تُلعب اليوم ضمن بطولة دوري الأبطال مباراتان من العيار الثقيل، سيتوضح بعد نهايتيهما الكثير من الأمور بالنسبة إلى الفرق المتنافسة في المجموعتين الخامسة والسادسة. كل ناد يبحث عن صدارة مجموعته، أما الأهم فهو خوف المدربين من الإقالة، خاصة في أندية نابولي وبرشلونة ودورتموند. يستقبل النادي الكاتالوني برشلونة، في معقله «الكامب نو»، صاحب المركز الثاني في المجموعة السادسة بوروسيا دورتموند، بينما في اللقاء الآخر، يستقبل متصدّر المجموعة الخامسة وحامل اللقب ليفربول نادي نابولي صاحب المركز الثاني في مباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات.

لم يعد نادي برشلونة الإسباني مخيفاً كما كان في السابق، فالمباريات التي خاضها زملاء النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي حتى اليوم، في مختلف مسابقات الموسم الجديد، تتحدّث عن واقع الحال الذي يمر به النادي. نتائج سلبية كثيرة وتعثرات تتكرّر الواحدة تلو الأخرى، وانعدام الانسجام الواضح يؤكّد أن موسم برشلونة الحالي سيمر بالكثير من التخبّط، في ظل عدم وجود حلول مناسبة للمشاكل التي يعاني منها. لعلّ أبرز هذه المشاكل يتمثّل بإفلاس المدرب إرنستو فالفيردي على المستوى التدريبي. مدرب أتلتيك بلباو السابق يظهر عجزاً واضحاً في أفكاره، إن كان على صعيد الموسم الحالي أو ما مرّ به الفريق في الموسمين الماضيين. لا يمكن لجماهير النادي الكاتالوني نسيان مباراتي ليفربول وروما في آخر نسختين من دوري الأبطال. مباراتان تؤكدان إفلاس فالفيردي في التعامل مع لقاءات مراحل «خروج المغلوب» من البطولة القارية. ما كان يشفع لفالفيردي سابقاً، هو النتائج المميزة في الدوري المحلي، والثبات على مستوى واحد طوال مشوار «الليغا». اليوم، واقع الحال تغيّر مرّة جديدة، فالفيردي لم يعد يستطيع تحقيق نتائج إيجابية في «الليغا» أيضاً، بل إن التعثرات بَدأت تظهر وبصورة واضحة هذا الموسم.

فالفيردي لم يعد يستطيع تحقيق نتائج إيجابية في «الليغا» أيضاً


إضافة الى فالفيردي، فإن إدارة النادي تتحمّل جزءاً من المسؤولية، كونها مسؤولة عن التعاقدات في النادي. انطوان غريزمان، نجم المنتخب الفرنسي وأتلتيكو مدريد السابق، خرج يوم أول من أمس بتصريح يؤكّد فيه أن النادي يمر اليوم في مرحلة سيئة للغاية، حيث قال «لقد فقدت الثقة بنفسي، لم أعد أعلم متى أسدّد ومتى أمرّر، لا أعلم كيف أمرّ من أمام المدافعين». تصريح غريزمان هذا يضع مسؤولية كبيرة على عاتق المدرب آرنتسو فالفيردي وإدارة النادي التي تعاقدت معه، وفضّلته على لاعبين آخرين، كان من الممكن للفريق أن يستفيد من خدماتهم بشكل أفضل. غريزمان يبقى «ضحية»، ضحية فالفيردي الذي لم يعلم حتى اللحظة المكان المناسب للـ«ديك الفرنسي»، لكي يوظفه بالشكل الصحيح. ورغم كل هذه المشاكل، لا يزال النادي الكاتالوني يحتل المركز الأول في صدارة «الليغا»، لكنها تبقى صدارة مهددة، في ظل هذا المستوى المتواضع الذي لم يتغيّر حتى الآن. وربما صحيح القول إن تصدّر برشلونة هو نتيجة لتذبذب الأندية الأخرى، خاصة أتليتيكو مدريد.


