يوماً بعد آخر تكبر كرة المشاكل التي يخلقها الجناح الويلزي غارث بايل برفقة ريال مدريد. آخر أفعاله كان رفع علم حدد فيه أولوياته التي جاء النادي الملكي في آخرها بعد منتخب ويلز والغولف. غاريث بات عبئاً على الفريق، رغم تميّزه في بعض الفترات.

خلال موسم 2012ـ2013، قدّم الجناح الويلزي غارث بايل أفضل أداء له على الإطلاق، بعد أن سجل 21 هدفاً في 33 مباراة من الدوري الإنكليزي الممتاز برفقة نادي توتنهام، إضافةً إلى صناعته 9 آخرين. أرقامٌ عادت عليه بلقب أفضل لاعب في الدوري حينها، ما لفت أنظار العديد من الأندية الأوروبية الكبرى إليه، لينتهي به المطاف في ريال مدريد الإسباني مقابل 100 مليون يورو، كأغلى صفقة في تاريخ كرة القدم. سنواتٌ 6 لم يقدم خلالها بايل الأداء المنتظر. إصاباتٌ متكررة ومشاكل فنية عديدة، ختمها بايل بمشاكل مع جمهور الـ«ميرنغي»، ليقترب بذلك أكثر من أي وقتٍ مضى من الرحيل عن قلعة الـ«بيرنابيو».
قدم الجناح الويلزي أداءً مميّزاً في بداية مسيرته في العاصمة الاسبانية، غير أنه بدأ يتراجع تدريجياً بسبب العديد من العوامل. تمثل العامل الأول بمجيء بايل إلى ريال ـ رونالدو. الفريق كان يتمحور حينها حول نجمه البرتغالي الأول، فتعمل المنظومة على إمداده بالفرص اللازمة للحصول على أعلى معدل تهديفي ممكن. عانى بايل حينها ما عانى منه مهاجم الفريق كريم بنزيما تماماً، حيث قبع في ظل الجناح البرتغالي، غير أن ذلك لم يمنعه من التألق على فتراتٍ متقطعة. تعرّض بايل بعدها للعديد من الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لفتراتٍ طويلة، ما حال دون ظهوره بالشكل المطلوب.

الطرف الوحيد الذي يرفض عودة اللاعب حتى الآن هو جماهير ريال مدريد


مع رحيل رونالدو إلى نادي يوفنتوس، تأملت الإدارة عودة جناحها الويلزي إلى مستواه المعهود لإيصال النادي من جديد الى منصات التتويج، غير أنّ المشاكل أخذت منحى جديداً وأدّت إلى استمرار غرق بايل. مشاكل كبيرة مع مدرب الفريق زين الدين زيدان، وصلت إلى حد المواجهات الكلامية العلنية عبر وسائل الإعلام، ما انعكس سلباً على غرفة ملابس الفريق. لتفادي أي مشاكل في المستقبل، أظهر زيدان منذ بداية الموسم عدم رغبته في أن يلعب بايل مع الفريق. غاب بعدها اللاعب الويلزي عن مباراة الفريق التحضيرية الأولى في كأس الأبطال الدولية الودية، والتي خسرها أمام بايرن ميونخ الألماني بنتيجة (3-1). أعاد زيدان الأمر حينها إلى أن «النادي يعمل على رحيله، لهذا السبب لم يشارك، سنرى ما سيحصل في الأيام المقبلة». على الجهة المقابلة، صرح بايل بأن النادي ملزم بدفع أجره حتى لو لم يلعب، مؤكداً أنه لا يمانع أن يقضي الفترة المتبقية من عقده مع الريال بلعب الغولف. في ظل المشاكل الواضحة بين الطرفين، «احترق» سعر بايل في الميركاتو، ما أوقف عملية بيعه. عاد الويلزي بعدها إلى تشكيلة الفريق بطلبٍ من رئيس النادي فلورنتينو بيريز، تزامناً مع كثرة إصابات لاعبي الريال، على أن ينظر في مستقبله في الميركاتو الشتوي المقبل.
نال بايل دعم الإدارة للحؤول دون الخسارة المادية من جرّاء بيعه، ثم نال دعم المدرب للسيطرة على غرفة الملابس، ورحّب به زملاؤه أيضاً. الطرف الوحيد الذي يرفض عودة اللاعب حتى الآن هو جماهير ريال مدريد. ظهر ذلك جلياً في مباراة الفريق الأخيرة في الدوري. فبعد أن تقدم ريال سوسيداد عبر لاعبه ويليان خوسي في الدقيقة الثانية، عادل بنزيما النتيجة في الدقيقة 37، ليتقدم فالفيردي لصالح الميرنغي بعدها بعشر دقائق. دخل بايل في الدقيقة 66 من المباراة، وقام بالمشاركة في صناعة الهدف الثالث الذي سجله لوكا مودريتش، لتنتهي المباراة بفوزٍ مهم وضع الريال ثانياً بفارق الأهداف عن المتصدر برشلونة. ما كان لافتاً هو صفارات الاعتراض من قبل الجماهير بعد دخوله بديلاً لأول مرة منذ 7 أسابيع، في واحد من أكبر الاعتراضات الجماهيرية على لاعب في تاريخ الـ«بيرنابيو». جاءت الصفارات على خلفية احتفال اللاعب بتأهل منتخب بلاده إلى يورو 2020، برفع لافتة كتب عليها «ويلز ـ غولف ـ مدريد» وهي أولويات اللاعب أخيراً، الأمر الذي اعتبرته الجماهير قلة احترام للنادي. جاء الرد بعدها من الجماهير برفع لافتات كتب عليها «رودريغو ـ فينيسيوس ـ لوكاس ـ بايل» في دلالة على أن اللاعب يحل في المرتبة الرابعة من حيث الأهمية في مركز الجناح الأيمن.
لا يخفى أن اللاعب الويلزي، رغم قلة مشاركاته في 6 مواسم برفقة الريال، ترك بصمة، خاصة في نهائي دوري الأبطال أمام ليفربول حين سجل ثنائية. رغم ذلك، يبدو الخيار الأكثر ترجيحاً بيع بايل في أقرب فرصة ممكنة، نظراً إلى كثرة المشاكل أخيراً، والتي يمكن أن تؤثر سلباً على الفريق.