على مدرجات ملعب «كارو رود» جلست الطاهية الشهيرة ديليا سميث، مالكة نادي نورويتش سيتي، وهي تطالع لاعبيها بفخر. لم يكن أكثر المتفائلين من جماهير نورويتش يتوقع خسارة مانشستر سيتي أمام فريقهم الصاعد حديثاً إلى الدوري الانكليزي الممتاز، في الجولة الخامسة. ثلاثة أهداف تلقتها شباك بطل «البريمييرليغ» ليتكبد خسارته الأولى هذا الموسم على يد فريقٍ طموح وواثق رغم غياب 8 من لاعبيه بسبب الإصابة. النادي الذي تقوده واحدة من أكبر مشجعيه، وهي السيدة ديليا سميث، عرف طريق العودة إلى السكة الصحيحة بعد الرؤية الجديدة التي حملتها أشهر طُهاة انكلترا لناديها المحبب.

من مصففة شعر، إلى طاهية، وانتهاءً بمالكة نادي كرة قدم انكليزي، لم تكن ديليا سميث لتتوقع أنها ستكون في أحد الأيام مالكة الجزء الأكبر من أسهم النادي الذي تشجعه منذ صغرها. من يتابع مباريات نورويتش سيتي، فهو غالباً ما سيشاهد ديليا حاضرة في المدرجات. سميث التي تركت المدرسة بعمر السادسة عشرة، تنقّلت كثيراً في وظائفها حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم. إلا أنّ الشهرة الكبيرة التي حصلت عليها كطاهية محترفة، قبل أن تصبح مالكة للنادي، لم تأتِ بسهولة. فهي كانت تغسل الصحون في مطعم صغير في لندن، قبل أن تصبح نادلة، ثم تكتشف بعدها شغفها في عالم الطهي. أصبحت سميث لاحقاً كاتبة عمود عن الطعام في مجلة «دايلي ميرور»، حيث تزوجت مايكل وين جونز نائب رئيس التحرير في المجلة، الذي ساعدها في تحقيق نجاحها ككاتبة، وأصبح لاحقاً شريكها في ملكية نادي نورويتش الذي جمعهما حبه وشغفهما به.

حققت سميث شهرة كبيرة كطاهية وككاتبة عمود عن الطعام


نشرت ديليا كتابها الأول «كيف تغش في الطهي» عام 1971، ثم بدأت مسيرتها التلفزيونية بعد عامين كمقدمة برنامج في الهيئة العامة للإذاعة البريطانية، كما أصبحت ضيفة في برنامج آخر على شاشة «BBC» حيث اكتسبت شهرة أوسع وباتت وجهاً معروفاً. حققت سميث نجاحاً كبيراً مع تطور مسيرتها المهنية حتى باتت من أكثر الطهاة المؤثرين في بريطانيا. هكذا، صنعت اسماً لها ككاتبة في مجال الطبخ، ومؤلفة، وشخصية تلفزيونية محبوبة، إلى أن قررت الاستثمار في نادي نورويتش سيتي الذي كان يمرّ بضائقة مالية. سميث وزوجها اللذان كانا يحملان تذاكر موسمية لحضور مباريات الفريق، اشتريا الحصة الأكبر من أسهم النادي عام 1996. تدخّل سميث لم يساعد فقط في تثبيت الأزمة المالية غير المستقرة التي كان النادي يعاني منها في ذلك الوقت، بل حسّن أيضاً تدفقات الإيرادات من خارج ميدان اللعب، عبر الاستثمارات التي ساعدت في زيادة التمويل للنادي.
بوجود سميث وزوجها على رأس النادي، تمكن نورويتش سيتي من العودة إلى البريمييرليغ أربع مرات، إلا أنّ المشكلة التي كان يواجهها الفريق كانت تكمن في مرحلة ما بعد الصعود إلى دوري الأضواء. جرت العادة أن يتم استقدام اللاعبين أصحاب خبرة وصرف مبالغ كبيرة لدفع رواتبهم، لكن هذه الطريقة أثبتت فشلها حيث سبّبت أعباءً مالية على النادي. هذا الأمر تغيّر أخيراً، حيث أشارت سميث إلى أنها تأثرت بإدارة غي رو، المدرب السابق لنادي أوكسير الفرنسي، حين زارت أكاديمية الفريق في ما مضى، من ناحية تركيز الفريق على المواهب الشابة. أرادت سميث نقل هذه الرؤية إلى نادي نورويتش، وهو ما حدث بالفعل. وضع المدير الرياضي للـ«كناري» ستيوارت ويبر ثقته في شباب الفريق، كما قام ببيع عدد من اللاعبين أصحاب الرواتب الكبيرة لتحقيق الاستفادة المادية، من دون التأثير على حظوظ النادي في الفوز. أثبت نورويتش بقيادة مدربه الألماني دانييل فاركي أنّ كل ما كانوا بحاجة إليه هو التخطيط المنظم والملائم، مع إتمام الصفقات القادرة على خدمة أسلوب اللعب الخاص بهم وتوظيف المهارات الشابة في مكانها المناسب.
هكذا، نجح الفريق في الصعود إلى الدوري الممتاز، وظهر بشخصية قوية في الاختبار أمام نادي مانشستر سيتي، لا سيما من حيث القوة الهجومية التي يمتلكها، وعلى رأسها الموهبة الفنلندية تيمو بوكي، الذي أظهر قدرات تهديفية لافتة. سميث تعيش فترة سعيدة الآن على رأس النادي، آملةً أن تحقق «طبختها» الجديدة النجاح المأمول.