بعد عام استثنائيّ قادت خلاله منتخبها الوطني إلى الفوز بكأس العالم للسيدات الأخيرة على حساب فرنسا (على أرض الأخيرة)، حصدت اللاعبة الأميركية ميغان رابينو جائزة أفضل لاعبة في العالم لعام 2019 عن جدارة واستحقاق. في الحفل الذي أُقيم مساء أمس الأول الاثنين في مدينة ميلانو الايطالية، تفوّقت رابينو كما كان متوقّعاً على مواطنتها أليكس مورغان والانكليزية لوسي برونز اللتين قدمتا كأس عالم مميزة أيضاً. إلا أنّ ميغان التي قادت بلادها إلى اللقب الرابع في تاريخها وتوّجت بأفضل لاعبة وهدّافة للبطولة العالمية، خطفت الأضواء بصلابة موقفها ودفاعها عن القضايا التي تؤمن بها، خاصة موضوع الدفاع عن حقوق المرأة والدفاع عن حقوق اللاعبات.

للمرة الأولى في مسيرتها كلاعبة كرة قدم، توّجت رابينو أداءها اللافت في المونديال الفرنسي للسيدات بحصولها على الجائزة الأغلى. بعد فوزها بالحذاء الذهبي لتصدّرها قائمة هدّافات البطولة برصيد 6 أهداف، ونيلها الكرة الذهبية كأفضل لاعبة أيضاً، ها هي تضيف لقباً جديداً مستحقّاً إلى خزائنها. منذ بضع سنوات خلت، لم يكن أحد يتوقع أن تكون أنظار العالم كله متجهة إلى اللاعبة الأميركية، أو أن يتم تكريمها في حفل عالمي من قبل أبرز نجوم اللعبة. كانت مسيرتها الدولية تمرّ بفترة عصيبة بعد عدة منافسات ونتائج مخيبة للآمال. إلا أنّ اللاعبة البالغة من العمر 34 عاماً، حرصت على العودة بقوة إلى الملاعب، لتستعيد مستواها المعهود وتتفوّق على نفسها على صعيد الأداء والروح التنافسية. من شاهد مبارياتها في كأس العالم يدرك حجم موهبتها ومهاراتها الحاسمة في كل مراوغة أو تسديدة تُقوم بها على المستطيل الأخضر، وهذا ما جعلها تتفوّق على زميلاتها وتحصد الألقاب الشخصية.

وضعت رابينو إصبعها في عين ترامب بعد الفوز بكأس العالم


بعيداً عمّا تقوم به داخل الملاعب، تُعرف رابينو كشخصية مُثيرة للجدل بسبب مواقفها وتصريحاتها. فخلال نهائي كأس العالم ضد فرنسا، أصرّت لاعبة نادي رين الأميركي على عدم وضع يدها على قلبها خلال عزف النشيد الوطني الأميركي قبل بدء المباراة، احتجاجاً على التفاوت العرقي في نظام العدالة الجنائي ووحشية الشرطة الأميركية في التعامل مع المواطنين أصحاب البشرة السمراء. وهي ليست المرة الأولى التي تقوم بذلك، حيث جثت على ركبتيها خلال مشاركتها مع المنتخب الأميركي عام 2016 ورفضت ترداد النشيد الوطني للسبب نفسه. إلا أنّ الأمر لم يقتصر على ذلك، إذ أوضحت اللاعبة اعتراضها على سياسات الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب العدائية ومواقفه العنصرية من خلال رفضها زيارة البيت الأبيض بعد الفوز بكأس العالم. وجرت العادة بأن يستقبل الرئيس الأميركي اللاعبين والفرق الرياضية الأميركية الذين يحققون إنجازات عالمية في إجراء تقليدي متبع منذ سنوات. من جهته، رد ترامب حينها على رابينو عبر سلسلة تغريدات على تويتر داعياً إياها إلى عدم «تقليل احترام» الوطن، قائلاً: «عليكِ أولاً أن تفوزي قبل أن تتفوّهي بالكلام! عليك أن تُنهي المَهمة!» أي إحراز اللقب العالمي. وبالفعل، فقد وضعت رابينو إصبعها في عين ترامب من خلال قيادتها المنتخب الأميركي للظفر بالمركز الأول في البطولة، لتُسكت بذلك كل منتقديها. إلى جانب ذلك، تصدّرت اللاعبة الأميركية دعوى التمييز الجندري التي رفعتها لاعبات المنتخب الأميركي في ما يتعلق بعدم المساواة في الأجور وظروف العمل بين اللاعبات واللاعبين، منتقدةً سياسة الاتحاد المحلي للّعبة ومعلنةً عن مطالبها بتغيير النظام المعتمد والظالم في حقهنّ.
هكذا أضحت بطلة العالم من أبرز الوجوه الرياضية التي تستخدم موقعها لرفع صرختها للدفاع عن المبادئ التي تؤمن بها. رابينو التي لطالما استغلت المؤتمرات الصحافية الروتينية للدفاع عن الأقليات العرقية، حقوق النساء، المهاجرين والمثليين، أعادت التأكيد على مواقفها وكرّرت مطالبها في خطابها الذي ألقته أثناء تسلمها جائزتها الأخيرة في ميلانو، داعيةً إلى إجراء تحركات حقيقية ضد الأحداث العنصرية التي تعكّر صَفو المباريات. بذلك، سجلت رابينو نفسها من جديد كرائدة في الكفاح من أجل تحقيق المساواة وبسط العدالة في اللعبة التي فرضت حضورها فيها داخل الملاعب وخارجها.