هي مباراة مصيرية بالنسبة إلى المدرب الجديد لنادي ميلان ماركو جيانباولو. ففي حالة الخسارة أمام فيورنتينا القوي سيكون من الصعب تجديد الثقة بالمدرب، لأن الجماهير لن تقبل بأيّ تبرير للخسارة نظراً لتكرارها للمرة الرابعة منذ انطلاق الموسم. عاشت جماهير النادي الأهم أوروبيا في إيطاليا في وهم طوال فترة التحضيرات ما قبل بداية الموسم الجديد. الجميع آمن بجيانباولو، لكن هذا الإيمان على ما يبدو لم يكن في مكانه أبداً.

جيانباولو ليس بالرجل أو المدرب المخلّص، ولا يملك عصا سحرية سيغيّر من خلالها ميلان الموسم الماضي إلى ميلان سينافس يوفنتوس على لقب الدوري. لكن أين تكمن المشكلة؟
مع خسارته للمباراة الأولى أمام أودينيزي، خرج الجميع ليبرّر ويدافع عن المدرب على اعتبار أنها المباراة الرسمية الأولى بالنسبة إلى «المفكر» الجديد، ومن الممكن أنه لم يثبت على تشكيلته بعد. منطقياً، لا يمكن تفسير خسارته الأولى سوى بهذه الطريقة، لكن ما ظهر في المباريات اللاحقة أكد أن الأداء الذي كان في مباراة «أوديني»، لم يكن صدفة أو حدثاً عابراً.
خلال المواسم القليلة الماضية، وتحديداً خلال السنوات «العجاف» التي عاشتها جماهير النادي اللومباردي، لم تكن الخسارات مترافقةمع سوء الأداء كما هو الحال اليوم. أداء أقلّ ما يقال عنه أنه ضعيف ومخيّب في «ديربي ديلا مادونينا» أمام إنتر ميلانو. ثنائية نظيفة، سجلها أبناء «المدرب الحقيقي» أنطونيو كونتي في ميلان، إضافة إلى أداء رائع جعل المتابعين يشكّون في «عنوان اللقاء»، وندّية المباراة التي لطالما كانت من بين أفضل وأشرس الديربيات في العالم. بالنسبة إلى مدرب ميلان السابق جينارو غاتوزو، رغم كل سيئاته كمدير فني إلّا أنه كان يتميز بشيء يفتقده جيانباولو اليوم، وهو الروح.
هذه الأخيرة هي التي جعلته يواصل مع ميلان حتى نهاية الموسم الماضي. الروح التي جعلته محبوباً من قبل اللاعبين، رغم معرفتهم المسبقة بافتقاره للأفكار الإبداعية في عالم التدريب. غاتوزو أحبته الجماهير، أما جيانباولو، فسيكون أمامه عمل شاق خلال المباريات القليلة المقبلة. بكل بساطة، سامبدوريا ليس ميلان.

ليس مقبولاً أن ينهي ميلان المركز في منتصف الترتيب


على الجهة المقابلة، يعيش نادي المدينة الجميلة فلورنسا، مرحلة جديدة مع تغيير بعض الأسماء في التشكيلة هذا الموسم. «الفيولا»، قدموا مباراةً جنونية في افتتاح مبارياتهم في الدوري الإيطالي امام سفير الجنوب نابولي، والتي انتهت بنتيجة (4-3) لصالح «النابوليتانيين». ومن ثم حقق تعادلاً بطعم الخسارة أمام يوفنتوس، بعد أن قدّم أبناء المدرب فنشنزو مونتيلا أداء بطولياً خلال مباراتهم مع حامل اللقب. انتهى حينها اللقاء بالتعادل من دون أهداف.
ما يمكن استنتاجه من موسم «البنفسجي» حتى اللحظة، أن مونتيلا ليس بجيانباولو، مدرب من الواضح أنه يعرف ما يريد، ولاعبوه يترجمون أفكاره على أرض الملعب بصورة واضحة، تماماً كما يحدث اليوم مع المدرب الإنكليزي فرانك لامبارد مع ناديه تشيلسي.
الأداء لطالما ما كان جزءاً أساسياً بالنسبة لنجاح المدرب، لكن هناك بعض الاستثناءات، تصب في خانة عدم المخاطرة. مونتيلا فيورنتينا ليس مونتيلا ميلان، تماماً كما جيانباولو سامبدوريا ليس هو نفسه مع ميلان. بكل بساطة، تدريب الفرق الصغيرة والنجاح معها لم يكن يوماً مفتاحاً للنجاح مع الأندية الكبيرة التي تختلف أهدافها عن فرق المناطق الدافئة في سلم ترتيب الدوري. هذا الأمر معروف ومنطقي جداً، فأن تنهي الموسم في المركز السابع مع سامبدوريا على سبيل المثال، يعتبر نجاحاً مميزاً وستتغنى به الصحف الإيطالية، لكن أن ينتهي الموسم في احتلال ميلان لهذا المركز، تنقلب الأمور 180 درجة، وتنهمر الانتقادات على المدرب الذي أوصل ميلان إلى هذا المركز.
أن تنجح تحت الضغط، هو التحدي الأكبر حالياً بالنسبة لجيانباولو. هذا الضغط الذي لم يكن له أثر عندما كان مدرباً لسامبدوريا، يبدّل من معالم وجوه اللاعبين خلال المباراة. جيانبلولو لن يكون الحل بالنسبة لميلان، فالمكتوب يظهر من عنوانه، وهذا ما بيّنه للجميع المدرب المميز انطونيو كونتي، الذي غير من شكل انتر، ووضعه في قمة الترتيب وبخمسة انتصارات متتالية.