ليلة الأوّل من شهر تشرين الأوّل/أكتوبر لن تكون كغيرها من الليالي التي مرّت على نادي العهد اللبناني في تاريخه. ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية يستضيف الحدث، الذي إمّا يُقرّب العهد من تغيير سجلّ كرة القدم اللبنانية في القارة الآسيوية، أو يصدمه. المهمّة هي التأهّل إلى نهائي كأس الاتحاد الآسيوي، والفريق الذي يقف بين ممثّل لبنان وهذا الإنجاز، هو الجزيرة الأردني، وهو الآخر، لم يسبق أن وصل إلى المرحلة الأخيرة. الهدف واحد، ولن يتحقق إلا بتسجيل هدف في هذه الليلة.

ينسى جمهور العهد طريق وصول فريقه إلى هذه المرحلة. كيف كان أداؤه، أو الصورة التي ظهر عليها في بعض مبارياته، أو حتّى الانتقادات التي طاولته، كل هذه الأمور ليست مُهمّة. في الواقع، حتّى الأداء الهجومي الذي يتمنّى الجمهور أن يراه، كما كان يفعل سابقاً، لا يهم، لأن الأهم هو تخطّي المنافس بأي نتيجة. لكن حتّى يتحقق هذا الأمر، يحتاج العهد إلى هدف، والفوز، فالتّعادل بأي نتيجةٍ إيجابية يُخرجه من المسابقة، وانتهاء الوقت الأصلي من دون أهداف يعني التوجّه إلى شوطين إضافيين، وربما نحو ركلات الترجيح. الأرض للعهد، والجمهور معه، ومن المُفترض أن تحضر الجماهير بعددٍ قياسي نسبةً إلى حجم المناسبة، والأهم، هو ما يقدّمه اللاعبون على أرض الملعب. هذه المرة اكتملت صفوف بطل لبنان، مع تعافي الغاني عيسى يعقوبو من الإصابة واكتمال جاهزية أحمد زريق وأحمد الصالح، ومن المرجّح أن يبدأ اللاعبون جميعهم المباراة، رفقة الحارس مهدي خليل والمدافعين خليل خميس ونور منصور وحسين دقيق وحسين زين، خلف هيثم فاعور، ومن أمامه التونسي أحمد العكايشي ومحمد حيدر، وربما ربيع عطايا، أو بوجود حسين منذر أو وليد شور. الخيارات كثيرة، والمدرب باسم مرمر لم يعتمد على تشكيلةٍ ثابتةٍ ومراكز محددةٍ للاعبين في معظم مباريات المسابقة القارية، وحتّى المباراة الأخيرة، نجح في تحقيق النتائج التي يطمح إليها.

اكتملت صفوف بطل لبنان مع تعافي عيسى يعقوبو واكتمال جاهزية زريق والصالح


ما سوف يتغيّر، أنه يحتاج إلى هدف، والفريق المنافس لن يكون مستعجلاً كما مواطنه الوحدات الذي خسر على أرضه قبل السفر إلى بيروت، وبالتالي، هو الآخر قد يكون متحفّظاً بالهجوم، وغالباً لن يشهد اللقاء العديد من الهجمات المرتدّة.
الدقائق الأخيرة من المباراة السابقة بين الطرفين أظهرت بشكلٍ واضح، أن العهد قادر على الوصول إلى مرمى الجزيرة. صحيحٌ أن مدافعي الجزيرة تركوا بعض الفراغات في محاولةٍ من الفريق لتسجيل هدفٍ على أرضه، لكن مهاجمي «الأصفر»، يملكون ما يلزم من الإمكانات لتسجيل هدفٍ واحدٍ على الأقل من الأهداف الثلاثة التي تلقّاها الفريق الأردني خارج أرضه أمام الجيش السوري في الدور السابق. حينها تلقّى الجزيرة خسارته الوحيدة في المسابقة هذا الموسم، وإلحاقه بخسارةٍ ثانية ليس أمراً مستحيلاً، طالما لا يبقى العكايشي وحيداً في الهجوم كما حصل سابقاً. الانتقادات طاولت المهاجم التونسي بعدما تلقّى الإشادات في كأس السوبر المحلي، لكن في الواقع، لا يُلام على عدم فعّاليته الهجومية، لأنه كان شبه معزول في الذهاب، وغالباً، الوحيد القادر على تشكيل ثنائي هجومي خطير معه، هو أحمد زريق، وفي حال وجود ربيع عطايا على الخط عينه، سيتردد لاعبو الجزيرة كثيراً في التقدّم إلى الخطوط الأمامية.
بطبيعة الحال، الحسابات في مثل هذه المباريات تكون كثيرة، حتّى تسجيل هدف السبق باكراً لا يعني أن الفريق الضيف سيفتح الملعب بعرضه وطوله للاعبي العهد لتسجيل هدفٍ ثانٍ، لكن المشكلة، هي في حال تلقّى أصحاب الضيافة الهدف الأوّل، حينها، تصبح الأمور صعبةً فعلاً، مع ضرورة تسجيل هدفين، وهذا سيناريو يعرفه الفريق جيّداً، بعدما كان متقدّماً على فريق القوة الجوية العراقي عام 2016، قبل أن يُعادل الفريق المنافس النتيجة، ويصبح العهد مُجبَراً على تسجيل هدفٍ جديد، قبل أن تتلقى شباكه الهدف القاتل.
عموماً، هي ليلةٌ للتاريخ، لكن كيف يريد العهد لهذا التاريخ أن يُكتب؟ هذا أمرٌ يُحسَم على المستطيل الأخضر.



باسم مرمر: معنويّاتنا عالية
شدّد مدرّب نادي العهد اللبناني باسم مرمر على أن المباراة مع الجزيرة الأردني «ستكون صعبة، إذ أنهينا الشوط الأول في عمان وينتظرنا الشوط الثاني في بيروت». وأضاف «استعداداتنا جيدة وصفوفنا مكتملة، كما أن معنوياتنا عالية». وطالب مرمر الجماهير بالحضور بكثافة الى مدرجات مدينة كميل شمعون الرياضية.
من جهته، يتطلع الجزيرة لأن يكون ثالث فريق أردني يتوّج باللقب بعد الفيصلي (2005) وشباب الأردن (2007)، وذلك بإشراف المدرب التونسي شهاب الليلي، وتشكيلة تضم لاعبين مثل الحارس أحمد عبد الستار، والمدافعين يزن أبو عرب وفراس شلباية، والهداف الفلسطيني اسلام البطران. وسيستعيد الفريق الأردني لاعبه عبد الله العطار الذي غاب عن لقاء الذهاب بسبب الإصابة، ما سيعطي إضافة لخياراته الهجومية.
ورأى المدرب عبد الله الليلي أن «النقطة المهمة ان شباكنا لم تهتز ذهاباً، وبالنسبة إلينا نحن جاهزون للمباراة، وهدفنا هو الظفر بالكأس»، وواصل «اللقاء لن يكون سهلاً، نحن معتادون على الضغوط وأمام جماهير كبيرة». وسيواجه المتأهل، الفائز من نهائي المناطق الذي يجمع بين هانوي الفييتنامي، و25 أبريل الكوري الشمالي، في النهائي المقرر في الثاني من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. وتعادل الفريقان (2-2) ذهاباً في هانوي.