قلّة تعرف أن نادي الاخاء الأهلي عاليه يعيش فترة صعبة كحال غالبية أندية كرة القدم اللبنانية. الصورة العامة التي يتخيّلها البعض عن النادي الجبلي تُختصر بحالة استقرار على مختلف الأصعدة، لكن هذه المسألة ليست دقيقة إلى حدٍّ كبير، ولو أن النادي لديه ملعب في تصرّفه، ويؤمّن المتطلبات المالية للاعبيه، إضافةً إلى وقوفه غالباً في المراكز المتقدّمة على غرار ما فعل في ختام الموسم الماضي عندما حلّ رابعاً على لائحة الترتيب العام.

الواقع هو غير الفكرة العامة، إذ أن الاخاء لا يقف خارج دائرة الأندية التي تعاني من المشاكل، وما الفارق سوى أنه يبقي مشاكله داخل البيت من دون ضجيج يذكر، إذ يفضّل إداريوه تسخير الوقت للعمل على محاولة تذليل العوائق، وهو أمر يعرفه المدركون لكواليس كرة القدم اللبنانية أكثر من غيرهم.
ببساطة إن الضائقة المالية التي جعلت أكثر من نادٍ يخرج طالباً المساعدة والعون قد أصابت الاخاء في المواسم القريبة الماضية، وهو أمر يؤكده أمين السر وائل شهيّب من دون تردّد، فيقول: «نعم عانينا في محطات عدة، لكن ربما لم يعرف أحدٌ حجم معاناتنا لأننا أخذنا على أنفسنا عهداً بتنفيذ التزاماتنا تجاه اللاعبين حتى لو اضطررنا إلى الاستدانة، وهي مسألة لم تدفع أي لاعب للخروج واتهام نادينا بأي تقصير على غرار ما شهدنا في حالات مختلفة أصابت أندية أخرى».
خطوة بلا شك تُحسب لإدارة الاخاء، إذ كما هو معلوم فإن عامل الاستقرار المادي وإراحة اللاعبين نفسياً ينعكس إيجاباً على أداء الفريق. لكن راحة اللاعبين ليست مشابهة لتلك التي يشعر بها الإداريون ولو أن نتائج الفريق في بعض الأحيان تركت راحة لديهم، فالميزانية في الموسم الماضي وصلت إلى 800 ألف دولار، وهو رقم كافٍ لجلب أوجاع الرأس.
لكن أيضاً لا بدّ من الإشارة إلى أن هذا الرقم لم يلتق مع ما وضعه النادي الجبلي هدفاً له، إذ بحسب شهيّب لم يكن الوقوف في صف الأربعة الأوائل كافياً «فطموحنا كان التمثيل الخارجي، وهي نقطة كانت ستساعدنا أيضاً في حلّ قسمٍ من المصاعب المالية لناحية الحصول على مردود جراء المشاركة في بطولة عربية أو آسيوية».

يبدو الهدف الأول للاخاء في الموسمين الماضي والمقبل هو التمثيل الخارجي


أما إذا كان الهدف نفسه هو العنوان بالنسبة إلى الاخاء في الموسم الجديد، فإن الأمور تبدو أصعب بالتأكيد بعد اتساع الهوة بين الثلاثة الأوائل والفرق التي وقفت خلفها على لائحة الترتيب، وهو أمر يعيده عضو اللجنة التنفيذية في الاتحاد اللبناني إلى «الفوارق المالية بين أندية الصدارة وغيرها، وذلك بعد تضخّم أسعار اللاعبين». ويتابع: «ما يحصل يضرّ بكل الأندية الأخرى، إذ لا يمكن تخيّل أن عقد لاعب مثل حسن معتوق يوازي ميزانية ثلاثة فرق في الدوري، ولو أن اللاعب يستحق ما يحصل عليه وربما أكثر». ويبدو جلياً أن ميزانية الاخاء ستكون أقل من الموسم الماضي، وقد تصل إلى حوالى الـ600 ألف دولار كحدٍّ أقصى، وذلك مع حصوله على نصف المبالغ التي كان يحصل عليها من بعض الداعمين، وذلك لسبب يشبه الأسباب التي شكت أندية أخرى منها وعلى رأسها الوضع الاقتصادي العام في البلاد، وقد ظهر هذا الأمر بشكلٍ واضح في العشاء السنوي الخاص بالنادي الجبلي حيث حصّل ثلث الرقم الذي خرج به في العام الماضي!
من هنا، تتركز خطة عمل اللجنة الإدارية على البحث عن راعٍ أساسي، إذ أن الفريق لا يحمل اسم أيّ راعٍ على قميصه. وبالتأكيد يمكن للاخاء الاستفادة من صورته الجيّدة التي تركها في اللعبة في الأعوام الأخيرة، إن كان على صعيد فريق الرجال أو فريق السيدات، وحتى الفئات العمرية، وذلك عبر خلق حالة تجذب مجموعة من الداعمين إليه.
القلق موجود داخلياً، وهو ما جعل الحسابات دقيقة في عملية التعاقدات التي أبرمها النادي هذا الصيف، والتي يرى المدير الفني العراقي عبد الوهاب ابو الهيل أنها ستفيد الفريق كثيراً، إذ برأيه تبدو تشكيلته الحالية أفضل من تلك التي قادها في الموسم الماضي.
وكان الاخاء قد جدّد عقد صانع ألعابه محمد عطوي وحصل على توقيع كريم درويش من النجمة، وضم اسماً بارزاً من الأخير هو حسن المحمد، إضافةً إلى استعارة بلال نجدي من الأنصار مع إمكانية الشراء، وتعاقد مع وجوه شابة مثل علي بيطار، حسن ديب وعلي مرقباوي، وترفيع عدد من لاعبي فريق الشباب.
وفي هذا الإطار يقول شهيّب: «لم تكن الأمور صعبة لأن اللاعبين يرغبون في القدوم إلينا، إذ أنهم يعلمون أن نادينا بات يشكل مساحة لهم للتألق، وهناك أمثلة كثيرة حول هذه النقطة، إضافة إلى عدم سماعهم بأيّ معاناة عاشها لاعبون آخرون سابقاً عندما لعبوا في صفوفنا». ويمكن إضافة نقطة أخرى وهي أن اللاعبين يمكن أن يلاحظوا دقة الحسابات الفنية لأبو الهيل، والتشكيلة «المحدودة» العدد التي يملكها، ما يعني أنهم سيحصلون على فرصة اللعب. وفي الإطار الفني أيضاً لا تبدو الصورة النهائية واضحة للاخاء ولو أنه شارف الانتهاء من التعاقدات، إذ كان قد أبقى على مهاجمه البرازيلي كارلوس ألبرتو، وكانت لديه النية للإبقاء على المدافع البرازيلي – الإيطالي كريستيان لوكا، لكن إصابة الأخير في الرباط الصليبي، دفعته إلى التعاقد مع البرتغالي كارلوس لومبا. لكن قد لا يكون الاخاء مع ثلاثة أجانب، إذ هناك سعي لضمّ مهاجم لبناني سيجعله يستغني عن فكرة إضافة أي أجنبي آخر للفريق، ودائماً وفق حسابات مادية دقيقة علّه يجد التوازن لكي يصيب الهدف الذي وضعه في الموسم الماضي، فبرأي شهيّب «من يقلّص حجم مشاكله المالية ستتقلّص مشاكله الفنية».