هو الترشّح الأوّل للاعب في مركز قلب الدفاع للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم المقدمة من الاتحاد الدولي «فيفا» (والتي تعرف بجائزة «the best») منذ 13 سنة. في تلك الفترة، تمكّن المدافع الإيطالي فابيو كانافارو من الظفر بجائزة الكرة الذهبية المقدمة من «فيفا» والمجلّة الفرنسية «فران فوتبول» لأفضل لاعب في العالم. منذ ذلك الحين حتى هذا اليوم، لم يستطع أي مدافع أن يكون ضمن الأسماء الثلاثة المرشّحة للفوز بالجائزة الأهم على الصعيد الفردي للاعبين. الهولندي فيرجيل فان دايك، الذي توّج بجائزة أفضل لاعب في أوروبا مؤخراً، ها هو اليوم يترشّح إلى جانب كل من الأرجنتيني ليونيل ميسي لاعب برشلونة والبرتغالي كريستيانو رونالدو لاعب يوفنتوس، للفوز بالجائزة الأكبر، أفضل لاعب في العالم.

فان دايك، المدافع الهولندي الصلب، كان إلى جانب حارس المرمى البرازيلي، أليسون بيكير، السبب خلف تتويج «الريدز» ليفربول بلقب دوري أبطال أوروبا ومنافسة نادي مانشستر سيتي في الدوري المحلي حتى الجولة الأخيرة. سيخوض المدافع صاحب الأصول السورينامية اليوم مباراة هي الأقوى بين مباريات التصفيات الأوروبية المؤهلة لـ«يورو 2020»، عندما يحل ضيفاً على المنتخب الألماني. بعد انقطاع دام لمدّة ست سنوات بين المنتخبين في المواجهات المباشرة، تعتبر مباراة اليوم هي الرابعة بين ألمانيا وهولندا في أقل من 12 شهراً، وهذا ما لا يحدث كثيراً. خلال آخر مباراة جمعت بين هذين المنتخبين، ابتسم الحظ لأبناء «المانشافت» في الدقائق الأخيرة بعد أن سجّل نيكو شولز ظهير نادي بوروسيا دورتموند الحالي هدف الفوز لتصبح النتيجة (3-2). لكن لا يزال الألمان يريدون الثأر من بلاد الأراضي المنخفضة، وذلك بسبب الإقصاء الذي تسببت فيه هولندا للمنتخب الألماني ضمن بطولة «دوري الأمم الأوروبية» التي توّجت بها البرتغال. خلال تلك البطولة، لم تستطع ألمانيا تحقيق الفوز على هولندا، حيث كانت مباراة الذهاب «فضيحة» لرجال المدرب يواكيم لوف بعد أن خسروا بنتيجة (3-0) في أرض الـ«طواحين».

بعد خيبة مونديال 2018 عادت ألمانيا الى الواجهة

أمّا المباراة الثانية ضمن البطولة عينها، فكادت تكون رداً على ثلاثية الذهاب، حيث تمكّن الألمان من التقدم في النتيجة بهدفين من دون رد عبر كل من ليروا سانيه وسيرج غنابري، ليعود في الدقائق الأخيرة من المباراة كل من كوينسي بروميس وفيرجيل فان دايك ويسجلا هدفي هولندا ويحققا تعادلاً بطعم الفوز لمنتخب بلادهما. بعد هذا التعادل، أقصيت ألمانيا من البطولة، ليكون هذا الإقصاء نهاية لموسم المنتخب الألماني الذي كان الأسوأ في تاريخه من حيث الخسارات.
بعد خيبة الأمل في مونديال 2018 وبطولة دوري الأمم، عاد المنتخب الألماني بقيادة مدربه يواكيم لوف ـ الذي جدد الاتحاد الثقة به من جديد ـ إلى الواجهة. هذه المرّة وجوه شابة تعلّق عليها آمال المشجعين الألمان الذين ذاقوا الأمرّين خلال الموسم الماضي. أسماء ككاي هافرتز لاعب باير ليفركوزن، تيمو فيرنر لاعب لايبزغ، سيرج غنابري لاعب بايرن ميونيخ، جوناثان تاه لاعب ليفركوزن. كلها أسماء لم تتجاوز الـ23 من العمر. وهذا ما تراهن عليه الكرة الألمانية حالياً. الجيل أو الحرس القديم للمنتخب قد رحل، منهم بخياره الخاص، ومنهم من أجبروا على اتخاذ هذا القرار بسبب الاستبعاد، والحديث هنا عن الثلاثي توماس مولر، ماتس هوملز وجيروم بواتينغ. الفريق بحاجة إلى «دماء جديدة» تحرّك المياه الراكدة التي استقر عليها الاتحاد لفترة طويلة.
بالنسبة إلى هولندا، المنتخب شاب ويعتمد على لاعبين مؤثرين في أنديتهم حالياً؛ كل من القائد وأفضل لاعب في أوروبا فيرجيل فان دايك لاعب ليفربول، ماتياس دي ليخت لاعب يوفنتوس، فرنكي دي يونغ لاعب برشلونة، ممفيس ديباي لاعب ليون الفرنسي وغيرهم من اللاعبين. بسبب المدرب الحالي رونالد كومان، تغيّرت هولندا، لم تعد كما كانت في السابق، والمنتخب بات يشبه نادي أياكس أمستردام بصورة كبيرة. هذا تغيير يحتاج إلى الكثير من الوقت، ولا يمكن تجربته في مثل هذه المباريات المهمة في التصفيات، خصوصاً أن المنتخب الهولندي قد خسر مباراته الأولى على أرضه أمام «المانشافت».
لا شك في أنها ستكون واحدة من أجمل مباريات هذه الجولة من التصفيات الأوروببية، إلا أن استعدادات المنتخب الألماني تبدو أكثر جدّية وحرصاً من الهولنديين. إضافة إلى ذلك، المباراة ستكون في ملعب «فولكس بارك» في المانيا، وهذا ما سيصعّب الأمور على كومان في مواجهته لألمانيا، التي لن تكون لقمة سائغة في أرضها وبين جمهورها.