فعلها أولي غونار سولشاير، المدرّب النرويجي الذي يعدّ قريباً من «الإقالة». فوز على حساب توتنهام والمدرب السابق لـ«الشياطين الحمر» البرتغالي جوزيه مورينيو الأربعاء الماضي، ثم فوز ثانٍ في «دربي مانشستر» وتفوّق على بيب غوارديولا في نهاية الأسبوع. 5 نقاط أصبحت الآن تفصل بين صاحب المركز الخامس مانشستر يونايتد وصاحب المركز الرابع تشيلسي. هل عاد اليونايتد؟ أم أنها مجرّد «طفرة معنوية» ترجمها أبناء سولشاير حبّاً به؟ لا يمكن الجزم بأيّ من التوقعات، لكن ما يمكن تأكيده، هو أن روح اليونايتد اختلفت في الأسبوعين الماضيين.

لا شك أنّ الأداء الذي قدّمه أحفاد «السير» أليكس فرغيسون أمام توتنهام تراجع نسبياً على ملعب الاتّحاد أول من أمس، وهذا يعدّ طبيعياً نظراً إلى تغيّر الفريق المنافس، فكيف إذا كان هذا المنافس هو غوارديولا!
تمكّن سولشاير من هزيمة بيب، هي مفاجأة الأسبوع. المدرب الذي كانت مباريات كلّ من كريستال بالاس وشيفيلد يونايتد وايفرتون وساوثهامبتون... تشكّل عبئاً عليه، كيف له أن يهزم بطل الدوري في آخر موسمين ومدربه المحنّك.
سولشاير غيّر من المعادلة، وتمكّن من هزيمة نفسه قبل هزيمة بيب، هزيمة «الخوف» الذي كان يلازمه دائماً ويلازم لاعبي فريقه عند مواجهة السيتي. من بين النقاط الإيجابية التي تحسب لسولشاير، هي الثبات على بعض الأسماء وإعطاؤها الثقة الكاملة خلال هاتين المباراتين. الحديث هنا عن لاعب خطّ الوسط البرازيلي فريد، الذي أظهر كفاءة عالية خلال لقاء توتنهام وفي مباراة «الدربي». فريد تعرّض للتهميش من قِبل المدرب السابق جوزيه مورينيو، واستمرّت هذه المعاملة مع سولشاير أيضاً، إلا أنّ عدم استسلام اللاعب أعاده إلى دارة الضوء. بحسب الإحصاءات، قدّم فريد مباراتين من العيار الثقيل وبكفاءة وانتظام عاليين. النجم البرازيلي الشاب، الذي كان من بين أفضل لاعبي خط الوسط الشباب في أوروبا عندما كان لا يزال لاعباً في صفوف شختار الأوكراني، استعاد مستواه الذي افتقده لشهور.

المباريات الأربع المقبلة لليونايتد ستكون أمام أندية منتصف الترتيب


إضافة إلى فريد، لا يمكن تجاهل أنّ أفضل «نُسخ» المهاجم الشاب ماركوس راشفورد ظهرت تحت قيادة سولشيار. جعل المهاجم الإنكليزي (22 عاماً) من نفسه نجماً للفريق الأحمر في المباراتين الأخيرتين. سجّل «رجل المباريات الكبيرة» كما تصفه الجماهير العاشقة له، 3 أهداف في مباراتين هما الأهم لليونايتد هذا الموسم، وربما هما أهم مباراتين في مسيرة المدرب أولي سولشاير حتى الآن. لاعب مميز كشف عن قدراته الهجومية الكبرى في حقبة المدرب النرويجي، الذي علم كيف وأين يجب توظيفه لإخراج أفضل ما لديه. 4 أهداف سجلها «الشياطين الحمر» خلال هذين اللقاءين، ومن الطبيعي جداً، أن تبدأ الصحف الإنكليزية بمدح سولشاير والترويج له، لكن كلّ هذه المعطيات من الممكن أن تتدمّر في ليلة واحدة، يعود فيها اليونايتد إلى «عادته القديمة»، ويهدي النقاط لأندية القاع في الدوري.
ما يمكن وصفه بالإيجابي خلال هاتين المباراتين لليونايتد، هو أن خط الدفاع المكوّن من آرون وان بيساكا، هاري ماغواير، لينديلوف ولوك شو، قدّم أداء مميزاً أمام كلّ من مهاجمي السيتي والسبيرز. لم يستطع الكوري الجنوبي سون هيونغ مين أن يقدّم ما يقدّمه في كل أسبوع، كذلك الأمر بالنسبة لأبناء بيب غوارديولا. هدفان فقط دخلا شباك الحارس الإسباني دافيد دي خيا أمام توتنهام ومانشستر سيتي. دفاع صلب، وخط وسط جيد يستطيع تحمّل المسؤولية، يقابله خط هجوم يمتاز بسرعته في المرتدّات، مميز وشاب، هكذا عاد اليونايتد من جديد، عادت «الروح القتالية» التي افتقدها النادي منذ أيام سولشاير الأولى في اليوناتيد وتحديداً منذ إقالة مورينيو.
المباريات الأربع المقبلة لليونايتد في الدوري الإنكليزي الممتاز ستكون أمام أندية منتصف الترتيب المتوسطة المستوى. مباريات أمام كل ّمن إيفرتون ونيوكاسل وبيرنلي وواتفورد، ستضع اليونايتد على السكة الصحيحة في حال استغلاله لتعثرات «البلوز» تشيلسي عند مواجهته لكل من توتنهام وآرسنال. المركز الرابع المؤهّل لدوري أبطال أوروبا هو هدف الفريق هذا الموسم، وفي حال تحقيقه سيعود سولشاير ليقف أمام عدسات الكاميرا من جديد، ولكن هذه المرة بصورة «البطل» وليس «المهدّد بالإقالة».