لم تنسَ جماهير نادي يوفنتوس الإيطالي بعد، ما قدمه المدير الرياضي السابق لفريقهم جوسيبي ماروتا. الرجل أعاد نادي «السيدة العجوز» الى الواجهة. معه سيطر «يوفي» على الكرة الإيطالية. ثمانية ألقاب دوري حققها النادي مع المدربين أنطونيو كونتي وماسيميليانو أليغري. ثنائية كونتي ـ ماروتا، يضرب بها المثل في عالم كرة القدم بسبب نجاحها الكبير، ولكن دائماً ما يكون هناك أشخاص في الظل، ومن بينهم المدير الرياضي الحالي للـ«بيانكونيري» فابيو باراتيتشي. الأخير، كان بمثابة «الذراع اليمنى» لماروتا. كانا جنباً إلى جنب منذ 2004، أي 15 سنة من العمل. اليوم، أصبح مكان «معلمه» في يوفنتوس.

فابيو باراتيتشي، المدير الرياضي الجديد في يوفنتوس. عيّن بطلب من رئيس النادي أندريا آنييلي، الذي كان ولا يزال معجباً به. صاحب الـ47 عاماً، كان مساعداً لماروتا في سامبدوريا عام 2004. تلك كانت الوظيفة الإدارية الأولى التي شق من خلالها فابيو طريقه في عالم المال والأعمال. منذ ذلك الحين، استمر ماروتا وباراتيتشي في العمل معاً، لكن الأمور اختلفت منذ بداية الموسم الماضي، حين تعاقد يوفنتوس مع أفضل لاعب في العالم، كريستيانو رونالدو. ماروتا، لم يكن موافقاً على الصفقة، وربما هي السبب الرئيسي خلف رحيله عن يوفنتوس بعد فترة أمضاها في تورينو. على العكس تماماً، باراتيتشي كان من أشد المؤيدين للتعاقد مع الـ«دون»، وهذا ما يمكن أن يسمى «جوهر الخلاف» بين الشريكين.
ظهر الخلاف، ولكن القرار يبقى بيد آنييلي، رئيس يوفنتوس. الأخير قرر أن يقف في صف مساعد ماروتا، وصدّق رسمياً على البدء بالمفاوضات مع ريال مدريد، معتبراً أنه يريد يوفنتوس «أكثر عدائية» في الميركاتو، وهذه كانت وجهة نظر باراتيتشي من البداية. منذ ذلك الحين، رحل ماروتا، وتسلم باراتيتشي زمام الأمور، ليصبح المدير الرياضي الجديد في إدارة بطل الـ«كالشيو» في السنوات الثماني الأخيرة. رحيل الـ«رجل القوي» أثار زوبعة كبيرة من ردود الفعل، ومن يعرف الصحافة الإيطالية، يدرك تماماً ماذا حصل في الوسط الرياضي الإيطالي حينها، الذي لم يكن يتوقع أن تصل الأمور بين الرجل وناديه الى هذا الحد.
تسلم باراتيتشي زمام الأمور، فالرجل تلميذ ماروتا، ولديه خبرة كبيرة في العمل الرياضي. تعاقدات كثيرة أبرمها باراتيتشي، حتى إنه لم ينسَ دروس أستاذه، فعمل على تحقيق التوازن بين الإنفاق وتحقيق أرباح للنادي.