على الجهة المقابلة، يسعى أبناء ملعب «سيغنال إيدونا بارك» لاستغلال ما يمر به برشلونة حالياً، وخطف صدارة المجموعة، إلاّ أن الفترة التي يمر بها رجال المدرب السويسري لسويان فافر لا تختلف كثيراً عن التي في كاتالونيا. في ألمانيا، يحتل «المارد الأصفر» المركز السادس في ترتيب الدوري الألماني «البوندسليغا». 5 نقاط هي الفارق الذي يفصل بين دورتموند والمتصدّر بوروسيا مونشندغلادباخ. فارق لم يعتَده الفريق الأصفر سوى أمام بايرن ميونيخ، فلم يكن مستوى أندية الدوري جميعاً أفضل من دورتموند باستثناء العملاق البافاري. الرئيس التنفيذي لدورتموند فاتسكه وجّه رسالة واضحة وصريحة للوسيان فافر قائلاً، «ما زالت لديك ثقتنا، ولكن في النهاية كرة القدم تعتمد على النتائج». اللاعبون يحبون فافر، وهو من بين المدربين الذين غيّروا من شكل الفريق بعد أن كان قد تراجع كثيراً في المواسم الماضية. نقاط إيجابية كثيراً برزت في عهد فافر، من بينها الموهبة الإنكليزية جايدن سانشو، الذي أصبح من بين أبرز لاعبي الدوري تحت قيادة المدرب السويسري، وعودة رويس إلى مستواه الذي اعتاده الجميع، وتشكيل خط دفاع مميز وبروز الموهبة المغربية ولاعب ريال مدريد المعار أشرف حكيمي. لكن، كل هذه النقاط الإيجابية التي قدّمها فافر لدورتموند، لا يمكن أن تقف في وجه المشكلة الأكبر، التي تتمثّل في سوء النتائج والتراجع نحو المركز السادس، إضافة الى أنها لا تبرر الخسارة الكبيرة التي تلقّاها الفريق في الدوري أمام البايرن، الذي خاض بدوره المباراة من دون مدرب، بعد إقالة المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش. على دورتموند أن يحقق انتصاراً في قلب «الكامب نو»، ليعيد شيئاً من الثقة التي فقدها منذ نهاية الموسم الماضي.


نابولي في الأنفيلد


على الجانب الآخر يعيش نادي نابولي اليوم حالة من التخبّط الإداري، نتيجة الخلافات بين الإدارة واللاعبين من جهة، واللاعبين ورئيس النادي أوريليو دي لورنتيس من جهة أخرى. غرامات من قبل رئيس النادي على اللاعبين، بسبب عدم الالتزام بالمعسكر التدريبي المغلق والإضافي الذي فرضه. لورنزو إنسيني، قائد نادي الجنوب الإيطالي، قاد حملة عدم الالتزام هذه، وهو من دعا اللاعبين إلى رفض هذه الظاهرة، وهو من تحمّل الغرامة المالية الأكبر من قبل دي لورنتيس. القصّة بدأت من سوء النتائج في الدوري المحلي ودوري الأبطال، وهذا ما أدّى إلى غضب رئيس النادي الذي يتدخّل في الصغيرة والكبيرة في نابولي وإدارته، ما جعله يفرض على اللاعبين ساعات إضافية من التدريب، وهذا ما رفضه إنسيني شخصياً، وغيره من اللاعبين. اليوم، إنسيني لا يشارك كثيراً في المباريات، كذلك الأمر بالنسبة لدريس ميرتنز ومهاجم الفريق البولندي ميليك. يحتل نابولي المركز السابع في الدوري، وبفارق 15 نقطة كاملة عن متصدر الدوري وحامل اللقب يوفنتوس. موسم كارثي بالنسبة إلى المدرب كارلو أنشيلوتي، الذي تحمّل المسؤولية كاملة من قبل رئيس النادي، بتهمة عدم فرض شخصيته على اللاعبين، وعلى رأسهم كلّ من آلان البرازيلي وإنسيني قائد الفريق.
سيواجه حامل لقب دوري الأبطال ليفربول فريقاً مضعضعاً، معنوياً ونفسياً وفنياً حتى. سيكون الآنفيلد ربما المكان المناسب الذي سيؤدي إلى إقالة كارلو أنشيلوتي في حال الخسارة بنتيجة كبيرة. المدرب الإيطالي لم يعط الإضافة منذ قدومه، وتحديداً منذ رحيل المدرب المدخّن ماوريتسيو ساري. بالنسبة إلى الـ«ريدز»، الأمور تسير على الطريق الصحيح، ولا وجود لأيّ مشاكل حتى هذا اليوم. نتائج إيجابية في الدوري المحلي، جعلت النادي يحصل على 37 نقطة في صدارة الدوري، وبفارق 8 نقاط عن أقرب ملاحقيه ليستر سيتي. كلوب علم كيف يكوّن فريقاً لديه شخصيته الخاصّة، ومن المتوقّع أن يحقق الإنتصار اليوم أمام نابولي، الفريق الذي تغلّب عليه كلوب في أنفيلد الموسم الماضي وفي ظروف سيئة، ولا يمكن مقارنتها بالتي يمر بها الفريق حالياً.