اختلف المشهد كثيراً بين بيروت وتونس في الدور الـ32 من مسابقة كأس الأندية العربية لكرة القدم. ففريق النجمة، ممثل لبنان الثاني في المسابقة الذي أحرج ضيفه الترجي التونسي ذهاباً وأهدر فوزاً في الوقت القاتل حيث تعادل 1-1، بدا ضعيف الحيلة في تونس. لم يخسر النجمة، لكن الترجي فاز بسهولة 2-0. استحقّ صاحب الأرض الفوز، حيث ظهر بصورة مختلفة كلياً عن تلك التي ظهر عليها في بيروت. بدا التونسيون أنهم تعلّموا درساً في بيروت، فلم يتركوا مجالاً لضيوفهم لتكرار سيناريو الذهاب. احترم التونسيون خصمهم هذه المرة، وقدّم بطل أفريقيا عرضاً يليق بلقبه، أمام جمهور كبير ملأ الملعب تشجيعاً، فكان فريقاً هجومياً مع مجموعة مفاتيح يأتي في طليعتها طه ياسين الخنيسي مسجّل الهدفين في الدقيقتين 21 و78. كان بإمكان المضيف الخروج بنتيجة أكبر، لكنه بدا أنه اطمأن إلى النتيجة في ظل ضعف حيلة الخصم اللبناني الذي افتقد بشكل كبير إلى جمهوره الذي آزره في بيروت.

فالنجمة بدا وديعاً غير قادر على مجاراة خصمه، لا دفاعياً ولا هجومياً. يكفي أن التهديد النجماوي الأول كان في الدقيقة 65 عبر تسديدة نادر مطر التي لم تصب المرمى، لتكوين فكرة عن الواقع الفني للفريق. صحيحٌ أن النتيجة لم تكن كبيرة، لكن في الوقت عينه لم يظهر النجمة بالصورة المطلوبة. بدا الفارق الفني كبيراً، ضغط هجومي تونسي أربك دفاعات النجمة وخصوصاً قلبي الدفاع علي السعدي وقاسم الزين. سجّل التونسيون مبكراً عبر هدف فيه جانب من الحظ عبر الخنيسي في الدقيقة 21، قبل أن يتلقّى النجمة ضربة معنوية كبيرة بطرد حارسه عباس حسن بعد ارتكابه خطأً قاسياً خارج منطقة الجزاء في الدقيقة 41. لعب النجمة أكثر من خمسين دقيقة بصفوف منقوصة، وهو أمرٌ يُسجل لهم بالصمود حتى الدقيقة 78 قبل أن يتلقوا الهدف الثاني. لم ينجح خطا الوسط والهجوم في صناعة أي خطر يخفّف العبء عن خط الدفاع. تاه مطر والتونسي مراد الهذلي ومن أمامهما إيساكا وفايز شمسين ووقعوا فريسة مدافعي الترجي.

انحصرت منافسة النجمة في الدوري والكأس المحليين


أما إدمون شحادة فخرج مع طرد الحارس عباس حسن إفساحاً في المجال أمام دخول الحارس الثاني أحمد تكتوك.
انتهى مشوار النجمة وهو سيعود الى بيروت، لينحصر تركيزه في الدوري المحلي حيث سيرتاح حتى العشرين من الشهر الجاري حيث سيواجه البرج في الأسبوع الرابع من الدوري اللبناني.
وبعد المباراة، عبّر مدرب النجمة محمد عبد العظيم، عن أسفه الشديد لخروج فريقه من البطولة العربية قائلاً في مؤتمر صحافي بعد نهاية المباراة: «للأسف الشديد لم أكن أتوقع أن يحصل السيناريو الذي عشناه في الشوط الأول بخروج حارسنا الأول بالبطاقة الحمراء. أعددنا للقاء كما يجب ودرسنا منافسنا جيداً، لكن الأخطاء التكتيكية التي وقعنا فيها خصوصاً في الفترة الأولى جعلتنا ندفع الثمن باهظاً. واجهنا اليوم فريقاً كبيراً ولم يكن بالإمكان مباغتته، خصوصاً في ظل النقص العددي الذي لعبنا به، وأعتبر أن البطاقة الحمراء لحارسنا الأول أفقدتنا توازننا، كما أن حساباتنا كلها سقطت لأننا لم ننتظر هذا السيناريو».
وأضاف «أشكر اللاعبين على كل ما قدموه أمام الترجي وخصوصاً في الشوط الثاني الذي حاولنا خلاله أن نغلق كل المنافذ أمام منافسنا. الأكيد أننا سنستفيد من المواجهة كثيراً، كما أن خروجنا من المسابقة العربية سيمكّننا من التركيز على سباق الدوري اللبناني وسباق الكأس».