على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، فرض النجمة التعادل على ضيفه الترجي التونسي بهدفٍ لمثله، ضمن ذهاب دور الـ 32 بكأس محمد السادس للأندية الأبطال في كرة القدم. حامل لقب دوري أبطال إفريقيا، اقتنص هدفاً في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، حارماً «النبيذي» من تحقيق الفوز. ليلةٌ كادت أن تكون تاريخيةً للنجمة، لكن جمهور النادي خرج فرحاً، ليس للتعادل مع أحد أبرز المرشّحين للظفر باللقب فحسب، بل لأنه، للمرة الأولى ربما، اطمأن إلى وضع فريقه. انتظر المشجعون طويلاً حتّى خرجوا من الملعب، واستمروا بالتصفيق للاعبين نحو خمس دقائق. الجمهور يُدرك المجهود الذي بُذل، ويقدّره، والصورة التي ظهر بها على المدرجات، تكفي اللاعبين لتقديم الكثير.

النجمة جاهزٌ للدوري. هذه، هي أقلّه الخلاصة التي يُمكن أن يخرج منها الفريق من مباراة أمس. لن يكون أمامه أي استحقاقٍ مقبلٍ قبل انطلاق البطولة المحليّة، وسيكتفي ببعض المباريات الوديّة لاستكمال التحضيرات. خلال هذا الوقت، من المتوقّع أن ينضم لاعبٌ أو اثنين لتعزيز الفريق، وريثما يلتقي مع الأنصار في الأسبوع الأوّل، سيكون المدرب المصري محمد عبد العظيم قد طبّق أفكاره ووجد التوليفة المناسبة من اللاعبين. هو أساساً، بدأ بالتغييرات، بعد المباراة الأولى التي قادها أمام القوة الجوية العراقي.

انتظر المشجعون طويلاً حتّى خرجوا واستمروا بالتصفيق للاعبين نحو 5 دقائق


أمام الترجي، استبدل عبد العظيم لاعبَي الطرفين اللذين بدآ بمواجهة الفريق العراقي. أبو بكر المل كان خارج القائمة، بسبب الإصابة، حسبما قال المدرب، ولعب خليل بدر بدلاً منه. هو أساساً كان بديله في المباراة الماضية، ونجح فعلاً في تقديم الإضافة الهجومية للفريق. على الجانب المقابل، شارك علي الحاج بدلاً من محمود كعور، ليكوّنا ثلاثياً هجومياً برفقة الغاني أبودو إيزاكا. الأخير، لعب دوراً دفاعياً كبيراً، وفي بعض الأحيان، أخطأ الجمهور بالتمييز بينه وبين السنغالي إدريسا نيانغ، لوجوده في وسط الملعب والدفاع، وعرقلته الناجحة للمنافسين، كما بذل جهداً هو الأكبر في الهجوم. صحيحٌ ان الاختبار أمام الفريق التونسي كان دفاعياً، لكن النجمة بادر إلى الهجوم عدة مرات، ولاحت له بعض الفرص، معتمداً على الكرات الثابتة، التي نجح من إحداها عبر ركنية في تسجيل هدف السبق عبر التونسي مراد الهذلي. هو هدفه الثالث مع «النبيذي»، ويبدو أن الفريق وجد ضالّته في خط الوسط، على الرغم من استغنائه عن أحمد جلول.
على الصعيد الدفاعي، قدّم علي السعدي واحدةً من أفضل مبارياته، كتلك التي كان يلعبها مع الصفاء في عزّ عطائه. سُلّمت له مهمة مراقبة المهاجم طه الخنيسي، واستطاع أن يشكّل ثنائياً دفاعياً صلباً برفقة قاسم الزين، ومعهما علي حمام على الجهة اليمنى، لكن الحال لم تكن عينها في الجهة المقابلة. عبد الله عيش أخطأ في التغطية مرّات عدّة، لكنه نجح في افتكاك الكرة في غيرها. نيانغ بدوره مارس ما يفعله دائماً، وساعده في الدفاع نادر مطر والهذلي. اختبر الدفاع فعلاً. القائم والعارضة حرما الفريق الضيف من هدفين، لكن بشكلٍ عام، استطاع النجمة أن يحتوي الهجوم التونسي معظم فترات الشوط الأول، وتراجع في الشوط الثاني بعد تسجيل هدفه، في ظل الضغط التونسي، وهبوط مستوى اللياقة البدنية عند أصحاب الضيافة. المجهود الذي بذله اللاعبون طوال نحو 70 دقيقة، أجبرهم على التراجع، من دون أن يتمكّنوا من قيادة أي هجمةٍ مرتدة. عبد العظيم أشرك محمود كعور بدلاً من الحاج، الذي بدا الأكثر تعباً من زملائه، ثم أشرك حيدر خريس في وسط الملعب، لكنّه تأخّر في إجراء تبديلٍ ثالث. كان واضحاً أن بدر غير قادرٍ على الهجوم، بل تعب أيضاً من المساندة الدفاعية، لكن المدرب المصري أدخل مهدي زين في الدقيقة 93، بدلاً من الهذلي.
عموماً، بدا أن الفارق بين النجمة ومنافسَيه، الأنصار والعهد، ليس كبيراً. معظم الصفقات التي أبرمها النادي للموسم المقبل ناجحة، لكنّه لا يزال يحتاج إلى العمل على الطرفين الهجومين، وبعد التعاقد مع فايز شمسين، ستكون الصورة الهجومية أفضل.