المتقدّم أجبر المدرب على إضافة حلول أكثر في هذا المركز، فاستقدم النيجيري فيكتور موزيس الذي يجيد المهام الهجومية والدفاعية على حدّ سواء. سبق للرجلين أن التقيا في تشيلسي، حين شغل موزيس مركز الظهير الأيمن المتقدّم في تشكيلة 3-4-3 تحت إشراف كونتي، وقد شهدت تلك الفترة أفضل مستويات اللاعب النيجيري في مسيرته.
لاحظ كونتي بعدها معاناة المنظومة هجومياً في العديد من المباريات، خاصةً أمام الفرق الدفاعية. رغم اتصاف باريلا وسينسي بالصبغة الهجومية وإيجادتهما البناء المتسلسل للهجمات، افتقدت المنظومة إلى صانع ألعاب حقيقي يُعنى بتمويل الهجوم ويجيد التموقع واستغلال الفرص، فجاء الدنماركي كريستيان إيريكسن من توتنهام مقابل 20 مليون يورو. فرض اللاعب نفسه كأحد أفضل صناع اللعب في إنكلترا والعالم على حدّ سواء في السنوات الأخيرة، غير أن مستواه تراجع مع نهاية الموسم الماضي بعد أن رفضت إدارة السبيرز بيعه إلى ريال مدريد، معارضةً بذلك رغبة اللاعب نفسه. بالنظر إلى المبلغ والعمر (27 عامًا) وحاجة الفريق، تعدّ صفقة إيريكسن الأفضل لكونتي حتى الآن، كما أنها الأفضل في الميركاتو الشتوي ككل.
يدرك كونتي جودة اللاعبين جيداً. أسماء مثل لوكاكو، يونغ، موزيس ليست من النخبة الفنية في الوسط الكروي، غير أن الجودة التي قدموها والملاءمة الكبيرة بين خصائصهم ومتطلّبات المنظومة عكست قوة نظر المدرب الإيطالي. خمسة لاعبين جاؤوا إلى إنتر في أقل من عام، قد يزيد عددهم في ظلّ كثرة الشائعات عن رغبة كونتي في استقدام ظهير تشيلسي الإسباني ماركوس ألونسو.
في ظلّ انفتاح اللاعبين على مغادرة الدوري الإنكليزي، قد تشهد أسهم البريميرليغ تراجعاً لصالح الكالشيو، الذي بدأ يفرض نفسه مجدّداً على الدوريات الخمسة الكبرى منذ مجيء كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس. المنافسة الكبيرة بين الدوريين في الفترة الأخيرة، وقد تشكل تهديداً حقيقياً لعائدات نقل البريميرليغ التلفزيوني، كما قد تعقّد من مسألة الصفقات مستقبلاً في ظل الضبابية السائدة حول عوائق الانتقال إلى الدوري الإنكليزي الممتاز بعد «البريكسيت».