رغم عدم منحه الفرصة المناسبة من مدرب المنتخب البرازيلي تيتي خلال ودّيتي «السيليساو» الأخيرتين، لم يستسلم مهاجم نادي فلامينغو. النهائي الأبرز والأكبر في تاريخ أميركا الجنوبية، حُفر عليه اسم غابرييل باربوسا بعد تسجيله هدفي فريقه امام ريفر بلايت. لم يعد غابرييل لاعب كرة قدم عادياً، بل تحوّل إلى بطل قومي في البرازيل. غاب فلامينغو عن اللقب لـ38 عاماً، وباربوسا أعاده من بعيد.

تسعة أهداف وتمريرتان حاسمتان، هي حصيلة ما قدّمه باربوسا خلال «الكوبا». حامل اللقب وهدّاف البطولة، ماذا ينتظر تيتي بعد؟ القضية لا تقتصر على أداء ابن الـ23 ربيعاً في البطولة القارية، بل على الصعيد المحلّي أيضاً، فأرقام باربوسا تتحدّث عنه. 22 هدفاً و8 تمريرات حاسمة خلال 26 مباراة خاضها في الدوري البرازيلي الممتاز. بكل بساطة، هو موهبة فريدة، وتتويجه بلقب «الليبيرتادوريس» لم يكن من فراغ، بل للاعب الإنتر السابق الدور الأكبر في تحقيق فريقه لهذا اللقب، الذي ومن خلاله سيبقى محبوساً في قلوب جميع المشجعين الذين انتظروا هذه اللحظة.
التاريخ يعيد نفسه، في 23/11/1981، فلامينغو البرازيلي يفوز بلقب «كوبا ليبيرتادوريس»، من خلال تسجيل الأسطورة زيكو لهدفين في المباراة النهائية، وبالتالي توّج زيكو هدافاً للبطولة برصيد 11 هدفاً. أمّا اليوم، وفي 23/11/2019، توّج الفريق عينه باللقب، من خلال تسجيل باربوسا لثنائية في المباراة النهائية، ليصبح هدافاً للبطولة برصيد 9 أهداف. 38 عاماً، اختصرها باربوسا في 4 دقائق فقط، إذ سجّل هدف التعادل عند الدقيقة 89، ليعود ويسجّل هدف الفوز عند الدقيقة 93.

سجل باربوسا هدفي المباراة النهائية في الدقيقتين 89 و93 من عمر اللقاء


الأكيد أنه بعد هذا النهائي المميز، لن يبقى المهاجم الشاب بين أسوار ملعب نادي فلامينغو، صاحب القاعدة الشعبية الأكبر في البرازيل. والنادي أيضاً هو صاحب الشعبية الأكبر في العالم، إذا ما تم احتساب مشجعيه من نسبة عدد السكان الموجودين في البلاد.
غابرييل باربوسا، ليس من اللاعبين الذين سطع نجمهم خلال هذا الموسم فقط، فمعدّله التهديفي عال جداً مقارنة بغيره من المهاجمين في أميركا الجنوبية، إن كان على صعيد الدوري المحلي أو البطولة القارية. في 2016، وتحديداً ضمن أولمبياد ريو دي جانيرو، كان الظهور العالمي الأول لباربوسا. قدّم غابرييل بطولة مميزة، أجبرت إدارة إنتر ميلانو الإيطالي على التعاقد معه في 2017، لكن هذه التجربة الإيطالية التي لم تتخطّ نصف الموسم، لم تكن ناجحة أبداً، إذ لم يشارك باربوسا في «جوسيبي مياتزا» سوى في مناسبات قليلة وفي دقائق محددة. أعارت إدارة «النيراتزوري» باربوسا إلى النادي المحبب إلى قلبه، نادي فلامينغو، الذي عاد من خلاله إلى مستواه المعهود، وكتب التاريخ برفقة لاعبين آخرين أصحاب خبرة كدييغو ريباس لاعب أتلتيكو مدريد وفيردر بريمين السابق، وفيليبي ليوس لاعب أتلتيكو مدريد السابق أيضاً.
لا يمكن استثناء دور المدرب المميز البرتغالي خورخي خيسوس، الذي كان له الدور الأساسي خلف عودة الشاب المميز غابرييل باربوسا إلى الواجهة من جديد. فالتعامل مع اللاعبين الصغار السن ليس بالأمر السهل أبداً، وعودة باربوسا أكبر دليل على الدور الكبير الذي قدّمه خيسوس، مدرب بنفيكا البرتغالي السابق، في مسيرة الشاب البرازيلي. يمكن وصف غابرييل، من خلال ما مرّ به حتى الآن في مسيرته، بصاحب الحظ السيّئ، إذ إن هناك لاعبين برازيليين لا يقدمون نصف ما يقدمه باربوسا مع أنديتهم، ومع ذلك يفضلهم المدرب تيتي على غابرييل في الاستحقاقات الدولية للـ«سيليساو»، والحديث هنا عن لاعبين كفينيسيوس جونيور لاعب ريال مدريد وزميله في الفريق روديريغو.
من المتوقّع أن تصوّب الأعين على مهاجم فلامينغو من قبل الأندية الأوروبية الكبرى، ومن بينها الإنتر نفسه، الذي لم تعرف إدارة النادي فيه أنها وقّعت مع إحدى أبرز المواهب في البرازيل حالياً ومنذ 3 سنوات.