سياسة التخلي عن اللاعبين الصغار لم تعجب جماهير يوفنتوس


تعاقدت إدارة نادي يوفنتوس مع لاعبين اثنين خلال فترة الانتقالات الحالية بصورة مجّانية، وهما آرون رامسي لاعب آرسنال الإنكليزي السابق، وأدريان رابيو لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي. هذا الامر يؤكّد أن باراتيتشي يسير على الطريق الصحيح. لكن، ماذا كان يقصد رئيس النادي أندريا آنييلي حين قال أريد يوفنتوس عدائياً في سوق الانتقالات؟
خلال الشهر الماضي، تعاقد الـ«بيانكونيري» مع أحد أفضل مدافعي العالم، لاعب وقائد نادي أياكس أمستردام الهولندي ماتياس دي ليخت بمبلغ وصل إلى 75 مليون يورو. تمكّنت إدارة النادي من الفوز في هذه المعركة، بعد أن دخلت في مواجهة مع كبار أوروبا، كبايرن ميونيخ، وباريس سان جيرمان، وبرشلونة ومانشستر يونايتد. ربّما، هذا ما كان يقصده آنييلي، ويطبّقه باراتيتشي بحذافيره. إضافة إلى هذه الصفقات الثلاث، استقدم النادي لاعبين اثنين في إطار سعيه لتدعيم صفوفه بالشباب، وهم كل من المدافع التركي مريح ديميرال لاعب ساسولو السابق، ولوكا بيليغريني من روما. الى هنا، الأمور تسير على النحو المطلوب، وعمل باراتيتشي يرضي الإدارة والجماهير على حدّ سواء. الإيجابيات كثيرة، ولكن ماذا عن السلبيات؟
في فترة الانتقالات الحالية، رحل الظهير البرتغالي جواو كانسيلو (23 عاماً)، بعد تقديمه موسماً استثنائياً على الصعيد الفردي. لاعب فالنسيا السابق، أصبح في مانشستر، وذلك تمهيداً لانتقاله إلى كتيبة المدرب الإسباني بيب غوارديولا في صفقة ستصل قيمتها الى 30 مليون يورو، إضافة إلى اللاعب البرازيلي دانيلو. هذه الصفقة أزعجت الجماهير الإيطالية، فأن يرحل أحد أفضل الأظهرة في العالم، هو ليس بالأمر السهل. لم تتوقف الأمور هنا، فرحل المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين (19 عاماً) عن صفوف الـ«سيدة العجوز» أيضاً، وسط حديث عن رغبة داخل إدارة يوفنتوس في الاستغناء عن الجوهرة الأرجنتينية باولو ديبالا (25 عاماً). وتشير التقارير الصحافية الإنكليزية إلى أن ديبالا قريب من نادي توتنهام، الفريق الذي يشرف عليه المدرب الأرجنتيني ماوريتسيو بوكيتينو. الأخير، تحدث مع ديبالا، وهو الامر الذي يرفع من احتمالية انتقاله الى الـ«بريميرليغ»، ليكمل مشروع نادي العاصمة اللندنية الذي يعد بالكثير.
هذه الخطوات لم تعجب الجماهير، بل لم تعجب أحداً سوى باراتيتشي نفسه، كما آنييلي، وإدارة النادي. ردّاً على هذه الصفقات، احتجّت جماهير يوفنتوس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تم تداول «هاشتاغ» #FFP على تويتر من قبل الجماهير الإيطالية. اختصار لثلاث كلمات: «Fabio f**king paratici». من حق المتابعين ليوفنتوس أن يعبّروا عن امتعاضهم، فأن تكون سياسة النادي الجديدة مبنية على الاستغناء عن أهم وأبرز اللاعبين الشباب، على حساب إبقاء بعض اللاعبين الذين يمكن وصفهم بـ«كمالة العدد»، كماريو ماندزوكيتش، وسامي خضيرة، وبليس ماتويدي وغيرهم الكثير، هو أمر غير منطقي، ويمكن أن يؤثر على النادي الساعي للمنافسة على لقب دوري أبطال اوروبا.
لن يكون هناك ماروتا ثان في يوفنتوس، هكذا عبّر بعض عشاق يوفنتوس. وذهب البعض الآخر الى مكان مختلف، وقالوا لن يكتب لباراتيتشي النجاح إلا إذا كان الى جانب ماروتا، والعكس صحيح، وخاصة أن الاخير لم يقم بعمل كبير مع إنتر ميلانو. هو أبرم صفقات جيدة، ولكن ليست تلك التي تريدها الجماهير للمنافسة على الألقاب. الرجلان لديهما الكثير من الحسنات، وكذلك هناك سلبيات في الأداء. الأهم اليوم هو المكان الذي سيذهب اليه يوفنتوس محلياً وأوروبياً، فإما النجاح، أو خروج باراتيتشي من الباب الضيق.