رغم إبرامه العديد من الصفقات في الصيف الماضي، شهد موسم ريال مدريد العديد من التخبطات خاصة على صعيد الأداء، ما جعله مادة دسمة للصحافة الرياضية حول العالم. خسارةٌ أوروبية ثقيلة أمام باريس سان جيرمان، وفشل للصفقات الجديدة حتى الآن كانت لتضع الـ«ميرنغي» في وضعٍ لا يُحسد عليه، لولا تصدره الدوري الإسباني حتى اللحظة بـ4 انتصارات وتعادلين، مستفيداً من تعثرات منافسيه المباشرين. مباراة صعبة تنتظر زيدان ورجاله اليوم، قد تحدّد بشكل كبير مسار الفريق، وإذا ما كان سيحقق النجاحات التي تريدها الجماهير هذا الموسم.

منذ عودته الأخيرة إلى ريال مدريد، فشل زيدان في إعادة النسخة المرعبة للـ«ميرينغي»، التي احتلّ خلالها أوروبا طيلة ثلاثة مواسم. كان لخط الوسط الكلمة المفتاح في نجاح ريال ـ زيدان حينها، دون إغفال عنصر الحسم المتمثل بكريسيانو رونالدو، والشخصية القيادية الكبيرة التي كان يمتلكها، والتي ساهمت بشكل كبير في نجاح حقبة زيدان الأولى. في حقبته الثانية (بدأت نهاية الموسم الماضي)، تغيرت العديد من العوامل، ما أظهر ضعفاً واضحاً في تماسك الخطوط. مع غياب لوكا مودريتش، أفضل لاعب في العالم الموسم الماضي، استخدم زيدان جايمس رودريغيز لبناء اللعب من الخلف، غير أن صانع الألعاب الكولومبي لم يظهر بالشكل المطلوب في مركزه الجديد. مودريتش ليس اللاعب الوحيد الذي غاب بداعي الإصابة، إذ أنّ القائمة تطول لتشمل ماركو أسينسيو، إيسكو، مارسيلو، وميندي.
واجه زيدان العديد من المشاكل في ظل كل هذه الإصابات المؤثرة، وقد زاد الأمر تعقيداً عدم تأقلم أغلب اللاعبين الجدد حتى الآن. ميليتاو، ميندي يوفيتش وهازار، أسماءٌ جاءت مطلع الصيف الماضي بطلبٍ شخصي من زيدان. رغم اندماج ميندي وميليتاو تدريجياً، لا تزال الأسماء المستقدَمة في الخط الهجومي بعيدة كل البعد عن التطلعات. افتتح ريال مدريد الميركاتو باستقدام المهاجم الصربي لوكا يوفيتش، وذلك بعد موسمٍ استثنائي مع أينتراخت فرانكفورت الألماني. حينها، احتلّ يوفيتش عناوين الصحف، في ظل المنافسة الشرسة من مختلف الأندية لاستقدامه. رغم قدومه مقابل 60 مليون يورو، لا يزال يوفيتش حبيساً للدكة وسط التألق الواضح لهداف الفريق كريم بنزيما. على الجانب الآخر، لم يجد الجناح البلجيكي إيدن هازار نفسه بعد. اللاعب الذي ينتظر منه حمل إرث كريستيانو رونالدو فشل حتى الآن من ترك أي انطباع حسن خلال مشاركته.

لم تنجح صفقات ريال مدريد الهجومية حتى الآن


مباراة اليوم تشكل امتحاناً كبيراً للمنظومة. زيدان لإثبات ثقله التدريبي وقدرته على التكيف مع مختلف الصعوبات، في حين سيسعى اللاعبون الجدد لتقديم أوراق اعتمادهم من بوابة الواندا ميتروبوليتانو.
على الجانب الآخر، لا يزال المدرب دييغو سيميوني يبحث عن التوليفة الأنسب لخوض غمار الموسم الحالي. مشاكل عديدة تواجه المدرب الأرجنتيني، أبرزها توظيف اللاعبين لخلق التوازن المطلوب، خاصةً بعد رحيل كل من رودري وأنطوان غريزمان. بعد انتقال هذا الأخير إلى برشلونة، تبعثرت أوراق سيميوني نظراً لبناء الفريق حول لاعبه الفرنسي السابق طيلة السنوات الماضية، ما أجبره على فتح خزائن النادي واستقدام جواو فيليكس من بينفيكا مقابل 126 مليون يورو. رغم الموهبة الاستثنائية التي يملكها فيليكس إلا أنه لا يزال بعيداً حتى اللحظة عن أدائه المعهود. الضغط الإعلامي الكبير على ابن الـ19 عاماً، إضافةً إلى توظيفه المتغير مراراً من قِبل المدرب الأرجنتيني، حالا دون تقديمه أداء لافتاً. ولكن في الديربي، وبعد طرد مهاجم الفريق ألفارو موراتا في المباراة الأخيرة، من المرجّح أن يشغل فيليكس المركز الذي يفضله والمتمثل برأس حربة ثانٍ خلف دييغو كوستا، مهاجم الفريق الأساسي.
لا تقتصر مشاكل سيميوني على خط المقدمة فحسب، بل تنسحب إلى خط الدفاع، وهو المركز الذي طالما شكل قوة أتليتيكو الضاربة تحت قيادة المدرب الأرجنتيني. ست مباريات مرّت على انطلاق الدوري الإسباني، دخل بها سيميوني بخمسة خطوط مختلفة في الدفاع. بعد رحيل المدافعين دييغو غودين ولوكاس هيرنانديز، افتقد أتليتيكو مدريد الاستقرار في الخط الخلفي، فأخذ سيميوني يجرّب العديد من اللاعبين، ويعطي الفرص للوافدين الجدد كماريو هيرموسو وفيليبي مونتيرو، لاختيار الشريك الأمثل للمدافع خيمينيز.
مباراة صعبة على الفريقين، ستحسمها المتانة الدفاعية، إضافةً إلى صحوة الوافدين الجدد. النقاط الثلاث مطلب رئيسي للمدربين لمحاولة الانفراد بالصدارة، في ظل التخبّط الكبير الذي يعاني منه برشلونة حتى اللحظة.